تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

مصعب بن عبد الله بن مصعب الأسدي

(ق)

ابْنِ ثَابِتِ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ حَوَارِيِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَابْنِ عَمَّتِهِ؛ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدٍ، العَلاَّمَةُ، الصَّدُوْقُ، الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ أَمِيْرِ اليَمَنِ، القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، الزُّبَيْرِيُّ، المَدَنِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.

سَمِعَ: أَبَاهُ، وَمَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وَالضَّحَّاكَ بنَ عُثْمَانَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعْدٍ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيَّ، وَهِشَامَ بنَ عَبْدِ اللهِ المَخْزُوْمِيَّ، وَسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَطَائِفَةً.

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ بِحَدِيْثِ النَّجَشِ، وَبِوَاسِطَةٍ النَّسَائِيُّ، وَالزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ القَاضِي - ابْنُ أَخِيْهِ - وَأَبُو يَعلَى المَوْصِلِيُّ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.

وَثَّقَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُ.

وَمِنْهُم مَنْ تَكَلَّمَ فِيْهِ لأَجلِ وَقْفِهِ فِي مَسْأَلَةِ القُرْآنِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرْوَزِيُّ: كَانَ مِنَ الوَاقِفَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ كَانَ وَكِيْعٌ وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ يَقُوْلاَنِ: القُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.

قَالَ: أَخْطَأَ وَكِيْعٌ وَأَبُو بَكْرٍ.

قُلْتُ: فَعِنْدَنَا عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.

قَالَ: أَنَا لَمْ أَسْمَعهُ.

قُلْتُ: يَحْكِيهِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ.

قَالَ الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: كَانَ مُصْعَبٌ إِذَا سُئِلَ عَنِ القُرْآنِ، يَقِفُ، وَيَعِيْبُ مَنْ لاَ يَقِفُ.

قُلْتُ: قَدْ كَانَ عَلاَّمَةً، نَسَّابَةً، أَخْبَارِيّاً، فَصِيْحاً، مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ وَأَفْرَادِهِم.

قَدْ رَوَى عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي غَيْرِ كِتَابَيْهِمَا.

قَالَ الزُّبَيْرُ: كَانَ عَمِّي وَجْهَ قُرَيْشٍ مُروءةً وَعِلْماً وَشَرَفاً وَبَيَاناً وَقَدْراً وَجَاهاً، وَكَانَ نَسَّابَةَ قُرَيْشٍ، عَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.

قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ مُصْعَباً يَقُوْلُ:

حَضَرْتُ حَبِيْباً يَقْرَأُ عَلَى مَالِكٍ، أَنَا عَنْ يَمِيْنِهِ، وَأَخِي عَنْ يَسَارِهِ، فَيَقْرَأُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَرَقَتَيْنِ وَنِصْفاً، وَالنَّاسُ نَاحِيَةٌ.

فَإِذَا قَضَى، جَاءَ النَّاسُ، فَعَارَضُوا كُتُبَنَا بِكُتُبِهِم، وَكَانَ حَبِيْبٌ يَأْخُذُ عَلَى كُلِّ عَرْضَةٍ دِيْنَارَينِ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ.

فَقُلْتُ لِمُصْعَبٍ: إِنَّهُم كَانُوا لاَ يَعْرِضُونَ عَرْضَ حَبِيْبٍ، فَأَنْكَرَ هَذَا إِذْ مَرَّ بِنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، فَسَأَلَهُ مُصْعَبٌ عَنْ حَبِيْبٍ، فَقَالَ: كَانَ يَتَصَفَّحُ الوَرَقَةَ وَالوَرَقَتَيْنِ.

وَمَضَى ابْنُ مَعِيْنٍ، فَسَكَتَ مُصْعَبٌ.

وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدِ جَزَرَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بنِ عَبْدِ اللهِ ...، فَذَكَرَ شَيْئاً.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: مُصْعَبٌ مُسْتَثْبِتٌ.

قُلْتُ: وَكَانَ أَبُوْهُ أَمِيْراً عَلَى اليَمَنِ.

قَالَ الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو المُزَنِيُّ، قَالَ:

لَمَّا كَانَ جَدُّكَ عَلَى اليَمَنِ، قَالَ لِي ابْنُهُ مُصْعَبٌ: امضِ مَعَنَا.

فَتَأَخَّرْتُ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَيْهِمْ صَنْعَاءَ، فَنَزَلْتُ فِي دَارِ الإِمَارَةِ، فَأَكْرَمَنِي، وَأَجرَى عَلَيَّ فِي الشَّهْرِ خَمْسِيْنَ دِيْنَاراً، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ، وَصَلَنِي بِخَمْسِ مائَةِ دِيْنَارٍ.

وَلِهَذَا المُزَنِيِّ فِيْهِ مَدَائِحُ.

تَفَرَّدَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ بِحَدِيْثِ: (الْتَمِسُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الأَرْضِ).

فَرَوَاهُ عَنْ: هِشَامِ بنِ عَبْدِ اللهِ المَخْزُوْمِيِّ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنِ أَبِيْهِ.

وَقَعَ لَنَا فِي جُزْءِ بِيْبَى الهَرْثَمِيَّةِ عَالِياً.

تُوُفِّيَ مُصْعَبٌ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.