من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
علي بن حمشاذ بن سختويه بن نصر النيسابوري
العَدْل، الثِّقَة الحَافِظُ، الإِمَامُ شَيْخ نَيْسَابُوْر، أَبُو الحَسَنِ النَّيْسَابُوْرِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
ذكره الحَاكِمُ فَقَالَ: وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: الحُسَيْن بنُ الفَضْلِ المُفَسِّر، وَالفَضْل بن مُحَمَّدٍ الشَّعرَانِي.
وَحَجّ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ فسَمِعَ بِالرَّيّ مِنْ مُحَمَّد بن مَنْدَةَ، وَبهمذَان إِبْرَاهِيْم بن دَيْزِيل، وَبِبَغْدَادَ الحَارِثَ بنَ أَبِي أُسَامَةَ، وَطبقَته، وَبِمَكَّةَ يَحْيَى بن أَيُّوْبَ العَلاَّف، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَأَكْثَر عَنْهُ، وَعَنْ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، وَسَمِعَ بطُوس (المُسْنَد) مِنْ
تَمِيْم بنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظ، وَأَقرَان هَؤُلاَءِ.
إِلَى أَنْ قَالَ الحَاكِمُ: وَجَمَعَ (المُسْنَد) فِي أَرْبَع مائَة جُزْء، وَكَتَبَه بِخَطِّه وَعَمِلَ الأَبْوَاب مائَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ جُزْءاً، و (تفسيرَ القُرْآن) فِي مائَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ جُزْءاً.
قرأَ عَلَيْنَا بُكرَة الجُمعَة نِصْفَ جُزء، ثُمَّ قُمْنَا نتَأَهَبُ لِلصِّلاَة، فَلَمَّا صلَّيْنَا، قَعَدت سَاعَةً، فَسَمِعْتُ المُنَادِي يَصِيْح بجِنَازَته، فصحْتُ، وَقُلْتُ: هَذَا كَذِبٌ، وَإِذَا هُوَ قَدْ دَخَلَ الحَمَّام فَمَاتَ فِيْهِ.
فَلَمَّا صلَّينَا عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمّ: كُنْت أَقُول: إِذَا مُتُّ إِنَّمَا يَكُوْنُ الشَّرَف فِي التَّحديث لعَلِيّ بن حَمْشَاذ، وَذَلِكَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ.
وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: صحبْتُ عَلِيَّ بن حَمْشَاذ فِي الحَضَر وَالسَّفَر، فَمَا أَعْلَم أَنَّ المَلاَئِكَة كتبتْ عَلَيْهِ خطيئَة.
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الحَافِظ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخنَا أَثبتَ فِي الرِّوَايَة وَالتَّصْنيفِ مِنْ عَلِيِّ بنِ حَمْشَاذ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ وَلَدَه يَقُوْلُ: مَا أَعلَم أَنَّ أَبِي تَرَكَ قيَامَ اللَّيْل.
ثمَّ رَوَى الحَاكِم فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ (تَارِيْخ نَيْسَابُوْر) عِشْرِيْنَ حَدِيْثاً.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: هُوَ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة،
وَأَبُو الحَسَنِ العَلَوِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمِش، وَآخَرُوْنَ.
وَمَاتَ مَعَهُ: المُعَمَّر أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ زبَّان الدِّمَشْقِيّ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ هِشَام بن عَمَّارٍ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْف أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بن النَّحَّاسِ المِصْرِيّ النَّحْوِيّ، وَمُقْرِئُ الشَّام أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الأَنْطَاكِيّ، وَمسندُ دِمَشْق أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي ثَابِتٍ السَّامَرِّي، وَمُفْتِي دِمَشْق وَمُحَدِّثُهَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ حَبِيْب الحَصَائِرِي الشَّافِعِيّ فِي عَشْر المائَة، وَالمُحَدِّث الوَاعِظ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المِصْرِيّ بِبَغْدَادَ، وَالفَقِيْه الزَّاهِد أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَار النَّيْسَابُوْرِيّ العَدْل.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ بِمنزله، عَنْ زَيْنَبَ الشَّعْرِيَّة، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ جَامِع الكَاتِب، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ اللهِ الدَّشتِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الزِّيَادِيّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ حَمْشَاذ الْعدْل، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، أَن عَبْد المَلِكِ بنَ صَالِح حَدَّثهُم، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُوْسَى الرِّضَا، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّد، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَلِيّ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (الإِيْمَان مَعْرِفَةٌ بِالقَلْب، وَإِقرَارٌ بِاللِّسَان، وَعَمَلٌ بِالأَركَانَ).
كذَا فِي الإِسْنَاد عَبْد المَلِكِ بن صَالِحٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ السَّلاَمِ، وَاهٍ.
وَهُوَ مِمَّا عِيْبَ عَلَى ابْنِ مَاجه إِخرَاج حَدِيْثه هَذَا، فَرَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع