من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
العطاردي أبو عمر أحمد بن عبد الجبار
(د)
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ
مُحَمَّدِ بنِ عُمَيْرِ بنِ عُطَاردٍ التَّمِيْمِيُّ، العُطَارِدِيُّ، الكُوْفِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَبَكَّرَ بِالسَّمَاعِ بَاعْتِنَاءِ وَالِدِهِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْسَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّريْرِ، وَحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَيُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، وَوَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ، وَابْنِ فُضَيْلٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَحَدَّثَ بِالمَغَازِي لابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، عَنْهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَرِضْوَانُ الصَّيْدَلاَنِيُّ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَعُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ السَّمَّاكُ، وَمَيْمُوْنُ بنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنِ بُرَيْدٍ الهَاشِمِيُّ، وَحَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ العَقَبِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى الأَدَمِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَأَيتُهُم مُجْمِعِينَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَلَمْ أَرَ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً، إِنَّمَا ضَعَّفُوهُ بَأَنَّهُ لَمْ يَلْقَ أُوْلَئِكَ.
قُلْتُ: قَدْ لَقِيَهُم وَلَهُ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدْ قَالَ الأَصَمُّ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ السَّرِيَّ بنَ يَحْيَى - وَسأَلَهُ أَبِي عَنِ العُطَارِدِيِّ - فَوَثَّقَهُ.
وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ، قَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ أَبُو كُرَيْبٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حُمَيْدِ بنِ الرَّبِيْعِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: ابتَدَأَ أَبُو
كُرَيْبٍ يَقْرَأُ عَلَيْنَا (المَغَازِي) لِيُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا مَجْلِساً أَوْ مَجْلِسَيْنِ، فَلَغَطَ بَعْضُ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، فَقَطَعَ قِرَاءتَهِ، وَحَلَفَ لاَ يَقْرَأْهُ عَلَيْنَا، فَعُدْنَا إِلَيْهِ نَسْأَلُهُ، فَأَبَى، وَقَالَ: امْضُوا إِلَى عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ سَمَاعَهُ مَعَنَا مِنْ يُوْنُسَ.
قُلْنَا: قَدْ مَاتَ.
قَالَ: اسْمعُوهُ مِنْ ابْنِهِ؛ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْضُرُ مَعَنَا.
قَالَ: فَدَلَّنَا إِلَى مَنْزِلِهِ، وَكَانَ أَحْمَدُ يَلْعَبُ بِالحَمَامِ، فَقَالَ لَنَا: مُذْ سَمِعْنَاهُ مَا نَظَرْتُ فِيْهِ، وَلَكِنْ هُوَ فِي قَمَاطِرَ فِيْهَا كُتُبٌ، فَاطلُبُوهُ.
فَقُمْتُ، فَطَلَبْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ وَعَلَيْهِ ذَرْقُ الحَمَامِ، وَإِذَا سَمَاعُهُ مَعَ أَبِيْهِ بِالخَطِّ العَتِيْقِ، فَسَأَلتُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلِيَّ، وَيَجْعَلَ وَرَاقَتَهُ لِي، فَفَعَلَ.
قُلْتُ: جَرَى هَذَا سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ بِضْعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ المُحَدِّثُونَ.
وَقَالَ مُطَيَّنٌ الحَضْرَمِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ العُطَارِدِيُّ يَكْذِبُ.
قُلْتُ: يَعْنِي فِي لَهْجَتِهِ، لاَ أَنَّهُ يَكْذِبُ فِي الحَدِيْثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ، وَلاَ تَفَرَّدَ بِشَيْءٍ، وَمِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُ صَدُوْقٌ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ: أَنَّهُ رَوَى أَوْرَاقاً مِنَ (المَغَازِي)، بِنُزُولٍ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ، وَقَدْ أَثنَى عَلَيْهِ الخَطِيْبُ، وَقَوَّاهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ البَيْهَقِيُّ فِي تَصَانِيْفِهِ.
وَقَعَ حَدِيْثُهُ عَالِياً، لِلْمُؤْتَمَنِ بنِ قميرَةَ، وَللسِّبْطِ.
قَالَ عُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ: مَاتَ بِالكُوْفَةِ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ عِصَامٍ بِأَصْبَهَانَ، وَأَبُو عُتْبَةَ الحِجَازِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مَهْدِيِّ بنِ رُسْتُمَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ سَيْفٍ الحَرَّانِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بْنُ المُنَادِي.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الهَاشِمِيُّ، وَحَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، وَعُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرَةٌ عَلَى الدِّيْنِ، عَزِيْزَةً إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ).
وفِي (تَهْذِيْبِ الكَمَالِ)، أَنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَى عَنِ العُطَارِدِيِّ.
وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، بَلْ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَاتِ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ عَنِ العُطَارِدِيِّ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع