من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
داود بن رشيد أبو الفضل الخوارزمي
(خَ، م، د، س)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو الفَضْلِ الخُوَارِزْمِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، مَولَى بَنِي هَاشِمٍ، رَحَّالٌ، جَوَّالٌ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ.
سَمِعَ: أَبَا المَلِيْحِ الحَسَنَ بنَ عُمَرَ الرَّقِّيَّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ جَعْفَرٍ، وَهُشَيْمَ بنَ بَشِيْرٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ عَيَّاشٍ، وَيَحْيَى بنَ زَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَالوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ ابْنَ عُلَيَّةَ، وَبَقِيَّةَ بنَ الوَلِيْدِ، وَأَبَا إِسْمَاعِيْلَ المُؤَدِّبَ، وَمَرْوَانَ بنَ مُعَاوِيَةَ، وَشُعَيْبَ بنَ إِسْحَاقَ، وَسُوَيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَبْدَ المَلِكِ بنَ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيَّ، وَمَكِّيَّ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَعِدَّةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلدٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الصُّوْفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُجَدَّرِ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ، نَبِيْلٌ.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ)، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ فِي (المُجَالَسَةِ): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ، قَالَ:
قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي، فَأَخَذَنِي البَردُ؛ لِمَا أَنَا فِيْهِ مِنَ العُرْيِ، فَأَخَذَنِي النَّومُ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَائِلاً يَقُوْلُ: يَا دَاوُدُ، أَنَمْنَاهُمْ وَأَقَمنَاكَ، فَتَبكِي عَلَيْنَا؟
قَالَ الحَرْبِيُّ: فَأَظُنُّ دَاوُدَ مَا نَامَ بَعْدَهَا -يَعْنِي: مَا تَرَكَ تَهَجُّدَ اللَّيْلِ-.
قَالَ: وسَمِعْتُ دَاوُدَ يَقُوْلُ: قَالَتْ حُكَمَاءُ الهِنْدِ:
لاَ ظَفَرَ مَعَ بَغْيٍ، وَلاَ صِحَّةَ مَعَ نَهْمٍ، وَلاَ ثَنَاءَ مَعَ كِبْرٍ، وَلاَ صَدَاقَةَ مَعَ خِبٍّ، وَلاَ شَرَفَ مَعَ سُوءِ أَدَبٍ، وَلاَ بِرَّ معَ شُحٍّ، وَلاَ مَحَبَّةَ مَعَ هُزءٍ، وَلاَ قَضَاءَ مَعَ عَدَمِ فِقْهٍ، وَلاَ عُذْرَ مَعَ إِصرَارٍ، وَلاَ سِلْمَ قَلْبٍ مَعَ غِيبَةٍ، وَلاَ رَاحَةَ مَعَ حَسَدٍ، وَلاَ سُؤْدُدَ مَعَ انتِقَامٍ، وَلاَ رِئَاسَةَ مَعَ عِزَّةِ نَفْسٍ وَعُجْبٍ، وَلاَ صَوَابَ مَعَ تَركِ مُشَاوَرَةٍ، وَلاَ ثَبَاتَ مُلْكٍ مَعَ تَهَاوُنٍ.
تُوُفِّيَ: سَابِعَ شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ مِنْ أَبنَاءِ
الثَّمَانِيْنَ، وَلَعَلَّ بَعْضَ أُمَرَاءِ الزَّمَانِ يَحوِي هَذِهِ الخِلاَلَ الرَّدِيَّةَ.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَكَ المُبَارَكُ بنُ أَبِي الجُوْدِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي غَالِبٍ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ المُؤَدِّبُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! عَلِّمْنِي مَا أَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ، وَلاَ تُكْثِرْ عَلَيَّ.
قَالَ: (لاَ تَغْضَبْ).
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظِ، وَجَمَاعَةٍ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو المُنَجَّى بنُ اللَّتِّيِّ، وَقَرَأْتُ عَلَى الأَبَرْقُوْهِيِّ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا العُلَبِيُّ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا أَبُو الوَقْتِ السِّجْزِيُّ، أَخْبَرَتْنَا بِيْبَى الهَرْثَمِيَّةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ أَيُّوْبَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ:
رَأَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَوْبَيْنِ مُعَصفَرَيْنِ، فَقَالَ: (أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا) ؟
قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟
قَالَ: (أَحْرِقْهُمَا).
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، عَنْ دَاوُدَ.
وَالإِحرَاقُ هُنَا تَعْزِيْرٌ، وَلَعَلَّ صِبْغَهُمَا كَانَ لاَ يَزُولُ بِالغَسْلِ كَمَا يَنْبَغِي، وَالمُعَصْفَرُ يُرَخَّصُ لِلْمَرْأَةِ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع