من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
بكير بن عبد الله بن الأشج القرشي المدني
(ع)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الحَافِظُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ - وَيُقَالُ: أَبُو يُوْسُفَ - القُرَشِيُّ، المَدَنِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُوْمٍ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، وَهُوَ وَالِدُ المُحَدِّثِ مَخْرَمَةَ بنِ بُكَيْرٍ، وَأَخُو يَعْقُوْبَ وَعُمَرَ.
مَعْدُوْدٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ؛ لأَنَّهُ رَوَى عَنِ: السَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ، وَأَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ.
وَرَوَى عَنْ: سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، وَمَحْمُوْدِ بنِ لَبِيْدٍ - الَّذِي عَقلَ المَجَّةَ
النَّبويَّةَ - وَكُرَيْبٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَبُسْرِ بنِ سَعِيْدٍ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَعَفِيْفِ بنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ، وَالمُنْذِرِ بنِ المُغِيْرَةِ، وَعِرَاكِ بنِ مَالِكٍ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَيَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاطِبٍ، وَأَبِي بُرْدَةَ بنِ أَبِي مُوْسَى، وَخَلْقٍ.
وَيَنْزِلُ إِلَى: يَزِيْدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الإِسْلاَمِ.
رَوَى عَنْهُ: يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَأَيُّوْبُ بنُ مُوْسَى، وَابْنُ عَجْلاَنَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَبَكْرُ بنُ عَمْرٍو المَعَافِرِيُّ، وَالقُدَمَاءُ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَغَيْرُهُم، وَابْنُه؛ مَخْرَمَةُ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَيَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، وَالضَّحَّاكُ بنُ عُثْمَانَ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مَا ذَكَرَ مَالِكٌ بُكَيْراً إِلاَّ قَالَ: كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ الطَّبَّاعِ: سَمِعْتُ مَعْنَ بنَ عِيْسَى يَقُوْلُ:
مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَفُوْقَ أَوْ يَفْضُلَ بُكَيْرَ بنَ الأَشَجِّ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ البَرَاءِ: لَمْ يَكُنْ بِالمَدِيْنَةِ بَعْدَ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ أَعْلَمَ مِنِ: ابْنِ شِهَابٍ، وَبُكَيْرِ بنِ الأَشَجِّ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، مَدَنِيٌّ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ مَالِكٌ شَيْئاً، خَرَجَ إِلَى مِصْرَ قَدِيْماً، فَنَزَلَ بِهَا.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: بَلْ هَذَا تَارِيْخُ وَفَاةِ أَخِيْهِ يَعْقُوْبَ، وَقَدِ اشْتُبَه بُكَيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ هَذَا عَلَى طَائِفَةٍ بِبُكَيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الطَّائِيِّ الكُوْفِيِّ.
وَيُقَالُ: بُكَيْرُ بنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ
الطَّوِيْلُ، الضَّخْمُ، وَهُمَا مُتَعَاصِرَانِ.
رَوَى الضَّخْمُ عَنْ: مُجَاهِدٍ، وَكُرَيْبٍ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَهُوَ مُقِلٌّ.
رَوَى عَنْهُ: سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَأَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ سُمَيْعٍ الحَنَفِيُّ، وَكَأَنَّهُ مَاتَ شَابّاً.
أَخرَجَ: مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَه، مِنْ حَدِيْثِ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ بُكَيْرٍ هَذَا، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدِيْثَ: (بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُوْنَةَ ...)، الحَدِيْثَ.
ثُمَّ قَالَ سَلَمَةُ: فَلَقِيْتُ كُرَيْباً، فَحَدَّثَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِهَذَا.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ عَسَاكِرَ قِرَاءةً عَلَيْهِمَا مُنفَرِدَيْنِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّازِ (ح).
وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ رِكَابٍ، وَمُوْسَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ (ح).
أَنْبَأَنَا رَشِيْدُ بنُ كَامِلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ
بنُ المُفَرَّجِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظُ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفُضَيْلِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَلِّمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الضَّبِّيُّ، أَنْبَأَنَا الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ القَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيْدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِيْنَ يُطِيْقُوْنَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِيْنٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا، فَنَسَخَتْهَا.
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، نَازِلُ الإِسْنَادِ، وَإِنَّمَا عَزَّزَه وَرَفَّعَه وُقُوعُه مِنْ
المُوَافَقَاتِ العَالِيَةِ.
فَقَدْ رَوَاهُ: الشَّيْخَانِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عِيْسَى، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَمِيْعاً، عَنْ قُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ الثَّقَفِيِّ ﵀.
تَفَرَّد بِهِ: بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَمَاتَ قَبْلَ يَزِيْدَ بِمُدَّةٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ بُكَيْرٍ سِوَى عَمْرِو بنِ الحَارِثِ.
وَقَدْ رَوَاهُ: ابْنُ وَهْبٍ، مُتَابِعاً لِبَكْرِ بنِ مُضَرَ، عَنْ عَمْرٍو، نَحْوَهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
أَخُوْهُ:
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع