تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

محمد بن منصور بن داود بن إبراهيم الطوسي

(د، س)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوْسِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، العَابِدُ.

سَمِعَ: سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَمُعَاذَ بنَ مُعَاذٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ ابْنَ عُلَيَّةَ، وَيَعْقُوْبَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الزُّهْرِيَّ، وَيَحْيَى القَطَّانَ، وَطَبَقَتَهُم.

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ فِي (سُنَنِهِمَا)، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُطَيَّنٌ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ، فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُ إِلاَّ خَيْراً، صَاحِبُ صَلاَةٍ.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.

قَالَ أَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَذِّنُ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيَّ، وَحَوَالَيْهُ قَوْمٌ، فَقَالُوا:

يَا أَبَا جَعْفَرٍ، أَيْشٍ اليَوْمَ عِنْدَكَ، قَدْ شَكَّ النَّاسُ فِيْهِ؟ أَيَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ؟

فَقَالَ: اصْبِرُوا.

فَدَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ.

فَاسْتَحْيَوْا أَنْ يَقُوْلُوا لَهُ: مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ؟ فَعَدُّوا الأَيَّامَ، فَكَانَ كَمَا قَالَ.

فَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ سَلاَّمٍ الوَرَّاقَ يَقُوْلُ لَهُ: مِنْ

أَيْنَ عَلِمْتَ؟

قَالَ: دَخَلْتُ، فَسَأَلْتُ رَبِّي، فَأَرَانِي النَّاسَ فِي المَوْقِفِ!.

قُلْتُ: لاَ أَعْرِفُ هَذَا المُؤَذِّنَ، وَلَمْ يَبْعُدْ وُقُوْعُ هَذَا لِمِثْلِ هَذَا الوَلِيِّ، وَلَكِنِ الشَّأْنُ فِي ثُبُوْتِ ذَلِكَ.

قَالَ الحَافِظُ أَبُو سَعِيْدٍ النَّقَّاشُ فِي كِتَابِ (طَبَقَاتِ الصُّوْفِيَّةِ): مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيُّ أُسْتَاذُ أَبِي سَعِيْدٍ الخَرَّازِ، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ مَسْرُوْقٍ، كَتَبَ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ، وَرَوَاهُ.

قُلْتُ: مَتَى رَأَيْتَ الصُّوْفِيَّ مُكِبّاً عَلَى الحَدِيْثِ، فَثِقْ بِهِ، وَمَتَى رَأَيْتَهُ نَائِياً عَنِ الحَدِيْثِ، فَلاَ تَفرَحْ بِهِ، لاَ سيِّمَا إِذَا انْضَافَ إِلَى جَهلِهِ بِالحَدِيْثِ عُكُوفٌ عَلَى تُرَّهَاتِ الصُّوْفِيَّةِ، وَرُمُوْزِ البَاطِنِيَّةِ - نَسْأَلُ اللهَ السَّلاَمَةَ - كَمَا قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ:

وَهَلْ أَفْسَدَ الدِّيْنَ إِلاَّ المُلُوْكُوَأَحْبَارُ سَوْءٍ وَرُهْبَانُهَا

وَعَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخَرَّازِ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ مَنْصُوْرٍ عَنْ حَقِيْقَةِ الفَقْرِ، فَقَالَ:

السُّكُوْنُ عِنْدَ كُلِّ عَدَمٍ، وَالبَذْلُ عِنْدَ كُلِّ وُجُوْدٍ.

وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ، أَنَّهُ سُئِلَ: إِذَا أَكَلْتُ وَشَبِعْتُ، فَمَا شُكْرُ تِلْكَ النِّعمَةِ؟

قَالَ: أَنْ تُصَلِّيَ حَتَّى لاَ يَبْقَى فِي جَوفِكَ مِنْهُ شَيْءٌ.

قَالَ الحُسَيْنُ بنُ مُصْعَبٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيُّ، قَالَ:

رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مُرْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى أَلْزَمَهُ.

قَالَ: (عَلَيْكَ بِالْيَقِيْنِ).

وَعَنْهُ، قَالَ: يُعْرَفُ الجَاهِلُ بِالغَضَبِ فِي غَيْرِ شَيْءٍ، وَإِفْشَاءِ السِّرِّ،

وَالثِّقَةِ بِكُلِّ أَحَدٍ، وَالعِظَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا.

مَاتَ ﵀: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَعَاشَ: ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِطِّيْخٍ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:

أَخْبَرَنَا النَّاصِحُ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ طَلْحَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا المَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ:

سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ هَذِهِ المَقَالَةَ حِيْنَ اسْتَخْلَفَهُ: (أَلاَ تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ تَكُوْنَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُوْنَ مِنْ مُوْسَى؟ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي).

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةَ عَشَرَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.