من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
أحمد بن إسرائيل بن الحسين الأنباري
الكَاتِبُ، وَزِيْرُ المُعْتَزِّ.
كَانَ ذَا مَكَانَةٍ رَفِيْعَةٍ عِنْدَ المُعْتَزِّ، فَاسْتوزَرَهُ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ، فنهضَ بأَعبَاءِ الأَمْرِ، وَكَانَ يُضْرَبُ بذَكَائِهِ المَثَلُ، لاَ يَسْمَعُ شَيْئاً إِلاَّ حَفِظَهُ.
وَكَانَ إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي حسَابِ الدِّيْوَانِ.
نوَّهَ بِاسْمهِ ابْنُ الزَّيَّاتِ وَقَدَّمَهُ، وَقَدْ باشَرَ العَمَلَ فِي دَوْلَةِ الأَمِيْنِ، وَطَالَ عُمُرُهُ.
وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَنسخُ الكِتَابَ، فَلاَ أَفْرَغُهُ حَتَّى أَحفَظَهُ حَرْفاً حَرْفاً.. فعلتُ ذَلِكَ مَرَّاتٍ كَثِيْرَةً.
وَقَدْ أَحْدَثَ رسوماً وَقَوَاعِدَ فِي الكِتَابَةِ بقيَتْ بَعْدَهُ، وَتُرِكَ مَا قبلَهَا.
اختصرَ (تَقْدِيْرَ خرَاجِ الممَالِكِ) فِي نِصْفِ طَلْحِيَّةٍ، فَكَانَ لاَ يُفَارِقُ خُفَّ ابْنِ الزَّيَّاتِ.
فَسَأَلَهُ الوَاثِقُ يَوْماً عَنِ الأَمْوَالِ، فَلَمْ تكنْ الورقَةُ
مَعَهُ، فَخَرَجَ، فَأَملاَهُ ابْنُ إِسْرَائِيْلَ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِهِ.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: كَانَتْ وَزَارَتُهُ دُوْنَ ثَلاَثِ سِنِيْنَ: وَقْتَلَهُ وَصيفٌ بِالضَّربِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع