تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

داود بن أبي هند دينار بن عذافر الخراساني

(خت، م،)

وَاسْمُ أَبِي هِنْدٍ: دِيْنَارُ بنُ عُذَافِرٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الخُرَاسَانِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، مِنْ مَوَالِي بَنِي قُشَيْرٍ - فِيْمَا قِيْلَ - وَيُقَالُ: كُنْيَتُه أَبُو بَكْرٍ.

حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ،

وَأَبِي مُنِيْبٍ الجُرَشِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَأَبِي نَضْرَةَ، وَمَكْحُوْلٍ، وَعِدَّةٍ.

وَرَأَى: أَنَسَ بنَ مَالِكٍ.

حَدَّثَ عَنْهُ: سُفْيَانُ، وَشُعْبَةُ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَهُشَيْمٌ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَخَلْقٌ.

وَعِنْدَ يَزِيْدَ عَنْهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُوْنَ حَدِيْثاً.

عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَامِرٍ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: قَالَ دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ:

أَتَيْتُ الشَّامَ، فَلَقِيَنِي غَيْلاَنُ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيْدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَتَيْنِ.

قَالَ: قُلْتُ: سَلْنِي عَنْ خَمْسِيْنَ مَسْأَلَةً، وَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَتَيْنِ.

قَالَ: سَلْ يَا دَاوُدُ.

قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَفْضَلِ مَا أُعْطِيَ ابْنُ آدَمَ.

قَالَ: العَقْلُ.

قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ العَقْلِ مَا هُوَ؟ شَيْءٌ مُبَاحٌ لِلنَّاسِ، مَنْ شَاءَ أَخَذَه، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَه، أَوْ هُوَ مَقْسُوْمٌ؟

قَالَ: فَمَضَى وَلَمْ يُجِبْنِي.

قَالَ النَّسَائِيُّ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُمَا: ثِقَةٌ.

وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفْقَهَ مِنْ دَاوُدَ.

وَعَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: عَجباً لأَهْلِ البَصْرَةِ، يَسْأَلُوْنَ عُثْمَانَ البَتِّيَّ، وَعِنْدَهُم دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ.

وَقَالَ وُهَيْبٌ: دَارَ الأَمْرُ بِالبَصْرَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ: أَيُّوْبَ، وَيُوْنُسَ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ.

فَقَالَ قَائِلٌ: فَأَيْنَ دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ؟

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، إِنْ كَانَ لَيَقرَعُ العِلْمَ قَرعاً.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، فَقَالَ:

مِثْلُ دَاوُدَ يُسْأَلُ عَنْهُ؟ دَاوُدُ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ.

وَقَالَ العِجْلِيُّ: كَانَ صَالِحاً، ثِقَةً، خَيَّاطاً.

قَالَ يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ: كَانَ دَاوُدُ مُفْتِيَ أَهْلِ البَصْرَةِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَدِيٍّ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا دَاوُدُ، فَقَالَ: يَا فِتْيَانُ، أُخْبِرُكُم لَعَلَّ

بَعْضَكم أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ.

كُنْتُ وَأَنَا غُلاَمٌ أَخْتَلِفُ إِلَى السُّوْقِ، فَإِذَا انْقَلْبتُ إِلَى البَيْتِ، جَعَلتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَذْكُرَ اللهَ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا بَلَغتُ إِلَى ذَلِكَ المَكَانِ، جَعَلتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَذْكُرَ اللهَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى آتِيَ المَنْزِلَ.

قَالَ الفَلاَّسُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَدِيٍّ يَقُوْلُ:

صَامَ دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، لاَ يَعْلَمُ بِهِ أَهْلُه.

كَانَ خَزَّازاً، يَحْمِلُ مَعَهُ غَدَاءهُ، فَيَتصدَّقُ بِهِ فِي الطَّرِيقِ.

ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بنَ أَبِي هِنْدٍ يَقُوْلُ:

أَصَابَنِي الطَّاعُوْنُ، فَأُغمِيَ عَلَيَّ، فَكَأَنَّ آتِيَيْنِ أَتَيَانِي، فَغمزَ أَحَدُهمَا علوَةَ لِسَانِي، وَغَمزَ الآخرُ أَخمصَ قَدَمِي، فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ تَجِدُ؟

قَالَ: أَجِدُ تَسْبِيْحاً، وَتَكْبِيْراً، وَشَيْئاً مِنْ خَطوٍ إِلَى المَسْجِدِ، وَشَيْئاً مِنْ قِرَاءةِ القُرْآنِ.

قَالَ: وَلَمْ أَكُنْ أَخَذتُ القُرْآنَ حِيْنَئِذٍ.

قَالَ: فَكُنْتُ أَذْهَبُ فِي الحَاجَةِ، فَأَقُوْلُ: لَوْ ذَكرتُ اللهَ حَتَّى آتِيَ حَاجَتِي.

قَالَ: فَعُوفِيْتُ، فَأَقبلتُ عَلَى القُرْآنِ، فَتَعلَّمتُه.

وَعَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: ثِنْتَانِ لَوْ لَمْ تَكُوْنَا لَمْ يَنْتَفِعِ النَّاسُ بِدُنْيَاهم: المَوْتُ، وَالأَرْضُ تنشفُ النَّدَى.

قَالَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: دَخَلْتُ عَلَى دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، فَرَأَيْتُ ثِيَابَ بَيْتِه مُعَصْفَرَةً.

وَكَانَ دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ يَقُوْلُ: وُلدتُ بِمَرْوَ.

قَالَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَطَائِفَةٌ: مَاتَ دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.

وَقَالَ خَلِيْفَةُ: تُوُفِّيَ مَصَدْرَ النَّاسِ مِنَ الحجِّ.

وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا بِشْرُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي

نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ:

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تَفْتَرَقُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ، فَتَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ، فَتَقْتُلُهَا أُوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالحَقِّ).

هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.

رَوَاهُ أَيْضاً: دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الخَامِسَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.