من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
محمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله البغدادي
الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ، كَاتِبُ الوَاقِدِيِّ، وَمُصَنِّفُ: (الطَّبَقَاتِ الكَبِيْرِ) فِي بِضْعَةَ عَشَرَ مُجَلَّداً، وَ (الطَّبَقَاتِ الصَّغِيْرِ)، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وُلِدَ: بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَمائَةٍ.
فَقِيْلَ: مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ.
وَطَلَبَ العِلْمَ فِي صِبَاهُ، وَلَحِقَ الكِبَارَ.
سَمِعَ مِنْ: هُشَيْمِ بنِ بَشِيْرٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَوَكِيْعٍ، وَأَنَسِ بنِ عِيَاضٍ اللَّيْثِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَزَيْدِ بنِ يَحْيَى بنِ عُبَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُصْعَبٍ
القَرْقَسَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الوَاقِدِيِّ، وَعُمَرَ بنِ سَعِيْدٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَأَبِي مُسْهِرٍ، وَعَفَّانَ، وَخَلْقٍ.
حَتَّى إِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى: ابْنِ المَدِيْنِيِّ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ اللهِ السُّكَّرِيِّ.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي (الطَّبَقَاتِ)، خَضَعَ لِعِلْمِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ فَهْمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى البَلاَذُرِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ ابْنِ سَعْدٍ، فَقَالَ: صَدُوْقٌ، رَأَيْتُهُ جَاءَ إِلَى القَوَارِيْرِيِّ، وَسَأَلَهُ عَنْ أَحَادِيْثَ، فَحَدَّثَه.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي ذِكْرِ البَدْرِيِّيْنَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو طَالِبٍ، دَعَا رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا أَنَا مُتُّ، فَائْتِ أَخْوَالَكَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَإِنَّهُم أَمنَعُ النَّاسِ لِمَا فِي بُيُوْتِهِم.
سُلَيْمَانُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ الخَلِيْلِ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ يَقُوْلُ:
كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يُوَجِّهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِحَنْبَلٍ إِلَى ابْنِ سَعْدٍ يَأْخُذُ مِنْهُ جُزْأَيْنِ مِنْ حَدِيْثِ الوَاقِدِيِّ يَنْظُرُ فِيْهِمَا.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ: وَلَوْ ذَهَبَ سَمِعَهُمَا، كَانَ خَيْراً لَهُ.
الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: كُنْتُ عِنْدَ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ، فَمَرَّ بِنَا ابْنُ مَعِيْنٍ،
فَقَالَ مُصْعَبٌ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ الكَاتِبُ بِكَذَا وَكَذَا ...، وَذَكَرَ حَدِيْثاً.
فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: كَذِبٌ.
رَوَاهَا: الخَطِيْبُ، ثُمَّ قَالَ: مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ العَدَالَةِ، وَحَدِيْثُه يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ، فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى فِي كَثِيْرٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ، وَلَعَلَّ مُصْعَباً ذَكَرَ لِيَحْيَى عَنْهُ حَدِيْثاً مِنَ المَنَاكِيْرِ الَّتِي يَروِيهَا الوَاقِدِيُّ، فَنَسَبَهُ إِلَى الكَذِبِ.
قَالَ ابْنُ فَهْمٍ: مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ صَاحِبُ الوَاقِدِيِّ، هُوَ مَوْلَى الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلبِ، تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ، فِي يَوْمِ الأَحَدِ، لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
قَالَ: وَكَانَ كَثِيْرَ العِلْمِ، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ وَالرِّوَايَةِ، كَثِيْرَ الكُتُبِ، كَتَبَ الحَدِيْثَ وَالفِقْهَ وَالغَرِيْبَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المَوَازِيْنِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ المَقْدِسِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَبْدِ الخَالِقِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ اليُوْسُفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوْيَةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ إِسْحَاقَ الجَلاَّبُ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ - أَوْ عَنْ شَرِيْكِ بنِ أَبِي نَمِرٍ - عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:
مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ أَشبَهَ صَلاَةً بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذَا الفَتَى -يَعْنِي: عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ-.
قَالَ الضَّحَّاكُ: فَكُنْتُ أُصَلِّي وَرَاءهُ، فَيُطِيْلُ الأُوْلَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخِفُّ الأُخْرَيَيْنِ، وَيُخِفُّ العَصرَ، وَيَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي العِشَاءِ بِوَسَطِ المُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ
فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ المُفَصَّلِ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع