من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
القمي أبو الحسن علي بن موسى بن يزيد
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحَنَفِيَّة بِخُرَاسَانَ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُوْسَى بنِ يَزِيْدَ القُمِّيّ النَّيْسَابُوْرِيّ، كَانَ عَالِمَ أَهْل الرَّأْيِ فِي عصره بِلاَ مدَافعَة، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، مِنْهَا: كِتَاب (أَحْكَام القُرْآن) كِتَاب نَفِيس.
تصدَّر بِنَيْسَابُوْرَ لِلإِفَادَة، وَتخرَّج بِهِ الكِبَار، وَبعُدَ صِيْتُه، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَأَملَى الحَدِيْث، وَكَانَ صَاحِبَ رِحلَةٍ وَمَعْرِفَة.
سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُعَاوِيَةَ بن مَالج، وَتفقَّه بِمُحَمَّدِ بنِ شُجَاع الثَّلْجِي.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سَعْدِ بنِ نصر، وَأَحْمَدُ بنُ أَحْيَد الكَاغَديُّ، وَآخَرُوْنَ.
ذكره الحَاكِمُ، فعظَّمَهُ وَفخَّمَهُ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
فهَذَا، وَأَبُو سَعِيْدٍ المَذْكُوْر كَانَا عَالِمَي خُرَاسَان فِي مَذْهَب أَبِي حَنِيْفَةَ، تخرَّج بِهِمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الكِبَارِ، وَكَانَ مَعَهُمَا فِي البَلَد مِنْ أَئِمَّةِ الأَثَر مِثْلُ ابْن خُزَيْمَةَ، وَأَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاج، وَعِدَّة، فَكَانَ المُحَدِّثُونَ إِذْ ذَاكَ أَئِمَّةً عَالِمِيْنَ بِالفِقْه أَيْضاً، وَكَانَ أَهْلُ الرَّأْي بُصَرَاء بِالحَدِيْثِ، قَدْ رَحَلُوا فِي طَلَبِهِ، وَتَقَدَّمُوا فِي مَعْرفَته.
وَأَمَّا اليَوْم، فَالمُحَدِّثُ قَدْ قَنِعَ بِالسِّكَّة وَالخُطْبَة، فَلاَ يَفْقَهُ وَلاَ يحفَظ، كَمَا أَنَّ الفَقِيْهَ قَدْ تَشَبَّثَ بِفِقْه لاَ يُجِيْد مَعْرفَته، وَلاَ يَدْرِي مَا هُوَ الحَدِيْثُ، بَلِ المَوْضُوْعُ وَالثَّابتُ عِنْدَهُ سوَاء، بَلْ قَدْ يعَارضُ مَا فِي
الصَّحِيْح بِأَحَادِيْث سَاقِطَة، وَيُكَابرُ بِأَنَّهَا أَصحُّ وَأَقوَى - نَسْأَلُ اللهَ العَافيَة -.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع