من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن كاسب يعقوب بن حميد المدني
(ق)
الحَافِظُ، المُحَدِّثُ الكَبِيْرُ، أَبُو الفَضْلِ يَعْقُوْبُ بنُ حُمَيْدِ بنِ كَاسِبٍ المَدَنِيُّ، نَزِيْلُ مَكَّةَ.
حَدَّثَ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وعَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيِّ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَالبُخَارِيُّ خَارِجَ (الصَّحِيْحِ) - وَفِي (الصَّحِيْحِ) فِيْمَا يَغلِبُ عَلَى ظَنِّي - وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الأَثَرِ عَلَى كَثْرَةِ مَنَاكِيْرَ لَهُ.
قَالَ البُخَارِيُّ: لَمْ نَرَ إِلاَّ خَيْراً.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَرَوَى: مُضَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
كَذَا قَالَ: مُضَرُ.
ورَوَى: عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْهُ، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ.
وَقَالَ القَاسِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَهْدِيٍّ: قُلْتُ لأَبِي مُصْعَبٍ: عَمَّنْ أَكْتُبُ بِمَكَّةَ؟
قَالَ: عَلَيْكَ بِشَيْخِنَا أَبِي يُوْسُفَ يَعْقُوْبَ بنِ حُمَيْدٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لاَ بَأْسَ بِهِ وَبِرِوَايَاتِهِ، هُوَ كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، كَثِيْرُ الغَرَائِبِ، كَتَبْتُ (مُسْنَدَهُ) عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْهُ، صَنَّفَهُ عَلَى الأَبْوَابِ.
وَفِيْهِ مِنَ الغَرَائِبِ وَالنُّسَخِ وَالأَحَادِيْثِ العَزِيْزَةِ، وَشُيُوْخِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ مِمَّنْ لاَ يَرْوِي عَنْهُم غَيْرُهُ.
قَالَ زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى الحُلْوَانِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ قَدْ جَعَلَ حَدِيْثَ يَعْقُوْبَ بنِ كَاسِبٍ وِقَايَاتٍ عَلَى ظُهُوْرِ كُتُبِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ:
رَأَيْنَا فِي (مُسْنَدِهِ) أَحَادِيْثَ أَنْكَرْنَاهَا، فَطَالَبْنَاهُ بِالأُصُوْلِ، فَدَافَعَنَا، ثُمَّ أَخْرَجَهَا بَعْدُ، فَوَجَدْنَا الأَحَادِيْثَ فِي الأُصُوْلِ مُغَيَّرَةً بِخَطٍّ طَرِيٍّ، كَانَتْ مَرَاسِيْلَ، فَأَسْنَدَهَا، وَزَادَ فِيْهَا.
سَمِعَ العُقَيْلِيُّ هَذَا مِنْ زَكَرِيَّا.
العُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، عَنِ النُّعْمَانِ بن ثَابِتٍ، عَنْ يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ حَدِيْدٍ، عَنْ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُوْرِهَا).
تَفَرَّدَ بِهِ: يَعْقُوْبُ.
وَقَدْ رَوَاهُ: شُعْبَةُ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى.
قَالَ البُخَارِيُّ: فِي (صَحِيْحِهِ) فِي مَوْضِعَينِ مِنَ الصُّلحِ، وَفِيْمَنْ شَهِدَ بَدراً: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ ابْنُ
كَاسِبٍ.
وَقَالَ قَائِلٌ: هُوَ يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَهُوَ بَعِيْدٌ.
وَمَا أَجزِمُ بِأَنَّ الدَّوْرَقِيَّ سَمِعَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعْدٍ، وَيَحَتمِلُ.
فَأَمَّا مَنْ قَالَ: هُوَ يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، فَقَدْ أَخطَأَ، فَإِنَّ البُخَارِيَّ لَمْ يُدْرِكْهُ.
وَمِنْهُم مَنْ جَوَّزَ أَنْ يَكُوْنَ يَعْقُوْبَ بنَ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيَّ المَدَنِيَّ؛ أَحَدَ الضُّعَفَاءِ.
مَاتَ ابْنُ كَاسِبٍ: فِي آخِرِ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع