تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

ابن نمير محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني

(ع)

الحَافِظُ، الحُجَّةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهَمْدَانِيُّ، ثُمَّ الخَارفِيُّ مَوْلاَهُمُ، الكُوْفِيُّ.

وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، فَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ.

حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ؛ الحَافِظِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَالمُطَّلَبِ بنِ زِيَادٍ، وَعُمَرَ بنِ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ، وَإِخْوَتِهِ، وَحُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيِّ، وَابْنِ إِدْرِيْسَ، وَأَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ فُضَيْلٍ، وَمَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَابْنِ عُلَيَّةَ، وَوَكِيْعٍ، وَحَكَّامِ بنِ سَلْمٍ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَالمُحَارِبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ بِشْرٍ، وَأَبِي عَاصِمٍ، وَأَبِي أُسَامَةَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.

حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ)، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ - وَرَوَى البَاقُوْنَ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ - وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَبُو

حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَيَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُلاَعِبٍ، وَمُطَيَّنٌ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.

وَكَانَ رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ.

قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يُعَظِّمُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ تَعْظِيْماً عَجِيْباً، وَيَقُوْلُ: أَيُّ فَتَىً هُوَ؟!

وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَسْعُوْدٍ الهَمَذَانِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ:

مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ دُرَّةُ العِرَاقِ.

قَالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ الحَافِظُ: كَانَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِيْنٍ يَقُوْلاَنِ فِي شُيُوْخٍ مَا يَقُوْلُ ابْنُ نُمَيْرٍ فِيْهِم -يَعْنِي: يَقْتَدِيَانِ بِقَوْلِهِ فِي أَهْلِ بَلَدِهِ-.

قَالَ ابْنُ الجُنَيْدِ: مَا رَأَيْتُ بِالْكُوْفَةِ مِثْلَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، كَانَ رَجُلاً قَدْ جَمَعَ العِلْمَ وَالفَهْمَ وَالسُّنَّةَ وَالزُّهْدَ، وَكَانَ يَلبَسُ فِي الشِّتَاءِ الشَّاتِي لُبَّادَةً، وَفِي الصَّيْفِ يُديِّرُ، وَكَانَ فَقِيراً.

وَقَال أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ: مَا رَأَيْتُ مِنَ الكُوْفِيِّيْنَ مِنْ أَحْدَاثِهِم رَجُلاً أَفْضَلَ عِنْدِي مِنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، كَانَ يُصَلِّي بِنَا الفَرَائِضَ، وَأَبُوْهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ، قَدِمَ عَلَيْنَا أَيَّامَ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ -يَعْنِي: وَاسِطاً-.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: كُوْفِيٌّ، ثِقَةٌ، يُعَدُّ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِهِ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ أَثبَتُ مِنْ أَبِيْهِ.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ المُتْقِنِيْنَ، وَأَهْلِ الوَرَعِ فِي الدِّيْنِ.

أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ السَّرَّاجُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رِشْدِيْنَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ المِصْرِيَّ الحَافِظَ يَقُوْلُ:

مَا رَأَيْتُ بِالعِرَاقِ مِثْلَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ بِبَغْدَادَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ بِالْكُوْفَةِ جَامِعَيْنِ، لَمْ أَرَ مِثْلَهُمَا بِالعِرَاقِ.

قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ فِي شَعْبَانَ - أَوْ رَمَضَانَ - سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: فِي شَعْبَانَ.

أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ قِرَاءةً عَلَيْهِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيِّ، أَنَّ تَمِيْمَ بنَ أَبِي سَعِيْدٍ أَخْبَرَهُم، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (أُرِيْتُ فِي النَّوْمِ، أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوٍ عَلَى قَلِيْبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَنَزَعَ ذَنُوْباً أَوْ ذَنُوْبَيْنِ، فَنَزَعَ نَزْعاً ضَعِيْفاً، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ، فَاسْتَقَى، فَاسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ، وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ).

هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ غَرِيْبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلاَ يَكَاد يُعْرَفُ أَبُو بَكْرٍ إِلاَّ

بِهَذَا الحَدِيْثِ.

أَخْرَجَه: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، فَوَقَعَ مُوَافَقَةً عَالِيَةً.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.