من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
محمد بن زكريا الرازي الطبيب
الأُسْتَاذُ، الفَيْلَسُوْفُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا الرَّازِيُّ الطَّبِيْبُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، مِنْ أَذْكِيَاءِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الأَسفَارِ، وَافِرَ الحُرمَةِ، صَاحِبَ مُرُوْءةٍ وَإِيثَارٍ وَرَأْفَةٍ بِالمَرْضَى، وَكَانَ وَاسِعَ المَعْرِفَةِ، مُكبّاً عَلَى الاشْتِغَالِ، مَليحَ التَّأْلِيْفِ، وَكَانَ فِي بَصرِه رُطُوْبَةٌ؛ لِكَثْرَةِ أَكلِه البَاقِلَّى، ثُمَّ عَمِيَ.
أَخَذَ عَنِ: البَلْخِيِّ الفَيْلَسُوْفِ، وَكَانَ إِلَيْهِ تَدْبِيْرٌ بِيْمَارِسْتَانِ الرَّيِّ، ثُمَّ كَانَ عَلَى بِيْمَارِسْتَانِ بَغْدَادَ فِي دَوْلَةِ المُكْتَفِي، بَلَغَ الغَايَةَ فِي عُلُوْمِ الأَوَائِلِ - نَسْأَلُ اللهَ العَافيَةَ -.
وَلَهُ: كِتَابُ (الحَاوِي) ثَلاَثُوْنَ مُجَلَّداً فِي الطِّبِّ، وَكِتَابُ (الجَامِعِ)، وَكِتَابُ (الأَعْصَابِ)، وَكِتَابُ (المَنْصُوْرِيِّ) صَنَّفَهُ لِلْمَلكِ مَنْصُوْرِ بنِ نُوْحٍ السَّامَانِيِّ.
وَقِيْلَ: إِنَّ أَوَّلَ اشْتِغَالِه كَانَ بَعْدَ مُضيِّ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ، ثُمَّ اشْتَغَلَ عَلَى الطَّبِيْبِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ ربَّن الطَّبَرِيِّ الَّذِي كَانَ مَسِيْحِياً، فَأَسْلَمَ، وَصَنَّفَ.
وَكَانَ لاِبْنِ زَكَرِيَّا عِدَّةُ تَلاَمِذَة، وَمِنْ تَآلِيفِه:
كِتَابُ (الطِّبِّ الرُّوحَانِيِّ)، وَكِتَابُ (إِنَّ لِلْعبدِ خَالِقاً)، وَكِتَابُ (الْمدْخل إِلَى المنطقِ)، وَكِتَابُ (هَيْئَةِ العَالِمِ)، وَمَقَالَةٌ فِي اللَّذَةِ، وَكِتَابُ (طَبقَاتِ الأَبصَارِ)، وَكِتَابُ (الكيمِيَاءِ وَأَنَّهَا إِلَى الصِّحَّةِ أَقربُ)، وَأَشيَاءُ كَثِيْرَةٌ.
وَقَدْ كَانَ فِي صِباهُ مُغنِّياً، يُجِيْدُ ضَربَ العُودِ.
تُوُفِّيَ: بِبَغْدَادَ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع