من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
حماد عجرد أبو عمرو بن عمر السوائي مولاهم
الشَّاعِرُ المُفْلِقُ، أَبُو عَمْرٍو حَمَّادُ بنُ عُمَرَ بنِ يُوْنُسَ بنِ كُلَيْبٍ السُّوَائِيُّ مَوْلاَهُم، الوَاسِطِيُّ، أَوِ الكُوْفِيُّ.
نَادَمَ الوَلِيْدَ بنَ يَزِيْدَ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ زَمَنَ المَهْدِيِّ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ بَشَّارِ بنِ بُرْدٍ مُزَاحٌ وَهِجَاءٌ فَاحِشٌ.
وَكَانَ قَلِيْلَ الدِّيْنِ، مَاجِناً، اتُّهِمَ بِالزَّنْدَقَةِ، وَهُوَ القَائِلُ:
فَأَقْسَمْتُ لَوْ أَصْبَحْتَ فِي قَبْضَةِ الهَوَىلأَقْصَرْتَ عَنْ لَوْمِي وَأَطْنَبْتَ فِي عُذْرِي
وَلَكِنْ بَلاَئِي مِنْكَ أَنَّكَ نَاصِحٌوَأَنَّكَ لاَ تَدْرِي بِأَنَّكَ لاَ تَدْرِي
مَاتَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، قَتَلَهُ: مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ أَمِيْرُ البَصْرَةِ عَلَى
الزَّنْدَقَةِ.
وَقِيْلَ: بَلْ مَاتَ فِي سَفَرٍ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَيُقَالُ: هَلَكَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: بَعْدَ ذَلِكَ.
حَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ أَبُو القَاسِمِ بنُ سَابُوْرَ الشَّيْبَانِيُّ
هُوَ العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، أَبُو القَاسِمِ
حَمَّادُ بنُ سَابُوْرَ بنِ مُبَارَكٍ الشَّيْبَانِيُّ مَوْلاَهُم.
كَانَ مَكِيْناً وَنَدِيْماً لِلْوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَكَانَ أَحَدَ الأَذْكِيَاءِ، رَاوِيَةً لأَيَّامِ النَّاسِ، وَالشِّعْرِ، وَالنَّسَبِ.
طَالَ عُمُرُهُ، وَأَخَذَ عَنْهُ: المَهْدِيُّ.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ.
وَكَانَ قَلِيْلَ النَّحْوِ، رُبَّمَا لَحَنَ.
وَقِيْلَ: مَاتَ فِي دَوْلَةِ المَهْدِيِّ، نَحْوَ السِّتِّيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّ الوَلِيْدَ بنَ يَزِيْدَ سَأَلَهُ: لِمَ سُمِّيتَ الرَّاوِيَةَ؟
قَالَ: لأَنِّي أَرْوِي لِكُلِّ شَاعِرٍ تَعْرِفُهُ، وَلِكُلِّ شَاعِرٍ تَعتَرِفُ أَنَّكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ لاَ تَعْرِفُهُ، وَأُنْشِدُكَ عَلَى كُلِّ حَرفٍ مِنْ حُرُوْفِ المُعْجَمِ مائَةَ قَصِيدَةٍ لِلْجَاهِلِيَّةِ.
فَيُقَالُ: إِنَّهُ وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَسْتَنْشِدُهُ، حَتَّى
سَرَدَ أَلفَينِ وَتِسْعَمائَةِ قَصِيدَةٍ، فَأَمَرَ لَهُ بِمائَةِ أَلفِ دِرْهَمٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّ هِشَامَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ أَعْطَاهُ مائَةَ أَلْفٍ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع