من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
معاذ بن مسلم أبو مسلم الكوفي
شَيْخُ النَّحْوِ، أَبُو مُسْلِمٍ الكُوْفِيُّ، النَّحْوِيُّ، الهَرَّاءُ، مَوْلَى مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ.
رَوَى عَنْ: عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَغَيْرِهِ.
وَمَا هُوَ بِمُعْتَمَدٍ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَدْ نُقِلَتْ عَنْهُ حُرُوْفٌ فِي القِرَاءاتِ.
أَخَذَ عَنْهُ: الكَسَائِيُّ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ صَنَّفَ فِي العَرَبِيَّةِ، وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ.
وَكَانَ شِيْعِيّاً، مُعَمَّراً.
مَاتَ أَوْلاَدُهُ وَأَحْفَادُهُ وَهُوَ بَاقٍ.
وَكَانَ يُصَغِّرُ نَفْسَهُ.
قَالَ عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: رَأْيْتُهُ يَشُدُّ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ.
وَفِيْهِ يَقُوْلُ سَهْلُ بنُ أَبِي غَالِبٍ الخَزْرَجِيُّ:
إِنَّ مُعَاذَ بنَ مُسْلِمٍ رَجُلٌلَيْسَ لِمِيْقَاتِ عُمْرِهِ أَمَدُ
قَدْ شَابَ رَأْسُ الزَّمَانِ وَاكْتَهَلَ الدْدَهْرُ وَأَثْوَابُ عُمْرِهِ جُدُدُ
قُلْ لِمُعَاذٍ إِذَا مَرَرْتَ بِهِ:قَدْ ضَجَّ مِنْ طُوْلِ عُمْرِكَ الأَبَدُ
يَا بِكْرَ حَوَّاءَ كَمْ تَعِيْشُ؟! وَكمْتَسْحَبُ ذَيْلَ البَقَاءِ يَا لُبَدُ؟!
قَدْ أَصْبَحَتْ دَارُ آدَمٍ خَرِبَتْوَأَنْتَ فِيْهَا كَأَنَّكَ الوَتِدُ
تَسْأَلُ غِرْبَانُهَا إِذَا نَعَبَتْ:كَيْفَ يَكُوْنُ الصُّدَاعُ وَالرَّمَدُ؟
مُصَححاً كَالظَّلِيمِ، تَرْفُلُ فِيبُرْدَيْكَ مِثْلَ السَّعِيْرِ تَتَّقِدُ
صَاحَبْتَ نُوحاً، وَرُضْتَ بَغْلَةَ ذِي الــقَرْنَيْنِ شَيْخاً لِولدكَ الوَلَدُ
فَارْحَلْ وَدَعْنَا، فَإِنَّ غَايَتَكَ الــمَوْتُ وَإِنْ شَدَّ رُكْنَكَ الجَلَدُ
وَلُبَدُ: هُوَ آخِرُ نُسُورِ لُقْمَانَ الَّذِي عُمِّرَ.
وَكَانَ مُعَاذٌ صَدِيْقاً لِلْكُمَيْتِ الشَّاعِرِ.
يُقَالَ: عَاشَ تِسْعِيْنَ عَاماً.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَلَهُ شِعْرٌ قَلِيْلٌ.
وَالهَرَّاءُ: هُوَ الَّذِي يَبِيْعُ الثِّيَابَ الهَرَوِيَّةَ، وَلَوْلاَ هَذِهِ الكَلِمَةُ السَّائِرَةُ، لَمَا عَرَفنَا هَذَا الرَّجُلَ، وَقَلَّ مَا رَوَى.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع