من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الفتح بن خاقان أبو محمد التركي
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، الوَزِيْرُ الأَكْمَلُ، أَبُو مُحَمَّدٍ التُّرْكِيُّ، شَاعِرٌ، مُتَرَسِّلٌ، بَلِيْغٌ، مُفَوَّهٌ، ذُو سُؤْدُدٍ وَجُوْدٍ وَمَحَاسِنَ عَلَى لَعِبٍ فِيْهِ.
وَكَانَ المُتَوَكِّلُ لاَ يَكَادُ يَصْبِرُ عَنْهُ، اسْتَوْزَرَهُ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ إِمْرَةَ الشَّامِ،
فَبَعَثَ إِلَيْهَا نُوَّاباً عَنْهُ.
وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الكَرَمِ وَالظَّرْفِ وَالأَدَبِ.
وَلَمَّا قَدِمَ المُتَوَكِّلُ إِلَى دِمَشْقَ، كَانَ الفَتْحُ زَمِيْلَهُ عَلَى جَمَّازَةٍ.
حَكَى عَنْهُ: المُبَرِّدُ، وَأَحْمَدُ بنُ يَزِيْدَ المُؤَدِّبُ.
وَكَانَ أَحَدَ الأَذكِيَاءِ، دَخَلَ المُعْتَصِمُ عَلَى الأَمِيْرِ خَاقَانَ، فَمَازَحَ ابْنَهُ هَذَا، وَهُوَ صَبِيٌّ، فَقَالَ: يَا فَتْحُ، أَيُّمَا أَحْسَنُ: دَارِي أَوْ دَارُكُم؟
فَقَالَ الفَتْحُ: دَارُنَا إِذَا كُنْتَ فِيْهَا.
فَوَهَبَهُ مائَةَ أَلْفٍ.
وَكَانَ الفَتْحُ ذَا بَاعٍ أَطْوَلَ فِي فُنُوْنِ الأَدَبِ.
قُتِلَ مَعَ المُتَوَكِّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع