من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي
الصفحة ٢ من ٢
قَرَأْتُ عَلَى الأَعْمَشِ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ رَأَيْتَ قِرَاءتِي؟
قَالَ: مَا قَرَأَ عَلَيَّ عِلجٌ أَقرَأُ مِنْكَ.
وَبِهِ: إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الخُزَزِ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ نَبِيْلٌ، كَبِيْرُ اللِّحْيَةِ إِلَى الأَعْمَشِ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ خَفِيْفَةٍ فِي الصَّلاَةِ.
فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا الأَعْمَشُ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَيْهِ، لِحْيَتُه تَحْتملُ حِفْظَ أَرْبَعَةِ آلاَفِ حَدِيْثٍ، وَمَسَألتُه مَسْأَلَةُ صِبْيَانِ الكُتَّابِ.
قَالَ جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ: كَانَ الأَعْمَشُ إِذَا سَألُوْهُ عَنْ حَدِيْثٍ فَلَمْ يَحْفَظْهُ، جَلَسَ فِي الشَّمْسِ، فَيَعْرُكُ بِيَدَيْه عَيْنَيْهِ، فَلاَ يَزَالُ حَتَّى يَذْكُرَه.
إِبْرَاهِيْمُ بنُ رُسْتُمَ الأَصْبَهَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عِصْمَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
آيَةُ التَّقَبُّلِ الوَسوسَةُ؛ لأَنَّ أَهْلَ الكِتَابَيْنِ لاَ يَدرُوْنَ مَا الوَسوسَةُ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ أَعْمَالَهم
لاَ تَصعدُ إِلَى السَّمَاءِ.
عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ الأَعْمَشَ يَلْبَسُ قَمِيْصاً مَقْلُوْباً، وَيَقُوْلُ: النَّاسُ مَجَانِيْنُ، يَجعلُوْنَ الخَشِنَ مُقَابلَ جُلُوْدِهم.
وَقِيْلَ: إِنَّ الأَعْمَشَ كَانَ لَهُ وَلدٌ مُغفَّلٌ، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ، فَاشترِ لَنَا حَبلاً لِلْغَسِيْلِ.
فَقَالَ: يَا أَبَةِ! طُوْلُ كَمْ؟
قَالَ: عَشْرَةُ أَذرُعٍ.
قَالَ: فِي عَرضِ كَمْ؟
قَالَ: فِي عَرضِ مُصِيْبَتِي فِيْكَ.
ذِكْرُ رِوَايَةِ الأَعْمَشِ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ
أَخْبَرَنَا بِيْبَرْسُ العُقَيْلِيُّ، وَأَيُّوْبُ الأَسَدِيُّ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ الصُّوْفِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ المُقَرِّبِ، أَنْبَأَنَا طِرَادٌ النَّقِيْبُ، أَنْبَأَنَا عَلِيٌّ العِيْسَوِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
رَأَيْتُ أَنَساً ﵁ بَالَ، فَغَسَلَ ذَكَرَهُ غَسلاً شَدِيْداً، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَصَلَّى بِنَا، وَحَدَّثَنَا فِي بَيْتِهِ.
هَذَا حَدِيْثٌ صَالِحُ الإِسْنَادِ، بَيَّنَ فِيْهِ الأَعْمَشُ أَنَّ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُم فِي مَنْزِلِهِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ كِتَابَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَبِيْبٌ القَزَّازُ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ القَاضِي، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ:
رَأَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يُصَلِّي فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، إِذَا رَفَعَ رَأْسَه مِنَ الرُّكُوْعِ، رَفَعَ صُلبَه حَتَّى يَسْتَوِيَ بَطْنُه.
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ الإِسْنَادِ.
وَبِهِ: إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقِيْلَ لَهُ: أَبشِرْ بِالجَنَّةِ.
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (أَفَلاَ تَدْرُوْنَ، فَلَعَلَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ بِمَا لاَ يَعْنِيْهِ، أَوْ بَخِلَ بِمَا لاَ يَنْفَعُهُ).
غَرِيْبٌ، يُعَدُّ فِي أَفرَادِ عُمَرَ بنِ حَفْصٍ؛ شَيْخِ البُخَارِيِّ.
وَبِهِ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدَّلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ دَاوُدَ الحَرَّانِيُّ، سَمِعْتُ عِيْسَى بنَ يُوْنُسَ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ:
كَانَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ يَمُرُّ بِي طَرَفَيِ النَّهَارِ، فَأَقُوْلُ: لاَ أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيْثاً، خَدَمتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الحَجَّاجِ حَتَّى وَلاَّكَ؟ ثُمَّ نَدِمتُ، فَصِرتُ أَرْوِي عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ.
وَبِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ أَبُو جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَيُّوْبَ القِرَبِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ أَسَدٍ (ح).
وَبِهِ: إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ مِخْرَاقٍ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمَرَّ عَلَى شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ، فَضَرَبَهَا بِعَصَا كَانَتْ فِي يَدِهِ، فَتَنَاثَرَ الوَرَقُ، فَقَالَ: (إِنَّ سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، يُسَاقِطْنَ الذُّنُوْبَ كَمَا تُسَاقِطُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا).
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، وَرُوَاتُه ثِقَاتٌ.
وَبِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ القَاضِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ (ح).
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى الحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ الحَنَّاطُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (وَيْلٌ لِلْمَالِكِ مِنَ المَمْلُوْكِ، وَوَيْلٌ لِلْمَمْلُوْكِ مِنَ المَالِكِ، وَوَيْلٌ لِلشَّدِيْدِ مِنَ الضَّعِيْفِ، وَوَيْلٌ لِلضَّعِيْفِ مِنَ الشَّدِيْدِ، وَوَيْلٌ لِلْغَنِيِّ مِنَ الفَقِيْرِ، وَوَيْلٌ لِلْفَقِيْرِ مِنَ الغَنِيِّ).
وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ قَائِدُ الأَعْمَشِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (يَا جِبْرِيْلُ! هَلْ تَرَى رَبَّكَ؟
قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَه تِسْعِيْنَ حِجَاباً مِنْ نَارٍ - أَوْ نُوْرٍ - لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا، لاَحْتَرَقْتُ).
هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، وَأَبُو مُسْلِمٍ: لَيْسَ بِمُعتَمَدٍ.
وَبِهِ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَمْدُوْنَ الأَعْمَشِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَفْصِ بنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (الخَوَارِجُ كِلاَبُ النَّارِ).
هَذَا رَوَاهُ: النَّاسُ، عَنْ إِسْحَاقَ
الأَزْرَقِ، عَنِ الأَعْمَشِ.
وَقَدْ طَلَبَ الأَعْمَشُ وَكَتَبَ العِلْمَ بِالكُوْفَةِ، قَبْلَ مَوْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى بِأَعوَامٍ، وَهُوَ مَعَهُ بِبَلَدِه، فَمَا أُبْعِدُ أَنْ يَكُوْنَ سَمِعَ مِنْهُ.
قَرَأْتُ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ السَّبعَةَ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ النَّحَّاسِ، أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ ...، فَذَكَرَهَا، وَمِنْ أَعْلَى رِوَايَتِه:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالمُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ إِذْناً، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ الآجُرِّيُّ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (لَيْسَ المِسْكِيْنُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلاَ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَلَكِنَّ المِسْكِيْنَ الَّذِي لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ، وَلَمْ يُفْطَنْ بِمَكَانِهِ، فَيُعْطَى).
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ المُؤَيَّدِ السُّهْرَوَرْدِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ صَرْمَا، وَالفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الأُرْمَوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً عَثْرَتَه، أَقَالَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ).
أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى.
أَخْبَرَنَا أَبُو الغَنَائِمِ بنُ مَحَاسِنَ، أَنْبَأَنَا جَدِّي لأُمِّي عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي نَصْرٍ القَاضِي سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا عِيْسَى بنُ أَحْمَدَ الدُّوْشَابِيُّ، أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ البُسْرِيِّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ المُسَيَّبِ بنِ رَافِعٍ، عَنْ قَبِيْصَةَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: لاَ أُوتَى بِمُحِلٍّ، وَلاَ مُحَلَّلٍ لَهُ، إِلاَّ رَجَمْتُهُمَا.
كَتبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى الجَزَائِرِيُّ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ بَرَكَاتٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحُسَيْنِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ، حَدَّثَنَا
إِدْرِيْسُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا السِّنْدِيُّ بنُ عَبْدَوَيْه، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ: (يَا عَلِيُّ! إِنَّهُ لاَ يُحِبُّكَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُكَ إِلاَّ مُنَافِقٌ).
وَهَذَا وَقَعَ أَعْلَى مِنْ هَذَا بِخَمْسِ دَرَجَاتٍ فِي (جُزْءِ الذُّهْلِيِّ)، وَغَيْرِه.
جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ:
سَمِعْتُ أَنَساً يَقْرَأُ: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَصْوَبُ قِيْلاً).
فَقِيْلَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! (وَأَقْوَمُ قِيْلاً).
فَقَالَ: أَقْوَمُ، وَأَصْوَبُ وَاحِدٌ.
وَيُقَالُ: إِنَّ الأَعْمَشَ كَانَ رُبَّمَا خَرَجَ إِلَيْهِم وَعَلَى كَتِفِه مِئزَرُ العَجِينِ.
وَإِنَّهُ لَبِسَ مَرَّةً فَرْواً مَقْلُوْباً، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! لَوْ لَبِستَهَا وَصُوْفَهَا إِلَى دَاخِلٍ، كَانَ أَدْفَأَ لَكَ!
قَالَ: كُنْتُ أَشَرتَ عَلَى الكَبْشِ بِهَذِهِ المَشُوْرَةِ.
قَالُوا: مَاتَ الأَعْمَشُ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، بِالكُوْفَةِ.
وَمَاتَ مَعَهُ فِيْهَا: شَيْخُ المَدِيْنَةِ: جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، وَشَيْخُ مِصْرَ: عَمْرُو بنُ الحَارِثِ الفَقِيْهُ، وَشَيْخُ حِمْصَ: مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَشَيْخُ وَاسِطَ: العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، وَقَاضِي الكُوْفَةِ وَمُفْتِيْهَا: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى.
قَرَأْتُ عَلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا سَالِمُ بنُ الحَسَنِ، أَنْبَأَنَا نَصْرُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيْدٍ بنُ خُشَيْشٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ المُنَادِي، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، قَالَ:
أَتَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى الأَعْمَشِ نَسْمَعُ مِنْهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَعَلَيْهِ فَروَةٌ مَقْلُوْبَةٌ، قَدْ أَدخَلَ رَأْسَه فِيْهَا، فَقَالَ لَنَا:
تَعَلَّمتُمُ السَّمتَ؟ تَعَلَّمتُمُ الكَلاَمَ؟ أَمَا وَاللهِ مَا كَانَ الَّذِيْنَ مَضَوْا هَكَذَا.
وَأَجَافَ البَابَ، أَوْ قَالَ: يَا جَارِيَةُ! أَجِيْفِي البَابَ. ثُمَّ
خَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: هَلْ تَدرُوْنَ مَا قَالَتِ الأُذُنُ؟
قَالَتْ: لَوْلاَ أَنِّي أَخَافُ أَنْ أُقْمَعَ بِالجَوَابِ، لَطُلتُ كَمَا يَطُولُ الكِسَاءُ.
قَالَ حَفْصٌ: فَكَم مِنْ كَلِمَةٍ أَغَاظَنِي صَاحِبُهَا، مَنَعَنِي أَنْ أُجِيْبَه قَوْلُ الأَعْمَشِ.
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ قُدَامَةَ القَاضِي، أَنْبَأَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، أَنْبَأَنَا السِّلَفِيُّ، أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، أَنْبَأَنَا العَتِيْقِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ:
قِيْلَ لِلأَعْمَشِ: لَوْ أَدْرَكتُ عَلِيّاً قَاتَلتُ مَعَهُ؟
قَالَ: لاَ، وَلاَ أَسْأَلُ عَنْهُ، لاَ أُقَاتلُ مَعَ أَحَدٍ أَجعَلُ عِرضِي دُوْنَه، فَكَيْفَ دِيْنِي دُوْنَه؟
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي: قَدْ رَأَى أَنَساً، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.
وَرَأَى أَبَا بَكْرَةَ الثَّقَفِيَّ، وَأَخَذَ لَهُ بِركَابِه، فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ! إِنَّمَا أَكرَمتَ رَبَّكَ ﷿.
قُلْتُ: لَمْ يَصِحَّ هَذَا.
رَوَى: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ وَكِيْعٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
رَأَيْتُ أَنَساً، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ إِلاَّ اسْتِغنَائِي بِأَصْحَابِي.
وَقَالَ القَاسِمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَأَى الأَعْمَشَ: هَذَا الشَّيْخُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ.
وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: سَبَقَ الأَعْمَشُ النَّاسَ بِأَرْبَعٍ: كَانَ أَقرَأَهُم لِلْقُرْآنِ، وَأَحْفَظَهُم لِلْحَدِيْثِ، وَأَعْلَمَهُم بِالفَرَائِضِ، وَذَكَرَ خَصلَةً أُخْرَى.
قَالَ هُشَيْمٌ: مَا رَأَيْتُ بِالكُوْفَةِ أَحَداً كَانَ أَقْرَأَ مِنَ الأَعْمَشِ.
وَقَالَ زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ: مَا أَدْرَكتُ أَحَداً أَعقَلَ مِنَ الأَعْمَشِ وَمُغِيْرَةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: أَبُو إِسْحَاقَ وَالأَعْمَشُ رَجُلا أَهْلِ الكُوْفَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: عِنْدَ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ: نَحْوٌ مِنْ خَمْسِ مائَةِ
حَدِيْثٍ، أَخْطَأَ فِيْهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ أَحَادِيْثَ.
وَكَانَ عِنْدَ وَكِيْعٍ عَنْهُ ثَمَانُ مائَةٍ.
وَسُفْيَانُ أَعْلَمُهُم بِالأَعْمَشِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ التَّيْمِيُّ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، قَالَ:
كُنَّا نُسَمِّي الأَعْمَشَ سَيِّدَ المُحَدِّثِيْنَ، كُنَّا نَجِيْءُ إِلَيْهِ إِذَا فَرَغْنَا مِنَ الدَّوَرَانِ، فَيَقُوْلُ: عِنْدَ مَنْ كُنْتُم؟
فَنَقُوْلُ: عِنْدَ فُلاَنٍ.
فَيَقُوْلُ: طَبْلٌ مُخَرَّقٌ.
وَيقُوْلُ: عِنْدَ مَنْ كُنْتُم؟
فَنَقُوْلُ: عِنْدَ فُلاَنٍ.
فَيَقُوْلُ: طَيْرٌ طَيَّارٌ.
وَنَقُوْلُ: عِنْدَ فُلاَنٍ.
فَيَقُوْلُ: دُفٌّ.
وَكَانَ يُخْرِجُ إِلَيْنَا شَيْئاً، فَنَأكُلُه، فَقُلْنَا يَوْماً: لاَ يُخْرِجُ شَيْئاً إِلاَّ أَكَلتُمُوْهُ.
فَأَخرَجَ شَيْئاً، فَأَكَلنَاهُ، وَأَخْرَجَ، فَأَكَلنَاهُ، فَدَخَلَ، فَأَخرَجَ فتيتاً، فَشَرِبنَاهُ، فَدَخَلَ، وَأَخْرَجَ إِجَانَةً وَقَتّاً، وَقَالَ: فَعَلَ الله بِكُم وَفَعَلَ، أَكَلتُم قُوْتِي وَقُوْتَ المَرْأَةِ، وَشَرِبتُم فتيتَهَا، هَذَا عَلَفُ الشَّاةِ.
قَالَ: فَمَكَثنَا ثَلاَثِيْنَ يَوْماً لاَ نَكْتُبُ عَنْهُ، فَزَعاً مِنْهُ، حَتَّى كَلَّمْنَا إِنْسَاناً عَطَّاراً كَانَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ حَتَّى كلَّمَه لَنَا.
قَالَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ: سُئِلَ الأَعْمَشُ عَنْ حَدِيْثٍ، فَقَالَ لابْنِ المُخْتَارِ: تَرَى أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ؟
فَغمَّضَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: لاَ أَرَى أَحَداً يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَحَدَّثَ بِهِ.
رَوَى: الكَوْسَجُ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: الأَعْمَشُ ثِقَةٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.
رَوَى: شَرِيْكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
لَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيْمُ يُسنِدُ الحَدِيْثَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِي، لأَنَّهُ كَانَ يُعجَبُ بِي.
قَالَ أَبُو عَوَانَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ: مَاتَ الأَعْمَشُ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ وَكِيْعٌ، وَالجُمْهُوْرُ: سَنَةَ ثَمَانٍ.
زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
ذِكْرُ أَصْحَابِ الأَعْمَشِ
قَالَ النَّسَائِيُّ:
الطَّبَقَةُ الأُوْلَى: مِنْهُم: سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَيَحْيَى القَطَّانُ.
الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ: زَائِدَةُ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ.
الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ: أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَأَبُو عَوَانَةَ.
الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، وَقُطْبَةُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمُفَضَّلُ بنُ مُهَلْهَلٍ، وَدَاوُدُ الطَّائِيُّ.
الطَّبَقَةُ الخَامِسَةُ: عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَوَكِيْعٌ، وَحُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ، وَالفَضْلُ بنُ مُوْسَى، وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ.
الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ: عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ.
الطَّبَقَةُ السَّابِعَةُ: عَبِيْدَةُ بنُ حُمَيْدٍ، وَعَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع