تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

علي بن عاصم بن صهيب التيمي

(د، ت، ق)

الإِمَامُ، العَالِمُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو الحَسَنِ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، مَوْلَى قَرِيْبَةَ؛ أُخْتِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الوَاسِطِيِّ.

وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ، فَهُوَ مِنْ أَسْنَانِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ.

وَرَوَى عَنْ: حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَبَيَانِ بنِ بِشْرٍ، وَيَحْيَى البَكَّاءِ، وَعَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَمُحَمَّدِ بنِ سُوْقَةَ، وَمُطَرِّفِ بنِ طَرِيْفٍ، وَعَاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَدَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَخَالِدٍ الحَذَّاءِ، وَبَهْزِ بنِ حَكِيْمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، وَالجُرَيْرِيِّ، وَعُمَارَةَ بنِ أَبِي حَفْصَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَأَبِي هَارُوْنَ العَبْدِيِّ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.

وَعَنْهُ: يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ النَّشَائِيُّ، وَزِيَادُ بنُ

أَيُّوْبَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بنُ الأَزْهَرِ، وَسَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى المَدَائِنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُنَادِي، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَيُّوْبَ المُخَرِّمِيُّ، وَيَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ البِيْكَنْدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَيُوْسُفُ بنُ عِيْسَى المَرْوَزِيُّ، وَعَمْرُو بنُ رَافِعٍ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ الطَّرَسُوْسِيُّ، وَهَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ، وَمُوْسَى بنُ سَهْلٍ الوَشَّاءُ، وَالحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ عَلَى اخْتِلاَفِ أَصْحَابِنَا فِيْهِ، مِنْهُم مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ كَثْرَةَ الخَطَأِ وَالغَلَطِ، وَمِنْهُم مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَمَادِيهِ فِي ذَلِكَ، وَتَرْكَهُ الرُّجُوْعَ عَمَّا خَالفَ فِيْهِ النَّاسَ، وَلَجَاجَتَهُ فِيْهِ، وَثَبَاتَهُ عَلَى الخَطَأِ، وَمِنْهُم مَنْ تَكَلَّمَ فِي سُوءِ حِفْظِهِ، وَاشتِبَاهِ الأَمْرِ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ مَا حَدَّثَ بِهِ، مِنْ سُوءِ ضَبطِهِ، وَتَوَانِيْهِ عَنْ تَصَحِيْحِ مَا كَتَبَ الوَرَّاقُونَ لَهُ، وَمِنْهُم مَنْ قِصَّتُهُ عِنْدَهُ أَغلَظُ مِنْ هَذِهِ القَصَصِ، وَقَدْ كَانَ ﵀ مِنْ أَهْلِ الدِّيْنِ وَالصَّلاَحِ، وَالخَيْرِ البَارِعِ، شَدِيْدَ التَّوَقِّي، وَلِلْحَدِيْثِ آفَاتٌ تُفْسِدُهُ.

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بنُ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ

قَالَ:

قُلْتُ لِعَبَّادِ بنِ العَوَّامِ: يَا أَبَا سَهْلٍ! مَا بَالُ صَاحِبِكُم؟

يَعْنِي: عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ.

قَالَ: لَيْسَ يُنكَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رَجُلاً مُوْسِراً، وَكَانَ الوَرَّاقُونَ يَكتُبُونَ لَهُ، فَنُرَاهُ أُتِيَ مِنْ كُتُبِهِ.

قَالَ يَعْقُوْبُ: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ يَعِيْشَ، قَالَ:

رَجَعْنَا مَعَ وَكِيْعٍ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ، وَمَعَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ، وَخَلَفٌ، فَكَانَ وَكِيْعٌ يُحَدِّثُ خَلَفاً، فَقَالَ لَهُ: مَنْ بَقِيَ عِنْدَكُم؟

فَذَكَرَ شُيُوخاً، وَقَالَ: عِنْدَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ.

فَقَالَ وَكِيْعٌ: مَا زِلْنَا نَعرِفُهُ بِالخَيْرِ.

قَالَ خَلَفٌ: إِنَّهُ يَغلَطُ فِي أَحَادِيْثَ.

قَالَ: دَعُوا الغَلَطَ، وَخُذُوا الصِّحَاحَ، فَإِنَّا مَا زِلْنَا نَعرِفُهُ بِالخَيْرِ.

قُلْتُ: كَانَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ أَكْبَرَ مِنْ وَكِيْعٍ بِنَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.

قَالَ يَعْقُوْبُ: وَحَدَّثَنِي العَبَّاسُ بنُ صَالِحٍ، قَالَ:

سَأَلْتُ أَسْوَدَ بنَ سَالِمٍ، قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّ وَكِيْعاً كَانَ يُقَدِّمُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ، وَيَرفَعُ أَمرَهُ.

فَقَالَ لِي أَسْوَدُ بنُ سَالِمٍ: إِنَّمَا قَالَ وَكِيْعٌ - وَذَكَرَهُ يَوْماً -: لَوْ تُرِكَ مَا يَغلَطُ فِيْهِ، وَأَخَذُوا غَيْرَهُ، لَكَانَ.

قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بنُ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، حَدَّثَنِي عَفَّانُ، قَالَ:

قَدِمْتُ أَنَا وَبَهْزٌ وَاسِطَ، فَدَخَلْنَا عَلَى عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمَا؟

قُلْنَا: مَنْ أَهْلِ البَصْرَةِ.

فَقَالَ: مَنْ بَقِيَ؟

فَجَعَلْنَا نَذكُرُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَالمَشَايِخَ، فَلاَ نَذكُرُ لَهُ إِنْسَاناً إِلاَّ اسْتَصْغَرَهُ، فَلَمَّا خَرَجْنَا، قَالَ بَهْزٌ: مَا أَرَى هَذَا يُفْلِحُ.

قَالَ الخَطِيْبُ: قَدْ كَانَ عَلِيٌّ مِنْ ذَوِي الأَمْوَالِ وَالاتِّسَاعِ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَزَلْ يُنْفِقُ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَيُفْضِلُ عَلَى أَهْلِهِ قَدِيْماً وَحَدِيْثاً.

أَخْبَرْنَا ابْنُ عِلاَّنَ إِذْناً، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا

الخَطِيْبُ، حَدَّثَنِي مَسْعُوْدُ بنُ نَاصِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ المُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ المَرْوَانِيُّ، سَمِعْتُ زَنْجَوَيْه اللَّبَّادَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ كَثِيْرٍ البَكْرِيَّ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ أَعْيَنَ بِالمَصِّيْصَةِ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ يَقُوْلُ:

دَفَعَ إِلَيَّ أَبِي مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: اذْهَبْ، فَلاَ أَرَى لَكَ وَجْهاً إِلاَّ بِمائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ.

وَبِهِ إِلَى الخَطِيْبِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ فَضَالَةَ بِالرَّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ بِبَلْخَ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَرْبٍ النَّيْسَابُوْرِيَّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ يَقُوْلُ:

أَعْطَانِي أَبِي مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَتَيْتُهُ بِمائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَكُنْتُ أُرْدِفُ هُشَيْماً خَلْفِي لِيَسْمَعَ مَعِيَ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ.

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ:

أَدْرَكتُ النَّاسَ وَالحَلْقَةُ لعَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ بِوَاسِطَ.

قِيْلَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! إِنَّهُ يَغْلَطُ.

قَالَ: دَعُوْهُ وَغَلَطَهُ.

عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ وَكِيْعٌ - وَذُكِرَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ - فَقَالَ:

خُذُوا حَدِيْثَهُ مَا صَحَّ، وَدَعُوا مَا غَلِطَ، أَوْ مَا أَخْطَأَ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَانَ أَبِي يَحْتَجُّ بِهَذَا، وَيَقُوْلُ: كَانَ يَغلَطُ وَيُخْطِئُ، وَكَانَ فِيْهِ لَجَاجٌ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَّهَماً بِالكَذِبِ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَحْمَدُ - وَذُكِرَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ - فَقَالَ:

أَمَّا أَنَا، فَأَخَذْتُ عَنْهُ، وَحُدِّثْنَا عَنْهُ.

قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو البَرْذَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ، قَالَ:

قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فِي عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، وَذَكَرْتُ لَهُ خَطَأَه، فَقَالَ: كَانَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ يُخْطِئُ - وَأَوْمَأَ أَحْمَدُ بِيَدِهِ - خَطَأً كَثِيْراً، وَلَمْ نَرَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ بَأْساً.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: وَكَانَ يَسْتَصغِرُ النَّاسَ وَيَزْدَرِيهِم.

قَالَ الأَصَمُّ: حَدَّثَنَا الخَضِرُ بنُ أَبَانٍ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ يَقُوْلُ:

خَرَجْتُ مِنْ وَاسِطَ أَنَا وَهُشَيْمٌ إِلَى الكُوْفَةِ؛ لِلُقِيِّ مَنْصُوْرٍ، فَلَمَّا خَرَجْتُ فَرَاسِخَ، لَقِيَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيْدُ؟

قَالَ: أَسعَى فِي دَيْنٍ عَلَيَّ.

فَقُلْتُ: ارْجِعْ مَعِي، فَإِنَّ عِنْدِي أَرْبَعَةَ آلاَفٍ، أُعْطِيْكَ مِنْهَا أَلْفَيْنِ.

فَرَجَعتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ أَلفَينِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَدَخَلَ هُشَيْمٌ الكُوْفَةَ غَدَاةً، وَدَخَلْتُهَا العَشِيَّ، فَذَهَبَ، فَسَمِعَ مِنْ مَنْصُوْرٍ أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً، وَدَخَلْتُ أَنَا الحَمَّامَ، ثُمَّ أَصْبَحتُ، فَأَتَيْتُ بَابَ مَنْصُوْرٍ، فَإِذَا جِنَازَتَهُ، فَقَعَدْتُ أَبْكِي.

فَقَالَ شَيْخٌ هُنَاكَ: يَا فَتَى! مَا يُبْكِيْكَ؟

قُلْتُ: قَدِمْتُ لأَسْمَعَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ، فَمَاتَ.

قَالَ: فَأَدُلُّكَ عَلَى مَنْ شَهِدَ عُرْسَ أُمِّ ذَا؟

قُلْتُ: نَعَمْ.

قَالَ: اكْتُبْ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،فَجَعَلتُ أَكتُبُ شَهْراً، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟

قَالَ: أَنَا حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَلْقَى ابْنَ عَبَّاسٍ إِلاَّ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ يَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ يَجِيْءُ فَيُحَدِّثُنِي.

قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ كَثِيْرَ الغَلَطِ، وَإِذَا رُدَّ عَلَيْهِ، لَمْ يَرْجِعْ، وَكَانَ مَعْرُوْفاً فِي الحَدِيْثِ، وَيَرْوِي أَحَادِيْثَ مُنْكَرَةً، وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَهُ قَالَ لَهُ: هَبْ لِي مِنْ حَدِيْثِكَ عِشْرِيْنَ حَدِيْثاً، فَأَبَى.

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: آتَيتُهُ بوَاسِطَ، فَنَظَرْتُ فِي أَثْلاَثٍ كَثِيْرَةٍ، فَأَخْرَجْتُ مِنْهَا مائَتَيْ طَرَفٍ، فَذَهَبتُ إِلَيْهِ، فَحَدَّثَ عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ فِي التَّمَتُّعِ.

فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا هَذَا عَنْ مُغِيْرَةَ رَأْيُ حَمَّادٍ.

قَالَ: مَنْ حَدَّثَكُم؟

قُلْتُ: جَرِيْرٌ.

قَالَ: ذَاكَ الصَّبِيُّ، لَقَدْ رَأَيْتُ ذَاكَ نَاعِساً، مَا يَعْقِلُ مَا يُقَالُ لَهُ.

قَالَ: وَمَرَّ شَيْءٌ آخَرُ، فَقُلْتُ: يُخَالِفُوْنَكَ.

قَالَ: مَنْ؟

قُلْتُ: أَبُو عَوَانَةَ.

فَصَاحَ، وَقَالَ: ذَاكَ العَبْدُ.

وَمَرَّ بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ: يُخَالفُوْنَكَ.

فَقَالَ: مَنْ؟

قُلْتُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ.

قَالَ: وَمَنْ ذَا؟

قُلْتُ: ابْنُ عُلَيَّةَ.

قَالَ: مَا رَأَيْتُ ذَاكَ يَطْلُبُ حَدِيْثاً قَطُّ، وَقَالَ لِشُعْبَةَ: ذَاكَ المِسْكِيْنُ، كُنْتُ أُكَلِّمُ لَهُ خَالِداً الحَذَّاءَ، فَيُحَدِّثُه.

رَوَاهَا: عَبْدُ اللهِ بنُ المَدِيْنِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ.

وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ لَيْسَ عِنْدِي مِمَّنْ يَكْذِبُ، وَلَكِنْ يَهِمُ، هُوَ سَيِّئُ الحِفْظِ، كَثِيْرُ الوَهْمِ، يَغلَطُ فِي أَحَادِيْثَ يَرْفَعُهَا، وَيَقْلِبُهَا، وَسَائِرُ حَدِيْثِهِ صَحِيْحٌ مُسْتقِيْمٌ.

قَالَ عَلِيُّ بنُ شُعَيْبٍ: حَضَرْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ وَهُم يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى سَمِعْتُ مِنْ فُلاَنٍ، وَقَالُوا لَهُ: فَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ؟

وَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ.

قَالُوا لَهُ: كَانَ يُغْمَزُ بِشَيْءٍ، أَوْ يُتَكَلَّمُ فِيْهِ إِذْ ذَاكَ بِشَيْءٍ؟

قَالَ: مَعَاذَ اللهِ، كَانَتْ حَلْقَتُهُ بِحِيَالِ حَلْقَةِ هُشَيْمٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لاَ يُجَالِسُهُم، وَكَتَبَ وَلَمْ يُجَالِسْ، فَوَقَعَ فِي كُتُبِهِ الخَطَأُ.

مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَالِ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، قَالَ:

لَقِيْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ، فَأَفَادَنِي أَشْيَاءَ عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، فَأَتَيْتُ خَالِداً، فَسَأَلتُهُ عَنْهَا، فَأَنْكَرَهَا كُلَّهَا.

وَقَالَ الفَلاَّسُ: عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ فِيْهِ ضَعْفٌ، وَكَانَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ.

وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ.

وَقَالَ البُخَارِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ عِنْدَهُم، يَتَكَلَّمُوْنَ فِيْهِ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:

أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي السُّعُوْدِ، أَخْبَرَتْنَا تَجَنِّي الوَهْبَانِيَّةُ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلْحَةَ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رَزْقُوَيْه، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُوْقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (مَنْ عَزَّى مُصَاباً، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ).

وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ إِسْرَائِيْلَ، وَقَيْسِ بنِ الرَّبِيْعِ، عَنِ ابْنِ سُوْقَةَ.

وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ هَاشِمٍ يَقُوْلُ:

قَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ: إِنَّ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ سُوْقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ:

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (مَنْ عَزَّى مُصَاباً، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ)، فَلَمْ يُنكِرِ الحَدِيْثَ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بنُ سُوْقَةَ لَمْ يَحْفَظْ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ شَيْئاً.

ثُمَّ قَالَ يَعْقُوْبُ: وَهُوَ حَدِيْثٌ كُوْفِيُّ الإِسْنَادِ، مُنكَرٌ، يَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ أَصلَ لَهُ مُسْنَداً، وَلاَ مَوقُوَفاً، لاَ نَعْلَمُ أَحَداً أَسنَدَهُ، وَلاَ وَقَفَهُ غَيْرَ عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ.

وَقَدْ رَوَاهُ: أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، وَهُوَ صَدُوْقٌ، ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ عَنْ مُحَمَّدٍ، فَلَمْ يُجَاوِزْه بِهِ، بَلْ قَالَ: يَرْفَعُ الحَدِيْثَ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: قَدْ رَوَى حَدِيْثَ ابْنِ سُوْقَةَ: عَبْدُ الحَكِيْمِ بنُ مَنْصُوْرٍ، كَرِوَايَةِ عَلِيٍّ، وَرُوِيَ كَذَلِكَ عَنِ: الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ، وَإِسْرَائِيْلَ، وَمُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ عَطِيَّةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، وَالحَارِثِ بنِ عِمْرَانَ الجَعْفَرِيِّ، عَنِ ابْنِ سُوْقَةَ، ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا ثَابِتاً.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ قُدَامَةَ، وَطَائِفَةٌ كِتَابَةً، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ:

خَرَجَ فِتْيَةٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَإِذَا هُمْ بِإِبلٍ مُعَطَّلَةٍ، فَقَالَ بَعَضُهُم: كَأَنَّ أَربَابَ هَؤُلاَءِ لَيْسُوا مَعَهَا.

فَأَجَابَهُ بَعِيْرٌ مِنْهَا، فَقَالَ: إِنَّ أَربَابَهَا حُشِرُوا ضُحَىً.

أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:

لاَ تَكْتُبُوا عَنْهُ -يَعْنِي: عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ-.

أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحْرِزٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:

عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ كَذَّابٌ، لَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: فَسَأَلتُهُ -يَعْنِي: يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ- عَنْ عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ.

قُلْتُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنْهُ؟

قَالَ: الخَطَأَ وَالغَلَطَ، لَيْسَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ.

وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: كُنَّا عِنْدَ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ أَنَا وَأَخِي، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا خَالِدٍ! عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، مَا حَالُهُ عِنْدَكَ؟

قَالَ: حَسْبُكُم، مَا زِلْنَا نَعرِفُهُ بِالكَذِبِ.

قَالَ الخَطِيْبُ: وَكَذَلِكَ رَوَى أَيُّوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ سَافِرِيٍّ عَنِ ابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيْدَ، وَجَاءَ عَنْ يَزِيْدَ خِلاَفُ هَذَا.

قَالَ أَبُو نَصْرٍ اللَّيْثُ بنُ جَبْرَوَيه: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ جَعْفَرٍ البِيْكَنْدِيَّ يَقُوْلُ:

كَانَ يَجْتَمِعُ عِنْدَ عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى سَطْحٍ، وَكَانَ لَهُ ثَلاَثَةُ مُسْتَمْلِيْنَ.

الزَّعْفَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ:

عَنْ عَائِشَةَ، مَرْفُوْعاً: (لاَ تُمْسِكُوا عَلَيَّ شَيْئاً، فَإِنِّي لاَ أُحِلُّ إِلاَّ مَا أَحَلَّ اللهُ، وَلاَ أُحَرِّمُ إِلاَّ مَا حَرَّمَ فِي كِتَابِهِ).

مَحْمُوْدُ بنُ خِدَاشٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوْءاً يُجْزَ بِهِ﴾

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! نَزَلَتْ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ.

فَقَالَ: رَحِمَك اللهالحَدِيْثَ

وَمَعْنَاهُ: تُجْزَونَ بِهِ بِبَلاَيَا الدُّنْيَا.

عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ خَالِدٍ، وَهِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (صَلاَةُ المَغْرِبِ وِتْرُ النَّهَارِ، فَأَوْتِرُوا صَلاَةَ اللَّيْلِ).

سَاقَ الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ عِدَّةَ أَحَادِيْثَ،إِلَى أَنْ قَالَ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَالِمٍ البَاجُدَّائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوْسِ بنُ عَبْدِ القَاهِرِ البَاجُدَّائِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:

سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ أَكَلَ مِنَ الطِّيْنِ وَقِيَّةً، فَقَدْ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ الخِنْزِيْرِ وَقِيَّةً، وَلاَ يُبَالِي اللهُ عَلَى مَا مَاتَ، يَهُوْدِيّاً، أَوْ نَصْرَانِياً).

وَبِهِ: (مَنْ أَكَلَ الطِّيْنَ، وَاغْتَسَلَ بِهِ، فَقَدْ أَكَلَ لَحْمَ أَبِيْهِ آدَمَ، وَاغْتَسَلَ بِدَمِهِ).

ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَانِ بَاطِلاَنِ.

قُلْتُ: أَجْزِمُ بِأَنَّ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ ﵀ مَا حَدَّثَ بِهِمَا، فَقَدْ تَنَاكَدَ ابْنُ عَدِيٍّ، حَيْثُ أَوْرَدَهُمَا هُنَا، وَإِنَّمَا هُمَا مَوْضُوعَانِ مِنَ البَاجُدَّائِيِّ - قَبَّحَهُ اللهُ -.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا العَلاَءُ بنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (مَنْ قَرَأَ يَس كُلَّ لَيْلَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، غُفِرَ لَهُ).

وَبِهِ: (خَلَقَ اللهُ الجَنَّةَ، وَغَرَسَ أَشْجَارَهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي.

قَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُوْنَ).

قُلْتُ: وَهَذَانِ بَاطِلاَنِ، ابْنُ عَاصِمٍ بَرِيْءٌ مِنْهُمَا، وَالعَلاَءُ مُتَّهَمٌ بِالكَذِبِ.

مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ النَّشَائِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنساً يَقُوْلُ:

أَرَادَ أَبُو طَلْحَةَ أَنْ يُطَلِّقَ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِنَّ طَلاَقَ أُمِّ سُلَيْمٍ حُوْبٌ)، فَكَفَّ.

فَهَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ، وَالنَّشَائِيُّ صَدُوْقٌ.

أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الفَرَجِ الغَافِقِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الزَّيَّاتُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ خَالِدٍ الخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ

خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

كَانَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ دُعَابَةٌ.

قُلْتُ: وَهَذَا مُنكَرٌ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ مُرْسَلاً.

قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلِعَلِيٍّ قَدْرُ ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً، لاَ يَروِيهَا غَيْرُهُ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدٍ، قَالاَ:

أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُوْدِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ حَمُّوَيْه، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ خُزَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ يَحْيَى البَكَّاءِ، قَالَ:

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَقُوْلُ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ، تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ فِي صَلاَةِ السَّحَرِ، وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَهُوَ يُسَبِّحُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ اليَمِيْنَ وَالشَّمَائِلِ﴾ الآيَةَ كُلَّهَا.

أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدٍ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ.

قَالَ بَحْشَلٌ فِي (تَارِيْخِهِ): حَدَّثَنَا تَمِيْمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قَالَ:

وُلِدَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمائَةٍ، وَمَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ إِحْدَى وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.

زَادَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَشْهُرٍ، بِوَاسِطَ.

وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بنَ عَلِيٍّ يَقُوْلُ:

أَخْبَرَنِي أَبِي: أَنَّهُ صَامَ ثَمَانِيْنَ شَهْرَ رَمَضَانَ، لَمْ يُفْطِرْ فِيْهَا يَوْماً.

قَالَ: وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.

وَشَذَّ: هَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ - وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ - قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ.

وَقَدْ كَانَ وَلَدُهُ:

عَاصِمُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ التَّيْمِيُّ (خَ، ت، ق)

حَافِظاً، صَدُوْقاً، مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ.

حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ)، وَأَبُو دَاوُدَ.

وَمَاتَ: سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَقَدْ لَقِيَ: عِكْرِمَةَ بنَ عَمَّارٍ، وَعِدَّةً.

حَدَّثَ عَنْ: عَاصِمِ بنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ، وَعِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَشُعْبَةَ بنِ الحَجَّاجِ، وَالقَاسِمِ بنِ الفَضْلِ الحُدَّانِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ المَسْعُوْدِيِّ، وَأَبِيْهِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.

وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ المُحَدِّثِيْنَ.

وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَحَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ

الدَّوْرَقِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى المَرْوَزِيُّ، وَخَلْقٌ.

حَدَّثَ بِبَغْدَادَ مُدَّةً، وَتَكَاثَرُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى وَاسِطَ، وَبِهَا تُوُفِّيَ.

وَقَدْ جَرَحَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ صَدُوْقٌ، كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ.

وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: صَحِيْحُ الحَدِيْثِ، قَلِيْلُ الغَلَطِ.

وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي: كَانَ مَجْلِسُهُ يُحزَرُ بِبَغْدَادَ بِأَكْثَرَ مِنْ مائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، وَكَانَ يَسْتَملِي عَلَيْهِ: هَارُوْنَ الدِّيْكَ، وَهَارُوْنَ مُكْحُلَةَ.

قَالَ عُمَرُ بنُ حَفْصٍ السَّدُوْسِيُّ: سَمِعْنَا مِنْ عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، فَوَجَّهَ المُعْتَصِمُ مَنْ يَحزِرُ مَجْلِسَهُ فِي رَحْبَةِ النَّخْلِ الَّتِي فِي جَامِعِ الرُّصَافَةِ، وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى سَطْحٍ، وَيَنتَشِرُ النَّاسُ، حَتَّى إِنِّيْ سَمِعتُهُ يَوْماً يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَيُسْتَعَادُ.

فَأَعَادَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَالنَّاسُ لاَ يَسْمَعُوْنَ، وَكَانَ هَارُوْنُ المُسْتَملِي يَرْكَبُ نَخْلَةً مُعْوَجَّةً يَسْتَملِي عَلَيْهَا، فَبَلَغَ المُعْتَصِمَ كَثْرَةُ الخَلْقِ، فَأَمَرَ بِحَزْرِهِم، فَوَجَّهَ بِقطَاعِي الغَنَمِ، فَحَزِرُوا المَجْلِسَ عِشْرِيْنَ وَمائَةَ أَلْفٍ.

وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ عِيْسَى، قَالَ: أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ لِي:

عَلَيْكَ بِمَجْلِسِ عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ غَيْظٌ لأَهْلِ الكُفْرِ.

قُلْتُ: كَانَ عَاصِمٌ ﵀ مِمَّنْ ذَبَّ عَنِ الدِّيْنِ فِي المِحْنَةِ، فَرَوَى

الهَيْثَمُ بنُ خَلَفٍ الدُّوْرِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ سُوَيْدٍ الطَّحَّانَ حَدَّثَهُ، قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي اللَّيْثِ، وَجَمَاعَةٌ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يُضْرَبُ، فَجَعَلَ عَاصِمٌ يَقُوْلُ: أَلاَ رَجُلٌ يَقُوْمُ مَعِي، فَنَأْتِيَ هَذَا الرَّجُلَ، فَنُكَلِّمَهُ؟

قَالَ: فَمَا يُجِيْبُهُ أَحَدٌ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي اللَّيْثِ: أَنَا أَقُومُ مَعَكَ يَا أَبَا الحُسَيْنِ.

فَقَالَ: يَا غُلاَمُ! خُفِّي.

فَقَالَ ابْنُ أَبِي اللَّيْثِ: يَا أَبَا الحُسَيْنِ! أَبْلُغُ إِلَى بَنَاتِي، فَأُوْصِيْهِم.

فَظَنَنَّا أَنَّهُ ذَهَبَ يَتَكَفَّنُ، وَيَتَحَنَّطُ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: إِنِّيْ ذَهَبْتُ إِلَيْهِنَّ، فَبَكِيْنَ.

قَالَ: وَجَاءَ كِتَابُ ابْنَتَيْ عَاصِمٍ مِنْ وَاسِطَ: يَا أَبَانَا! إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخَذَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَضَرَبَهُ عَلَى أَنْ يَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، فَاتَّقِ اللهَ، وَلاَ تُجِبْهُ، فَوَاللهِ لأَنْ يَأْتِيَنَا نَعِيُّكَ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يَأْتِيَنَا أَنَّكَ أَجَبْتَ.

قُلْتُ: ذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ لِعَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ ثَلاَثَةَ أَحَادِيْثَ تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ شُعْبَةَ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لاَ أَعْلَمُ لَهُ شَيْئاً مُنكَراً سِوَاهَا، وَلَمْ أَرَ بِحَدِيْثِهِ بَأْساً.

قَالُوا: تُوُفِّيَ عَاصِمٌ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَسَمِعَ أَبُو دَاوُدَ مِنْهُ أَحَادِيْثَ يَسِيْرَةً، وَتُوُفِّيَ عَاصِمٌ.

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالاَ:

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البُرْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ

الإِسْمَاعِيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّيْ أَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ.

فَقَالَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَجنَبتُ وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيْكَ هَذَا).

وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيْهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ: حَدِيْثِ غُنْدَرٍ، وَالقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.