تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

عطاء بن أبي مسلم الخراساني

(ع)

هُوَ عَطَاءُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ المُحَدِّثُ، الوَاعِظُ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ وَالقُدْسِ.

أَرْسَلَ عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَطَائِفَةٍ.

وَرَوَى عَنِ: ابْنِ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنِ بُرَيْدَةَ، وَنَافِعٍ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَعِدَّةٍ.

رَوَى عَنْهُ: مَعْمَرٌ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَمَالِكٌ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ، حَتَّى إِنَّ شَيْخَه عَطَاءً حَدَّثَ عَنْهُ.

وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ.

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ، لَكِنْ لَمْ يَلْقَ ابْنَ

عَبَّاسٍ -يَعْنِي: أَنَّهُ يُدَلِّسُ-.

وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: هُوَ عَطَاءُ بنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ.

وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ عَطَاءُ بنُ عَبْدِ اللهِ.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ أَبُو أَيُّوْبَ، عَطَاءُ بنُ عَبْدِ اللهِ، بَلْخِيٌّ، سَكنَ الشَّامَ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ عَطَاءُ بنُ مَيْسَرَةَ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ.

وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ، مَعْرُوْفٌ بِالفَتْوَى وَالجِهَادِ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ.

وَقَالَ حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ، وَكَانَ نَسِيّاً.

وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيْهِ: قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، وَقَدْ فَاتَنِي عَامَّةُ الصَّحَابَةِ.

وذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي (الضُّعَفَاءِ)، وَالعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ.

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي (عِلَلِهِ): قَالَ مُحَمَّدٌ -يَعْنِي البُخَارِيَّ-:

مَا أَعْرِفُ لِمَالِكٍ رَجُلاً يَرْوِي عَنْهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُتْرَكَ حَدِيْثُه غَيْرَ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ.

قُلْتُ: مَا شَأْنُه؟

قَالَ: عَامَّةُ أَحَادِيْثِه مَقْلُوْبَةٌ.

ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ مِثْلُ مَالِكٍ، وَمَعْمَرٍ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ تَكَلَّمَ فِيْهِ.

قِيْلَ: إِنَّ الَّذِي فِي تَفْسِيْرِ سُوْرَةِ نُوْحٍ مِنْ (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) هُوَ عَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، بَلْ هُوَ عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ.

فَعَلَى هَذَا لاَ شَيْءَ

لِلْخُرَاسَانِيِّ فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ).

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: أَصلُه مِنْ بَلْخَ، وَعِدَادُه فِي البَصْرِيِّينَ، وَإِنَّمَا قِيْلَ لَهُ: الخُرَاسَانِيُّ؛ لأَنَّهُ دَخَلَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَأَقَامَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى العِرَاقِ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ رَدِيْءَ الحِفْظِ، كَثِيْرَ الوَهمِ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِه، بَطَلَ الاحْتِجَاجُ بِهِ.

قُلْتُ: هَذَا القَوْلُ فِيْهِ نَظَرٌ.

عُثْمَانُ بنُ عَطَاءٍ: عَنْ أَبِيْهِ: أَوثَقُ عَمَلِي فِي نَفْسِي نَشرُ العِلْمِ، وَكَانَ يَجْلِسُ أَبِي مَعَ المسَاكِيْنِ، فَيُعَلِّمُهُم، وَيُحَدِّثُهُم.

قَالَ يَزِيْدُ بنُ سَمُرَةَ: سَمِعْتُ عَطَاءً الخُرَاسَانِيَّ يَقُوْلُ: مَجَالِسُ الذِّكرِ هِيَ مَجَالِسُ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ.

قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ: مَنْ أَيْنَ مَعَاشُكَ؟

قَالَ: مَنْ صِلَةِ الإِخْوَانِ، وَجَوَائِزِ السُّلْطَانِ.

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ: كُنَّا نُغَازِي عَطَاءً الخُرَاسَانِيَّ، وَنَنزِلُ

مُتَقَارِبِيْنَ، فَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ، ثُمَّ يُخْرِجُ رَأْسَه مِنْ خَيمَتِه، فَيَقُوْلُ:

يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! يَا هِشَامَ بنَ الغَازِ! يَا فُلاَنُ! قِيَامُ اللَّيلِ، وَصِيَامُ النَّهَارِ أَيسَرُ مِنْ شُرْبِ الصَّدِيْدِ، وَلُبْسِ الحَدِيْدِ، وَأَكلِ الزَّقُّومِ، وَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ!

قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: تُوُفِّيَ بِأَرِيْحَا، وَدُفِنَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ.

وَقَالَ ابْنُهُ عُثْمَانُ: مَاتَ أَبِي سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.

وَقِيْلَ: مَوْلِدُه سَنَةَ خَمْسِيْنَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.