من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
أزهر بن سعد أبو بكر الباهلي
(خَ، م، د، ت، س)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، النَّبِيْلُ، أَبُو بَكْرٍ البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، السَّمَّانُ.
حَدَّثَ عَنْ: سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَيُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ، وَقُرَّةَ بنِ خَالِدٍ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم، وَلَهُ جَلاَلَةٌ عَجِيْبَةٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، وَأَحْمَدُ، وَبُنْدَارُ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ، وَعَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَالكُدَيْمِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ رُفَقَائِهِ: عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، وَلَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ عَوْنٍ، أَوْصَى لَهُ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
لَيْسَ فِي أَصْحَابِ ابْنِ عَوْنٍ أَعْلَمُ مِنْ أَزْهَرَ.
قِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ صَاحِباً لِلْمَنْصُوْرِ أَبِي جَعْفَرٍ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ الخِلاَفَةَ، فَلَمَّا وَلِيَ، قَدِمَ إِلَيْهِ أَزْهَرُ مُهَنِّئاً لَهُ، فَقَالَ: أَعْطُوهُ أَلْفَ دِيْنَارٍ، وَقُوْلُوا لَهُ: لاَ تَعُدْ.
فَأَخَذَهَا، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ، فَحَجَبُوْهُ، ثُمَّ دَخَلَ إِلَيْهِ فِي المَجْلِسِ العَامِّ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّك مَرِيْضٌ، فَجِئْتُ أَعُوْدُكَ.
فَقَالَ: أَعْطُوهُ أَلْفَ دِيْنَارٍ، قَدْ قَضَيْتَ حَقَّ العِيَادَةِ، فَلاَ تَعُدْ، فَإِنِّي قَلِيْلُ الأَمرَاضِ.
قَالَ: فَعَادَ مِنْ قَابِلٍ، وَدَخَلَ فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ، فَقَالَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ؟
قَالَ: دُعَاءٌ سَمِعْتُهُ مِنْكَ، جِئْتُ لأَحْفَظَه مِنْكَ.
قَالَ: يَا هَذَا! إِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَجَابٍ، إِنِّيْ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَدْعُو بِهِ أَنْ لاَ تَأْتِيَنِي، وَأَنْتَ تَأْتِيْنِي.
مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع