تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الحسين بن علي بن الوليد الجعفي

(ع)

الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، الزَّاهِدُ، بَقِيَّةُ

الأَعْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ مَوْلاَهُمْ، الكُوْفِيُّ.

قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، وَأَتْقَنَهُ.

وَأَخَذَ الحُرُوْفَ عَنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ، وَعَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ.

وَسَمِعَ مِنَ: الأَعْمَشِ، وَجَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، وَمُجَمِّعِ بنِ يَحْيَى الأَنْصَارِيِّ، وَفُضَيْلِ بنِ مَرْزُوْقٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَزَائِدَةَ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم.

وَصَحِبَ: الفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ، وَغَيْرَهُ.

حَدَّثَ عَنْهُ: سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ - وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ - وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، وَإِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ الكَوْسَجُ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَأَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الوَكِيْعِيُّ، وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَهَارُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَمَّالُ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ حُسَيْنٍ الجُعْفِيِّ - يُرِيْدُ بِالفَضْلِ: التَّقْوَى وَالتَأَلُّهَ - هَذَا عُرْفُ المُتَقَدِّمِيْنَ.

قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: هُوَ ثِقَةٌ.

وَقَالَ قُتَيْبَةُ: قِيْلَ لِسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ: قَدِمَ حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ.

فَوَثَبَ

قَائِماً، وَقَالَ: قَدِمَ أَفْضَلُ رَجُلٍ يَكُوْنُ قَطُّ.

وَقَالَ مُوْسَى بنُ دَاوُدَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَجَاءَ حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، فَقَامَ سُفْيَانُ، فَقَبَّلَ يَدَهُ.

وَقَالَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ عَالِمُ خُرَاسَانَ: إِنْ كَانَ بَقِيَ مِنَ الأَبْدَالِ أَحَدٌ، فَحُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ ...، وَذَكَرَ اثْنَيْنِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ الجُعْفِيُّ، وَكَانَ رَاهِبَ أَهْلِ الكُوْفَةِ.

وَرَوَى: أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، عَنِ الكِسَائِيِّ، قَالَ:

قَالَ لِي هَارُوْنُ الرَّشِيْدُ: مَنْ أَقْرَأُ النَّاسِ؟

قُلْتُ: حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ.

قَالَ حُمَيْدُ بنُ الرَّبِيْعِ: رَأَى حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ كَأَنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وَكَأَنَّ مُنَادِياً يُنَادِي: لِيَقُمِ العُلَمَاءُ، فَيَدْخُلُوا الجَنَّةَ.

قَالَ: فَقَامُوا، وَقُمْتُ مَعَهُم.

فَقِيْلَ لِي: اجْلِسْ، لَسْتَ مِنْهُم، أَنْتَ لاَ تُحَدِّثُ.

قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بَعْدُ يُحَدِّثُ بَعْدَ أَنْ كَانَ لاَ يُحَدِّثُ، حَتَّى كَتَبْنَا عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ حَدِيْثٍ.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ: ثِقَةٌ، كَانَ يُقْرِئُ القُرْآنَ، رَأَسَ فِيْهِ، وَكَانَ رَجُلاً صَالِحاً، لَمْ أَرَ رَجُلاً قَطُّ أَفْضَلَ مِنْهُ، قَدْ رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ حَدِيْثَيْنِ، وَلَمْ نَرَهُ إِلاَّ مُقْعَداً. قَالَ: وَيُقَالُ:

إِنَّهُ لَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَطَأْ أُنْثَى قَطُّ.

قُلْتُ: هَذَا كَمَا يُقَالَ: فُلاَنٌ لاَ نَكَحَ وَلاَ ذَبَحَ.

قَالَ: وَكَانَ جَمِيْلاً، لَبَّاساً، يَخْضِبُ، وَخِضَابُهُ إِلَى الصُّفْرَةِ، وَخَلَّفَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ دِيْنَاراً، وَكَانَ مِنْ أَرْوَى النَّاسِ عَنْ زَائِدَةَ بنِ قُدَامَةَ، كَانَ زَائِدَةُ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ إِلَى مَنْزِلِهِ يُحَدِّثُهُ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا رَآهُ، عَانَقَهُ، وَقَالَ: هَذَا رَاهِبٌ جُعْفِيٌّ.

قُلْتُ: تَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ، تَلاَ عَلَيْهِ: أَيُّوْبُ بنُ المُتَوَكِّلِ، وَغَيْرُهُ.

وَحَدِيْثُهُ فِي كُتُبِ الإِسْلاَمِ السِّتَّةِ، وَفِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ).

وَيَقَعُ لَنَا حَدِيْثُهُ عَالِياً فِي (مُسْنَدِ عَبْدٍ)، وَفِي أَجْزَاءَ عِدَّةٍ.

قِيْلَ: إِنَّ مَوْلِدَهُ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.

وَتُوُفِّيَ مَعَهُ فِي العَامِ: يَحْيَى بنُ آدَمَ عَالِمُ الكُوْفَةِ، وَعَلِيُّ بنُ مُوْسَى الرِّضَى العَلَوِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ عُمَرُ بنُ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، وَأَزْهَرُ بنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ، وَالوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ العُذْرِيُّ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ القَزْوِيْنِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيِّ فِي كِتَابِهِ العَامِّ.

وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ إِجَازَةً، عَنْ خَلِيْلِ بنِ بَدْرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ، قَالُوا:

أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو

جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالَّذِيْنَ يَتَّخِذُوْنَ القُبُوْرَ مَسَاجِدَ).

هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، قَوِيُّ الإِسْنَادِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ يُوْسُفَ، وَعِيْسَى بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ، قَالُوا:

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمُّوَيْه، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ خُزَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ عَقِيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ: (مَتَى تُوْتِرُ؟).

قَالَ: بَعْدَ العَتَمَةِ، قَبْلَ أَنْ أَنَامَ.

وَقَالَ لِعُمَرَ: (مَتَى تُوْتِرُ؟).

قَالَ: مَنْ آخِرِ اللَّيْلِ.

قَالَ: (حَزُمَ هَذَا، وَقَوِيَ هَذَا).

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.