من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الروياني أبو بكر محمد بن هارون
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرُّوْيَانِيُّ، صَاحِبُ (المُسْنَدِ) المَشْهُوْرِ.
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الذَّهَبِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ بَرَكَاتٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدُوَيْه، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرُّويَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بنُ حَسَنٍ البَصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ مِهْرَانَ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَوْسٍ، عَنْ زِيَادِ بنِ كُسَيْبٍ العَدَوِيِّ، قَالَ:
خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرٍ إِلَى الجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ، وَأَبُو بِلاَلٍ تَحْتَ المِنْبَرِ، فَقَالَ أَبُو بِلاَلٍ: انْظُرُوا إِلَى أَمِيْرِكُم يَلْبَسُ لِبَاسَ الفُسَّاقِ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ وَهُوَ تَحْتَ المِنْبَرِ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللهِ فِي الأَرْضِ، أَهَانَهُ اللهُ).
أَبُو بِلاَلٍ هَذَا هُوَ: مِرْدَاسُ بنُ أُدَيَّةَ خَارِجِيٌّ، وَمِنْ جَهْلِهِ عَدَّ ثِيَابَ الرِّجَالِ الرِّقَاقَ لِبَاسَ الفُسَّاقِ.
أَخْرَجَهُ: الرُّويَانِيُّ فِي (مُسْنَدِهِ).
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيِّ، وَإِسْحَاقَ بنِ شَاهِيْن، وَأَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بنِ العَلاَءِ، وَمُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ، وَعَمْرِو بنِ عَلِيٍّ الفَلاَّسِ، وَيَحْيَى بنِ حَكِيْمٍ المُقَوِّمِ، وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ، وَابْنِ وَارَةَ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.
وَلَهُ الرِّحلَةُ الوَاسِعَةُ، وَالمَعْرِفَةُ التَّامَةُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ القِرْمِيْسِينِيُّ، وَجَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ فَنَّاكِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ تَصَانِيْفَ فِي الفِقْهِ، وَأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وحكَى الحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الشِّيرَازيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ الصَّحَّافَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ البَكْرِيَّ يَقُوْلُ: جَمَعَتِ الرِّحلَةُ بِمِصْرَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الرُّويَانِيِّ، فَأَرْمَلُوا، وَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُم قُوْتٌ، وَجَاعُوا، فَاجْتَمَعُوا فِي بَيْتٍ، وَاقْتَرَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ القُرعَةُ يَسْأَلُ لَهُم، قَالَ: فَخَرَجَتْ عَلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ.
فَقَالَ: أَمْهِلُوْنِي حَتَّى أُصَلِّيَ.
وَقَامَ، فَإِذَا هُمْ بِشَمْعَةٍ وَخَصِيٍّ مِنْ قِبَلِ أَمِيْرِ مِصْرَ، فَفَتَحُوا لَهُ، فَقَالَ: أَيُّكُم مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ؟
فَقِيْلَ: هَذَا.
فَأَخْرَجَ صُرَّةً فِيْهَا خَمْسُوْنَ دِيْنَاراً، فَدَفَعهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُم مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ؟
قَالُوا: هَذَا.
فَأَعطَاهُ مِثلَهَا، ثُمَّ أَعطَى كَذَلِكَ لاِبْنِ خُزَيْمَةَ وَالرُّويَانِيِّ، ثُمَّ حَدَّثهُم أَنَّ الأَمِيْرَ كَانَ قَائِلاً بِالأَمسِ، فَرَأَى فِي نَومِهِ أَنَّ المَحَامِدَ جِيَاعٌ قَدْ طَوَوْا، فَأَنفَذَ إِلَيْكُم هَذِهِ الصُّرَرَ، وَأَقسَمَ عَلَيْكُم: إِذَا
نَفَدَتْ أَنْ تُعَرِّفُونِي.
أَخْبَرَنَا قَاضِي القُضَاةِ تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ بنُ حَمْزَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرُّويَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ:
أَنَّ وَلِيدَةً فِي عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ حَمَلَتْ مِنَ الزِّنَى، فَسُئِلَتْ: مَنْ أَحْبَلَكِ؟
قَالَتْ: أَحبَلَنِي المُقعدُ.
فَسُئِلَ، فَاعْتَرَفَ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (إِنَّهُ لَضَعِيفٌ عَنِ الجَلدِ).
فَأَمَرَ بِمائَةِ عُثْكُوْلٍ، فَضُرِبَ بِهَا ضَربَةً وَاحِدَةً.
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، صَالِحُ الإِسْنَادِ.
أَخْرَجَهُ: النَّسَائِيُّ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي
حَازِمٍ، وَيَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يُسَوِّغُ الحِيَلَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع