تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

يوسف بن أسباط

الزَّاهِدُ، مِنْ سَادَاتِ المَشَايِخِ، لَهُ مَوَاعِظُ وَحِكَمٌ.

رَوَى عَنْ: مُحِلِّ بنِ خَلِيْفَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَزَائِدَةَ بنِ قُدَامَةَ.

وَعَنْهُ: المُسَيَّبُ بنُ وَاضِحٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ خُبَيْقٍ، وَغَيْرُهُمَا.

نَزَلَ الثُّغُوْرَ مُرَابِطاً.

قَالَ المُسَيَّبُ: سَأَلتُهُ عَنِ الزُّهْدِ، فَقَالَ:

أَنْ تَزْهَدَ فِي الحَلاَلِ، فَأَمَّا الحَرَامُ، فَإِنِ ارْتَكَبْتَهُ، عَذَّبَكَ.

وَسُئِلَ يُوْسُفُ: مَا غَايَةُ التَّوَاضُعِ؟

قَالَ: أَنْ لاَ تَلقَى أَحَداً إِلاَّ رَأَيْتَ لَهُ الفَضْلَ عَلَيْكَ.

وَعَنْهُ، قَالَ: لِلصَّادِقِ ثَلاَثُ خِصَالٍ: الحَلاَوَةُ، وَالمَلاَحَةُ، وَالمَهَابَةُ.

وَعَنْهُ: خُلِقَتِ القُلُوْبُ مَسَاكِنَ لِلذِّكْرِ، فَصَارَتْ مَسَاكِنَ لِلشَّهَوَاتِ، لاَ يَمحُو الشَّهوَاتِ إِلاَّ خَوْفٌ مُزْعِجٌ، أَوْ شَوْقٌ مُقْلِقٌ،

الزُّهْدُ فِي الرِّئَاسَةِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا.

قَالَ ابْنُ خُبَيْقٍ: قُلْتُ لابْنِ أَسْبَاطٍ: لِمَ لاَ تَأْذَنُ لابْنِ المُبَارَكِ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ؟

قَالَ: خَشِيْتُ أَنْ لاَ أَقُومَ بِحَقِّهِ، وَأَنَا أُحِبُّهُ.

وَعَنْ يُوْسُفَ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ قَدْ أَشِرَ وَبَطِرَ، فَلاَ تَعِظْهُ، فَلَيْسَ لِلْعِظَةِ فِيْهِ مَوْضِعٌ، لِي أَرْبَعُوْنَ سَنَةً، مَا حَكَّ فِي صَدْرِي شَيْءٌ، إِلاَّ تَرَكتُه.

قَالَ شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ: مَا أُقَدِّمُ عَلَى يُوْسُفَ بنِ أَسْبَاطٍ أَحَداً.

وَعَنْ يُوْسُفَ، قَالَ: يُجْزِئُ قَلِيْلُ الوَرَعِ وَالتَّوَاضُعِ مِنْ كَثِيْرِ الاجْتِهَادِ فِي العَمَلِ.

وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.

وَقَالَ البُخَارِيُّ: دَفَنَ كُتُبَهُ، فَكَانَ حَدِيْثُهُ لاَ يَجِيْءُ كَمَا يَنْبَغِي.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.