من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
مسلم أبو الحسين بن الحجاج بن مسلم القشيري
الصفحة ١ من ٢
(ت)
هُوَ الإِمَامُ الكَبِيْرُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الحُجَّةُ، الصَّادِقُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُسْلِمُ
بنُ الحَجَّاجِ بنِ مُسْلِمِ بنِ وَرْدِ بنِ كوشَاذَ القُشَيْرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، صَاحِبُ (الصَّحِيْحِ)، فَلَعَلَّهُ مِنْ مَوَالِي قُشَيْرٍ.
قِيْلَ: إِنَّهُ وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ.
وَأَوَّلُ سَمَاعِه فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ مِنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيِّ، وَحَجَّ فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَهُوَ أَمردُ، فسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنَ: القَعْنَبِيِّ - فَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ - وَسَمِعَ بِالْكُوْفَةِ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ يُوْنُسَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَأَسرَعَ إِلَى وَطَنِهِ، ثُمَّ ارْتَحَلَ بَعْدَ أَعْوَامٍ قَبْلَ الثَّلاَثِيْنَ.
وَأَكْثَرَ عَنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، لَكِنَّهُ مَا رَوَى عَنْهُ فِي (الصَّحِيْحِ) شَيْئاً.
وَسَمِعَ: بِالعِرَاقِ، وَالحَرَمَيْنِ، وَمِصْرَ.
ذِكْرُ شُيُوْخِهِ عَلَى المُعْجَمِ
رَوَى عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ خَالِدٍ اليَشْكُرِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ دِيْنَارٍ التَّمَّارِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ زِيَادٍ سَبَلاَنَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَرْعَرَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ، وَأَحْمَدَ بنِ جَنَابٍ، وَأَحْمَدَ بنِ جَوَّاسٍ، وَأَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ خِرَاشٍ، وَأَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الرِّبَاطِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ سِنَانٍ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الكُرْدِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَهْبٍ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الأَوْدِيِّ، وَأَبِي الجَوْزَاءِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عُمَرَ الوَكِيْعِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عِيْسَى التُّسْتَرِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدَ بنِ المُنْذِرِ القَزَّازِ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنِيْعٍ، وَأَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ السُّلَمِيِّ، وَإِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَإِسْحَاقَ بنِ عُمَرَ
بنِ سَلِيْطٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ مُوْسَى، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ - لَقِيَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ - وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ الخَلِيْلِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ سَالِمٍ الصَّائِغِ، وَأُمَيَّةَ بنِ بِسْطَامَ.
وَبِشْرِ بنِ الحَكَمِ، وَبِشْرِ بنِ خَالِدٍ، وَبِشْرِ بنِ هِلاَلٍ.
وَجَعْفَرِ بنِ حُمَيْدٍ.
وَحَاجِبِ بنِ الوَلِيْدِ، وَحَامِدِ بنِ عُمَرَ البَكْرَاوِيِّ، وَحِبَّانَ بنِ مُوْسَى، وَحَجَّاجِ بنِ الشَّاعِرِ، وَحَرْمَلَةَ بنِ يَحْيَى، وَالحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ الحَرَّانِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ الرَّبِيْعِ البُوْرَانِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الخَلاَّلِ، وَالحَسَنِ بنِ عِيْسَى بنِ مَاسِرْجِسَ، وَالحُسَيْنِ بنِ حُرَيْثٍ، وَالحُسَيْنِ بنِ عِيْسَى البِسْطَامِيِّ، وَالحَكَمِ بنِ مُوْسَى، وَحَمَّادِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُلَيَّةَ، وَحُمَيْدِ بنِ مَسْعَدَةَ.
وَخَالِدِ بنِ خِدَاشٍ، وَخَلَفِ بنِ هِشَامٍ.
وَدَاوُدَ بنِ رُشَيْدٍ، وَدَاوُدَ بنِ عَمْرٍو.
وَرِفَاعَةَ بنِ الهَيْثَمِ الوَاسِطِيِّ.
وَزَكَرِيَّا بنِ يَحْيَى كَاتِبِ العُمَرِيِّ، وَزُهَيْرِ بنِ حَرْبٍ، وَزِيَادِ بنِ يَحْيَى الحَسَّانِيِّ.
وَسُرَيْجِ بنِ يُوْنُسَ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الكَرَابِيْسِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ عَمْرٍو الأَشْعَثِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَسَعِيْدِ بنِ يَحْيَى بنِ الأَزْهَرِ، وَسَعِيْدِ بنِ يَحْيَى الأُمَوِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ الخُتَّلِيِّ، وَسَهْلِ بنِ عُثْمَانَ، وَسُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ.
وَشُجَاعِ بنِ مَخْلَدٍ، وَشِهَابِ بنِ عَبَّادٍ، وَشَيْبَانَ بنِ فَرُّوْخٍ.
وَصَالِحِ بنِ حَاتِمٍ، وَصَالِحِ بنِ مِسْمَارٍ، وَالصَّلْتِ بنِ مَسْعُوْدٍ.
وَعَاصِمِ بنِ النَّضْرِ، وَعَبَّادِ بنِ مُوْسَى، وَعَبَّاسِ بنِ عَبْدِ العَظِيْمِ، وَعَبَّاسِ بنِ الوَلِيْدِ النَّرْسِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بَرَّادٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ البَرْمَكِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الصَّبَّاحِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ زُرَارَةَ، وَعَبْدِ اللهِ الدَّارِمِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ أَبَانٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ الرُّوْمِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ الخَرَّازِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُطِيْعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ هَاشِمٍ، وَعَبْدِ الجَبَّارِ بنِ العَلاَءِ، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ بَيَانٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بِشْرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بَكْرِ بنِ الرَّبِيْعِ بنِ
مُسْلِمٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَلاَّمٍ الجُمَحِيِّ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ شُعَيْبٍ، وَعَبْدِ الوَارِثِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَعَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ.
وَعُبَيْدِ اللهِ القَوَارِيْرِيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ خُنَيْسٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُعَاذٍ، وَعُبَيْدِ بنِ يَعِيْشَ، وَعُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعُقْبَةَ بن مُكْرَمٍ العَمِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ حُجْرٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ، وَعَلِيِّ بنِ حَكِيْمٍ الأَوْدِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ خَشْرَمٍ، وَعَلِيِّ بنِ نَصْرٍ، وَعُمَرَ بنِ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَعَمْرِو بنِ حَمَّادٍ، وَعَمْرِو بنِ زُرَارَةَ، وَعَمْرِو بنِ سَوَادٍ، وَعَمْرِو بنِ عَلِيٍّ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ، وَعَوْنِ بنِ سَلاَّمٍ، وَعِيْسَى بنِ حَمَّادٍ.
وَالفَضْلِ بنِ سَهْلٍ.
وَالقَاسِمِ بنِ زَكَرِيَّا، وَقُتَيْبَةَ، وَقَطَنِ بنِ نُسَيْرٍ.
وَمُجَاهِدِ بنِ مُوْسَى، وَمُحْرِزِ بنِ عَوْنٍ.
وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي خَلَفٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ المُسَيَّبِيِّ، وَبُنْدَارٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَكْرِ بنِ الرَّيَّانِ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَكَّارٍ العَيْشِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الوَرْكَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَاتِمٍ السَّمِيْنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَرْبٍ النَّشَائِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ رُمْحٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُهْزَاذَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ الحَافِظِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبَّادٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ الدُّوْلاَبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ طَرِيْفٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْمٍ، وَابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ بنِ حسَابٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو زُنَيْجِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ الفَرَجِ الهَاشِمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ البُخَارِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُثَنَّى، وَمُحَمَّدِ بنِ مَرْزُوقٍ البَاهِلِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مِسْكِيْنٍ اليَمَامِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَعْمَرٍ القَيْسِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مِنْهَالٍ الضَّرِيْرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مِهْرَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ النَّضْرِ بنِ مُسَاوِرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ الوَلِيْدِ البُسْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُطَعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بن يَحْيَى المَرْوَزِيِّ الصَّائِغِ،
وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى العَدَنِيِّ.
وَمَحْمُوْدِ بنِ غَيْلاَنَ، وَمَخْلَدِ بنِ خَالِدٍ الشَّعِيْرِيِّ، وَمِنْجَابِ بنِ الحَارِثِ، وَمَنْصُوْرِ بنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَمُوْسَى بنِ قُرَيْشٍ البُخَارِيِّ.
وَنَصْرِ بنِ عَلِيٍّ.
وَهَارُوْنَ بنِ سَعِيْدٍ، وَهَارُوْنَ الحَمَّالِ، وَهَارُوْنَ بنِ مَعْرُوْفٍ، وَهُدْبَةَ، وَهُرَيْمِ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَهَنَّادٍ، وَالهَيْثَمِ بنِ خَارِجَةَ.
وَوَاصِلِ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَالوَلِيْدِ بنِ شُجَاعٍ، وَوَهْبِ بنِ بَقِيَّة.
وَيَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ، وَيَحْيَى بنِ بِشْرٍ، وَيَحْيَى بنِ حَبِيْبٍ، وَيَحْيَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُعَاوِيَةَ اللُؤْلُؤِيِّ، وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَيَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَيَعْقُوْبَ الدَّوْرَقِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ حَمَّادٍ المَعْنِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ عِيْسَى المَرْوَزِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ الصَّفَّارِ، وَيُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى.
وَأَبِي الأَحْوَصِ البَغَوِيِّ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي أَيُّوْبَ الغَيْلاَنِيِّ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَلاَّدٍ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ نَافِعٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي النَّضْرِ، وَأَبِي بَكْرٍ الأَعْيَنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي دَاوُدَ السِّنْجِيِّ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي دَاوُدَ المُبَارَكِيِّ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيِ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الأَشَجِّ، وَأَبِي الطَّاهِرِ بنِ السَّرْحِ، وَأَبِي غَسَّانَ المِسْمَعِيِّ مَالِكٍ، وَأَبِي قُدَامَةَ السَّرَخْسِيِّ، وَأَبِي كَامِلٍ الجَحْدَرِيِّ، وَأَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي مَعْمَرٍ الهُذَلِيِّ، وَأَبِي مَعْنٍ الرَّقَاشِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ، وَأَبِي هِشَامٍ الرِّفَاعِيِّ.
وَعِدَّتُهُم: مائَتَانِ وَعِشْرُوْنَ رَجُلاً، أَخرَجَ عَنْهُم فِي (الصَّحِيْحِ).
وَلهُ شُيُوْخٌ سِوَى هَؤُلاَءِ لَمْ يُخرجْ عَنْهُم فِي (صَحِيْحِهِ)، كَعَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ.
وَقَدْ ذَكرَ الحَاكِمُ فِي شُيُوْخِ مُسْلِمٍ أَبَا غَسَّانَ مَالِكاً النَّهْدِيَّ، وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَلاَ أَدْرَكَه، فَإِنَّهُ - مَعَ أَبِي نُعَيْمٍ - مَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
وَقَدْ ذَكرَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرَ فِي (تَارِيْخِهِ) مُسْلِماً بِنَاءً عَلَى سَمَاعِه مِنْ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدٍ السَّكْسَكِيِّ فَقَطْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَقِيَه فِي المَوْسِمِ، فَلَمْ يَكُنْ مُسْلِمٌ لِيَدخُلَ دِمَشْقَ فَلاَ يَسمَعَ إِلاَّ مِنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
الرَّاوُونَ عَنْهُ
عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ أَبِي عِيْسَى الهِلاَلِيّ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاء - شَيْخه، وَلَكِن مَا أَخرج عَنْهُ فِي (صَحِيْحِهِ) - وَالحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ القَبَّانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ النَّضْر بن سَلَمَةَ الجَارُوْدِيّ، وَعَلِيّ بن الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ الرَّازِيّ، وَصَالِح بن مُحَمَّدٍ جَزَرَة، وَأَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ فِي (جَامعه)، وَأَحْمَد بن المُبَارَكِ المُسْتَمْلِي، وَعَبْد اللهِ بن يَحْيَى السَّرَخْسِيّ القَاضِي، وَأَبُو سَعِيْدٍ حَاتِم بن أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْد الكِنْدِيّ البُخَارِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن إِسْحَاقَ الصَّيْرَفِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن أَبِي طَالِبٍ - رَفِيقه - وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ، وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدِ بنِ سُفْيَان الفَقِيْه - رَاوِي (الصَّحِيْح) - وَأَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ الخَفَّاف، وَزَكَرِيَّا بن دَاوُدَ الخَفَّاف، وَعَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الخَفَّاف، وَأَبُو عَلِيٍّ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البَلْخِيّ الحَافِظ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي حَاتِمٍ، وَعَلِيّ بن إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّار، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَد بن حمدُوْنَ الأَعمشِي، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ الشَّرْقِيّ، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ حَسْنَوَيْهِ المُقْرِئ - أَحَد الضُّعَفَاء - وَأَحْمَد بن سَلَمَةَ الحَافِظ، وَسَعِيْد بن عَمْرٍو البَرْذَعِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الشَّرْقِيّ، وَالفَضْل بن مُحَمَّدٍ البَلْخِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَة، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ بن
حُمَيْد، وَمُحَمَّد بن مَخْلَدٍ العَطَّار، وَمكِي بن عَبْدَان، وَيَحْيَى بن مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، وَالحَافِظ
أَبُو عَوَانَةَ، وَنَصْر بن أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ الحَافِظ.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو المُسْتَمْلِي: أَملَى عَلَيْنَا إِسْحَاقُ الكَوْسَج سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، وَمُسْلِم يَنْتخب عَلَيْهِ، وَأَنَا أَستملِي، فَنَظَر إِلَيْهِ إِسْحَاق، وَقَالَ: لَنْ نعْدم الخَيْر مَا أَبقَاك الله لِلْمُسْلِمِيْنَ.
لَمْ يَرْوِ التِّرْمِذِيّ فِي (جَامعه) عَنْ مُسْلِم سِوَى حَدِيْث وَاحِد.
وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ اليَونَارتِي، قَالَ:
دفع إِلَيّ صَالِح بن أَبِي صَالِحٍ وَرَقَة مِنْ لحَاء شَجَرَة بِخَطّ مُسْلِم، قَدْ كتبهَا بِدِمَشْقَ مِنْ حَدِيْثِ الوَلِيْد بن مُسْلِم.
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَاد مُنْقَطِع لاَ يثبت.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَأَبَا حَاتِم يقدِّمَان مسلماً فِي مَعْرِفَةِ الصَّحِيْح عَلَى مَشَايِخ عَصْرهمَا.
وَسَمِعْتُ الحُسَيْن بن مَنْصُوْرٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ رَاهْوَيْه ذكر مسلماً، فَقَالَ بِالفَارِسيَّة كَلاَماً
مَعْنَاهُ: أَي رَجُل يَكُوْن هَذَا؟!
ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ: وَعُقِد لمُسْلِم مَجْلِسُ الذَّاكرَة، فَذُكِرَ لَهُ حَدِيْثٌ لَمْ يَعْرِفه، فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَأَوْقَدَ السَّرَّاجَ، وَقَالَ لِمَنْ فِي الدَّار: لاَ يَدْخُل أَحَد مِنْكُم.
فَقِيْلَ لَهُ: أُهدِيَت لَنَا سَلَّةُ تمر.
فَقَالَ: قَدِّموهَا.
فَقَدَّموهَا إِلَيْهِ، فَكَانَ يَطَّلِب الحَدِيْث، وَيَأخذ تمرَة تمرَة، فَأصبح وَقَدْ فنِي التَّمْر، وَوجد الحَدِيْث.
رَوَاهَا: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم.
ثُمَّ قَالَ: زَادنِي الثِّقَة مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّهُ مِنْهَا مَاتَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ مُسْلِم ثِقَة مِنَ الحُفَّاظِ، كَتَبْتُ عَنْهُ بِالرَّيّ، وَسُئِلَ أَبِي عَنهُ، فَقَالَ: صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو قُرَيْش الحَافِظ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ بَشَّار يَقُوْلُ:
حُفَّاظ الدُّنْيَا أَرْبَعَة: أَبُو زُرْعَةَ بِالرَّيّ، وَمُسْلِم بِنَيْسَابُوْرَ، وَعَبْد اللهِ الدَّارِمِيّ بِسَمَرْقَنْدَ، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ بِبُخَارَى.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ: سَأَلْت الحَافِظ ابْن عقدَة عَنِ البُخَارِيّ وَمُسْلِم: أَيهُمَا أَعْلَم؟
فَقَالَ: كَانَ مُحَمَّد عَالِماً، وَمُسْلِم عَالِم.
فكرّرت عَلَيْهِ مرَاراً، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، قَدْ يَقَع لمُحَمَّد الْغَلَط فِي أَهْل الشَّام، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخذ كتبهُم، فَنَظَر فِيْهَا، فَرُبَّمَا ذكر الوَاحِد مِنْهُم بِكُنْيَتِهِ، وَيذكره فِي مَوْضِع آخر بِاسْمه، يتوهُم أَنَّهُمَا اثْنَانِ، وَأَمَّا مُسْلِم فَقَلَّمَا يَقَع لَهُ مِنَ الْغَلَط فِي العِلَل، لأَنَّه كتب المسَانيد، وَلَمْ يَكْتُب المقَاطيع وَلاَ المرَاسيل.
قُلْتُ: عَنَى بِالمقَاطيع أَقْوَال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِيْنَ فِي الفِقْهِ وَالتَّفْسِيْر.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ الأَخْرَم الحَافِظ: إِنَّمَا أَخْرَجَتْ نَيْسَابُوْرُ ثَلاَثَةَ رِجَال: مُحَمَّد بن يَحْيَى، وَمُسْلِم بن الحَجَّاجِ، وَإِبْرَاهِيْم بن أَبِي طَالِبٍ.
وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ المَاسَرْجِسِي: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ مسلماً يَقُوْلُ: صنَّفْتُ هَذَا (المُسْنَد الصَّحِيْح) مِنْ ثَلاَث مائَة أَلْف حَدِيْث مَسْمُوْعَة.
قَالَ ابْنُ مَنْدَة: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَعْقُوْبَ الأَخْرَم يَقُوْلُ مَا مَعْنَاهُ: قلَّ
مَا يَفُوْت البُخَارِيّ وَمسلماً مِمَّا ثَبَتَ مِنَ الحَدِيْثِ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ شَيْخاً حسن الوَجْه وَالثِّيَاب، عَلَيْهِ رِدَاء حسن، وَعِمَامَة قَدْ أَرخَاهَا بَيْنَ كَتفيهِ.
فَقِيْلَ: هَذَا مُسْلِم.
فَتَقَدَّم أَصْحَاب السُّلْطَان، فَقَالُوا: قَدْ أَمر أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ أَنْ يَكُوْنَ مُسْلِم بن الحَجَّاجِ إِمَام المُسْلِمِيْنَ، فَقَدَّمُوهُ فِي الجَامِع، فكبَّر، وَصَلَّى بِالنَّاسِ.
قَالَ أَحْمَد بن سَلَمَةَ: كُنْت مَعَ مُسْلِم فِي تَأَلِيف (صَحِيْحه) خَمْسَ عَشْرَةَ سنَة.
قَالَ: وَهُوَ اثْنَا عَشرَ أَلف حَدِيْث.
قُلْتُ: يَعْنِي بِالمُكَرَّر، بِحَيْث إِنَّهُ إِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَخْبَرْنَا ابْنُ رمح يُعدَّان حَدِيْثَيْنِ، اتَّفَقَ لَفْظهُمَا أَوِ اخْتَلَف فِي كَلِمَة.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ مَنْدَة: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ الحَافِظ يَقُوْلُ:
مَا تَحْتَ أَديم السَّمَاء كِتَاب أَصحّ مِنْ كِتَابِ مُسْلِم.
وَقَالَ مَكِّيّ بن عبدَان: سَمِعْتُ مسلماً يَقُوْلُ:
عرضت كِتَابِي هَذَا (المُسْنَد) عَلَى أَبِي زُرْعَةَ، فُكُلُّ مَا أَشَار عليّ فِي هَذَا الكِتَاب أَن لَهُ عِلَّة وَسبباً تركته، وَكُلّ مَا قَالَ: إِنَّهُ صَحِيْح لَيْسَ لَهُ علَّة، فَهُوَ الَّذِي أَخرجت.
وَلَوْ أَنَّ أَهْل الحَدِيْث يَكْتُبُوْنَ الحَدِيْث مَائَتَي سنَة، فمدَارهُم عَلَى هَذَا (المُسْنَد).
فسَألتُ مسلماً عَنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ جَهْمِيّاً.
فسَأَلته عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ، فَقَالَ: لاَ يُكْتُب عَنْهُ.
وَسَأَلته عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن بِشْرٍ، فَوثّقهُمَا.
وَسَأَلته عَنْ قَطَن بن إِبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ: لاَ يُكْتُب حَدِيْثه.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِم: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّجَّار، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُوْلُ:
قُلْتُ لمُسْلِم: قَدْ أَكْثَرت فِي (الصَّحِيْحِ) عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الوهبِي، وَحَاله قد ظَهر، فَقَالَ: إِنَّمَا نقمُوا عَلَيْهِ بعد خُرُوْجِي مِنْ مِصْرَ.
قُلْتُ: لَيْسَ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) مِنَ العوَالِي إِلاَّ مَا قلَّ، كَالقَعْنَبِيّ عَنْ أَفلح بن حُمَيْد، ثُمَّ حَدِيْث حَمَّاد بن سَلَمَةَ، وَهَمَّام وَمَالِك وَاللَّيْث، وَلَيْسَ فِي الكِتَاب حَدِيْث عَال لشُعْبَة، وَلاَ للثَّوْرِي، وَلاَ لإِسْرَائِيْل، وَهُوَ
كِتَاب نَفِيس كَامِل فِي مَعْنَاهُ، فَلَمَّا رَآهُ الحُفَّاظ أُعجبُوا بِهِ، وَلَمْ يَسْمَعُوهُ لِنُزُولِهِ، فعمدُوا إِلَى أَحَادِيْث الكِتَاب، فسَاقوهَا مِنْ مرويَّاتِهم عَالِيَة بدرجَة وَبِدَرَجَتَيْنِ، وَنَحْو ذَلِكَ، حَتَّى أَتَوا عَلَى الجَمِيْع هَكَذَا، وَسَمَّوهُ: (الْمُسْتَخْرج عَلَى صَحِيْح مُسْلِم).
فعلَ ذَلِكَ عِدَّة مِنْ فُرْسَان الحَدِيْث، مِنْهُم: أَبُو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ رَجَاءَ، وَأَبو عَوَانَة يَعْقُوْب
بن إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِيْنِي - وَزَاد فِي كِتَابِهِ متوناً مَعْرُوْفَة بَعْضهَا لَيِّنٌ - وَالزَّاهِدُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ حَمْدَانَ الحِيْرِيّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ حَسَّان بن مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الشَّاركِي الهَرَوِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن زَكَرِيَّا الجوزقِي، وَالإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ المَاسَرْجِسِي، وَأَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيّ، وَآخَرُوْنَ لاَ يحضرنِي ذكرهُم الآنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَوْلاَ البُخَارِيّ مَا رَاح مُسْلِم وَلاَ جَاءَ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: كَانَ مَتْجَر مُسْلِم خَان مَحْمِش، وَمعَاشه مِنْ ضيَاعه بِأُستُوَا.
رَأَيْت مِنْ أَعقَابه مِنْ جِهَة البنَات فِي دَاره، وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ مُسْلِم بن الحَجَّاجِ يُحَدِّث فِي خَان مَحمِش، فَكَانَ تَامّ القَامَة، أَبْيَض الرَّأْس وَاللِّحْيَة، يُرْخِي طرف عِمَامَته بَيْنَ كَتفيهِ.
قَالَ أَبُو قُرَيْش الحَافِظ: كُنَّا عِنْد أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ، فَجَاءَ مُسْلِم
بن الحَجَّاجِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَجَلَسَ سَاعَة، وَتذَاكرَا.
فَلَمَّا ذهب، قُلْتُ لأَبِي زُرْعَةَ: هَذَا جَمَعَ أَرْبَعَة آلاَف حَدِيْث فِي (الصَّحِيْحِ) !
فَقَالَ: وَلِمَ تَرَكَ البَاقِي؟ لَيْسَ لِهَذَا عقل، لَوْ دَارَى مُحَمَّدَ بن يَحْيَى، لصَار رَجُلاً.
قَالَ سَعِيْد البَرْذَعِيّ: شهِدت أَبَا زُرْعَةَ ذكر (صَحِيْح مُسْلِم)، وَأَنَّ الفَضْل الصَّائِغ أَلّف عَلَى مثَاله، فَقَالَ: هَؤُلاَءِ أَرَادُوا التَّقَدُّم قَبْل أَوَانه، فعملُوا شَيْئاً يتسوقُوْنَ بِهِ.
وَأَتَاه يَوْماً رَجُل بِكِتَابِ مُسْلِم، فَجَعَلَ يَنْظُر فِيْهِ، فَإِذَا حَدِيْث لأَسْبَاط بن نَصْرٍ، فَقَالَ: مَا أَبعد هَذَا مِنَ (الصَّحِيْح).
ثُمَّ رَأَى قَطَنَ بنَ نُسَيْر، فَقَالَ لِي: وَهَذَا أَطَم.
ثُمَّ نظر، فَقَالَ: وَيَرْوِي عَنْ أَحْمَدَ بن عِيْسَى، وَأَشَار إِلَى لِسَانه، كَأَنَّهُ يَقُوْلُ الْكَذِب.
ثُمَّ قَالَ: يُحَدِّث عَنْ أَمْثَال هَؤُلاَءِ، وَيترك ابْن عَجْلاَن، وَنظرَاءهُ، وَيُطَرِّق لأَهْلِ البِدَع عَلَيْنَا، فيَقُوْلُوا: لَيْسَ حَدِيْثهُم مِنَ الصَّحِيْح؟
فَلَمَّا ذَهَبتُ إِلَى نَيْسَابُوْرَ ذَكَرْتُ لمُسْلِمٍ إِنْكَار أَبِي زُرْعَةَ.
فَقَالَ: إِنَّمَا أَدخلت مِنْ حَدِيْثِ أَسْبَاط وَقَطَن وَأَحْمَد مَا رَوَاهُ ثِقَات، وَقَعَ لِي بِنُزُول، وَوَقَعَ لِي عَنْ هَؤُلاَءِ بارتفَاع، فَاقتصرت عَلَيْهِم.
وَأَصْل الحَدِيْث مَعْرُوْف.
وَقَدْ قَدِمَ مُسْلِم بَعْدُ إِلَى الرَّيِّ، فَاجْتَمَع بِابْنِ وَارَةَ، فَبلغنِي أَنَّهُ عَاتبه عَلَى (الصَّحِيْحِ)، وَجفَاهُ، وَقَالَ لَهُ نَحْواً مِنْ قَوْل أَبِي زُرْعَةَ: إِنَّ هَذَا يُطَرِّق لأَهْلِ البِدَع عَلَيْنَا، فَاعتذرَ، وَقَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ: صِحَاح، وَلَمْ أَقُلْ: مَا لَمْ أُخَرِّجْه ضَعِيْف، وَإِنَّمَا أَخرجت هَذَا مِنَ الصَّحِيْح ليَكُوْن مجموعاً لمَنْ يَكْتُبه.
فَقبل عذره، وَحدثه.
وَقَالَ مَكِّيّ بن عَبْدَان: وَافَى دَاوُد بن عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيّ نَيْسَابُوْر أَيَّام إِسْحَاق بن رَاهْوَيْه، فعقدُوا لَهُ مَجْلِس النَّظَر، وَحضر مَجْلِسه يَحْيَى بن الذُّهْلِيّ، وَمُسْلِم بن الحَجَّاجِ، فجرت مسَألَة تَكَلَّمَ فِيْهَا يَحْيَى، فَزَبَرَهُ دَاوُد.
قَالَ: اسْكُتْ يَا صَبِيّ، وَلَمْ يَنْصره مُسْلِم.
فَرَجَعَ إِلَى أَبِيْهِ، وَشكَا إِلَيْهِ دَاوُد، فَقَالَ أَبُوْهُ: وَمَنْ كَانَ ثَمَّ؟
قَالَ: مُسْلِم، وَلَمْ يَنْصرنِي.
قَالَ: قَدْ رَجَعت عَنْ كُلّ مَا حدثته بِهِ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ مسلماً، فَجَمَعَ مَا كتب عَنْهُ فِي زِنْبِيْل، وَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ، وَقَالَ: لاَ أَرُوِي عَنْكَ أَبَداً.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: علقت هَذِهِ الحِكَايَة، عَنْ طَاهِر بن أَحْمَدَ، عَنْ مكِي، وَقَدْ كَانَ مُسْلِم يَخْتَلِف بَعْد هَذِهِ الوَاقعَة إِلَى مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، وَإِنَّمَا انْقَطَع عَنْهُ مِنْ أَجل قِصَّة البُخَارِيّ.
وَكَانَ الحَافِظ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَخْرَمِ أَعْرَف بِذَلِكَ، فَأَخبر عَنِ الوحشَة الأَخيرَة.
وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كَانَ مُسْلِم بن الحَجَّاجِ يُظْهِر القَوْل بِاللَّفْظ، وَلاَ يَكْتُمهُ، فَلَمَّا اسْتوطن البُخَارِيّ نَيْسَابُوْر أَكْثَر مُسْلِم الاخْتِلاَف إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَعَ بَيْنَ البُخَارِيّ وَالذُّهْلِيّ مَا وَقَعَ فِي مَسْأَلَة اللَّفْظ، وَنَادَى عَلَيْهِ، وَمنع النَّاس مِنَ الاخْتِلاَف إِلَيْهِ، حَتَّى هُجِر، وَسَافَرَ مِنْ نَيْسَابُوْر، قَالَ: فَقطعه أَكْثَر النَّاس غَيْر مُسْلِم.
فَبلغ مُحَمَّد بن يَحْيَى، فَقَالَ يَوْماً: أَلاَ مَنْ قَالَ بِاللَّفْظ فَلاَ يحلّ لَهُ أَنْ يحضر مَجْلِسنَا.
فَأَخَذَ مُسْلِم رِدَاءهُ فَوْقَ عِمَامَته، وَقَامَ عَلَى رُؤُوْس النَّاس.
ثُمَّ بعثَ إِلَيْهِ بِمَا كتب عَنْهُ عَلَى ظَهر جمَّال.
قَالَ: وَكَانَ مُسْلِم يُظْهِر القَوْل بِاللَّفْظ وَلاَ يَكْتُمهُ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع