تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

أحمد بن مهدي بن رستم أبو جعفر الأصبهاني

الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَابِد، الحَافِظ، المُتْقِن، أَبُو جَعْفَرٍ الأَصْبَهَانِيُّ.

سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَأَبَا اليَمَان، وَسَعِيْد بن أَبِي مَرْيَمَ، وَمُسْلِم بن إِبْرَاهِيْمَ، وَقَبِيْصَة بن عُقْبَةَ، وَعَبْد اللهِ بن صَالِحٍ، وَأَبَا سَلَمَةَ، وَطَبَقَتهُم، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ.

حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظ مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مَنْدَةَ، وَأَحْمَد بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَفرجَة، وَأَحْمَد بن جَعْفَرٍ السِّمْسَار، وَعِدَّة.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ: لَمْ يُحَدِّث بِبَلَدنَا مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً أَوْثَقُ مِنْهُ.

صَنّف (المُسْنَد)، وَلَمْ يَعْرِف لَهُ فِرَاش مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، صَاحِب عبَادَة ﵀ -.

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: كَانَ صَاحِبَ ضيَاع وثروَة، أَنفق عَلَى أَهْلِ

العِلْم ثَلاَث مائَة أَلْف دِرْهَم.

وَقَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مِنَ الأَئِمَّة الثِّقَات، وَذوِي الْمُرُوءَات، رَحَلَ إِلَى الشَّامِ وَمِصْر وَالعِرَاق.

أُنْبِئت عَنْ أَبِي المكَارم اللَّبَّان، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ بن حَيَّان، سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ:

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مَهْدِيّ: جَاءتَنِي امْرَأَة بِبَغْدَادَ لَيْلَة، فذَكَرَتْ أَنَّهَا مِنْ بنَات النَّاس، وَأَنَّهَا امْتحنت بِمِحْنَة، وَأَسْأَلك بِاللهِ أَنْ تَسْترنِي، فَقَدْ أَكْرَهت عَلَى نَفْسِي، وَأَنَا حُبْلَى، وَقُلْتُ: إِنَّك زوجِي فَلاَ تفضحنِي.

فَنُكِبَتْ عَنْهَا، وَمضيت.

فَلم أَشْعَر حَتَّى جَاءَ إِمَام المحلَة وَالجيرَان يهنئونِي بِالوَلَد المَيْمُوْنَ، فَأَظهرت التَّهْلِيل، وَوزنت فِي اليَوْمِ الثَّانِي لِلإِمَام دِيْنَارَيْنِ، وَقُلْتُ: أَعطهَا نفقَة، فَقَدْ فَارقتهَا، وَكُنْت أَعطيهَا فِي كُلِّ شَهْر دِيْنَارَيْنِ، حَتَّى أَتَى عَلَى ذَلِكَ سنتَان، فَمَاتَ الطِّفْل، وَجَاءنِي النَّاس يعزونِي، فَكُنْت أَظهر لَهُم التَسْلِيم وَالرِّضَى، فَجَاءتْنِي بَعْد أَيَّام بِالدَّنَانِيْر فردتهَا، وَدعت لِي، فَقُلْتُ: هَذَا الذّهب كَانَ صلَة لِلْولد، وَقَدْ وَرثتيه، وَهو لَك.

تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةَ عَشَرةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.