من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
محمد بن حرب الطائي
مَاتَ: كَهْلاً، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
فَرَثَاهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ:
تَقُوْلُ لِيَ المَلِيْحَةُ إِذْ رَأَتْنِي:لِدَمْعِي مِنْ مَآقيِهِ وَكِيْفُ
وَبَيْنَ جَوَانِحِي زَفَرَاتُ حُزْنٍيَضِيقُ بِحَمْلِهَا بَدَنٌ ضَعِيْفُ
أَبَعْدَ مُحَمَّدٍ أَلْهُو بِأَمْرٍيَلَذُّ بِهِ المُجَاوِرُ وَالمُطِيفُ
قَالَ الأَزْدِيُّ: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ حَرْبٍ، قَالَ:
قُلْتُ لِجَدِّي: لِمَ لَمْ تَرْثِ عَمِّيَ الحَسَنَ؟
قَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا رَثَيتُ أَحَداً إِلاَّ ذَهَبَ حُزْنُهُ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَبْقَى حُزْنِي عَلَيْهِ.
وَلِعَليٍّ يَرْثِي ابْنَ ابْنِهِ:
أَرَى أَفْرُخِي يَمْضُوْنَ قَصَْداً إِلَى البِلَىوَأُصْبِحُ مِثْلَ النَّسْرِ فِي جَانِبِ الوَكْرِ
أُشَيِّعُ مِنْهُم وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍوَأَرْجِعُ قَدْ أَوْدَعْتُهُ ظُلْمَةَ القَبْرِ
فَمَنْ كَانَ مَحْزُوْناً بِفَقْدِ مُنَغِّصٍفَقَدْ أَوْجَعَ الأَحْشَاءَ فَقْدُ أَبِي نَصْرِ
بُنَيٌّ كَأَنَّ البَدْرَ أَشْبَهَ وَجْهَهُيَشِبُّ شَبَابَ الحَوْلِ فِي مُدَّةِ الشَّهْرِ
وَكَانَ إِذَا مَا ضَاقَ صَدْرِي لِحَادِثٍنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَانْجَلَتْ كُرْبَةُ الصَّدْرِ
فَيَا دَهْرُ قَدْ أَوْجَعْتَ قَلْبِي لِفَقْدِهِفَمَنْ ذَا الَّذِي يُعْدِي مُصَاباً عَلَى الدَّهْرِ
سَأَسْتَعْمِلُ التَّسْلِيمَ للهِ وَالرِّضَىوَأَجْبُرُ ثَلْمَ النَّقْصِ فِي الأَهْلِ بِالصَّبْرِ
قَالَ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ حَرْبٍ يَقُوْلُ:
كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، فَجَعَلَ رَجُلٌ يَقُوْلُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، حَدِيْثُ: (وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ).
فَأَعرَضَ عَنْهُ، فَجَعَلَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَسُفْيَانُ يُعرِضُ عَنْهُ.
فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ! كَمْ تُوَلْوِلُ لِلْعَرَبِ مُنْذُ اليَوْمَ، وَيْلٌ لِلنَّبَطِ مِنْ شَرٍّ قَدْ هَبَطَ.
وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِي عَلِيِّ بنِ حَرْبٍ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ: وَاحِدٌ عِنْدَ أَبِي القَاسِمِ بنِ صَصْرَى، وَثَلاَثَةٌ عِنْدَ أَبِي القَاسِمِ السِّبْطِ.
أَخُوْهُم: الشَّيْخُ العَالِمُ المُحَدِّثُ،
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع