تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

محمد بن كرام السجستاني المبتدع

شَيْخُ الكَرَّامِيَّةِ، كَانَ زَاهِداً، عَابِداً، رَبَّانِيّاً، بَعِيْدَ الصِّيْتِ، كَثِيْرَ الأَصْحَابِ، وَلَكِنَّهُ يَرْوِي الوَاهِيَاتِ - كَمَا قَالَ: ابْنُ حِبَّانَ -.

خُذِلَ حَتَّى الْتَقَطَ مِنَ المَذَاهِبِ أَرْدَاهَا، وَمِنَ الأَحَادِيْثِ أَوْهَاهَا، ثُمَّ جَالَسَ الجُوَيْبَارِيَّ، وَابْنَ تَمِيْمٍ، وَلَعَلَّهُمَا قَدْ وَضَعَا مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَأَخَذَ

التَّقَشُّفُ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَرْبٍ.

قُلْتُ: كَانَ يَقُوْلُ: الإِيْمَانُ هُوَ نُطقُ اللِّسَانِ بِالتَّوْحِيْدِ، مُجَرَّدٌ عَنْ عَقْدِ قَلْبٍ، وَعَمَلِ جَوَارِحَ.

وَقَالَ خَلْقٌ مِنَ الأَتْبَاعِ لَهُ: بِأَنَّ البَارِي جِسْمٌ لاَ كَالأَجْسَام، وَأَنَّ النَّبِيَّ تَجُوْزُ مِنْهُ الكَبَائِرُ سِوَى الكَذِبِ.

وَقَدْ سُجِنَ ابْنُ كَرَّامٍ، ثُمَّ نُفِي.

وَكَانَ نَاشِفاً، عَابِداً، قَلِيْلَ العِلْمِ.

قَالَ الحَاكِمُ: مَكَثَ فِي سِجْنِ نَيْسَابُوْرَ ثَمَانِيَ سِنِيْنَ، وَمَاتَ بِأَرْضِ بَيْتِ المَقْدِسِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

قُلْتُ: طَوَّلنَا تَرْجَمَتَه فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ).

وَكَانَتِ الكَرَّامِيَّةُ كَثِيْرِيْنَ بِخُرَاسَانَ.

وَلَهُم تَصَانِيْفُ، ثُمَّ قَلُّوا، وَتَلاَشَوْا - نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الأَهْوَاءِ -.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةَ عَشَرَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.