من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن داود أبو بكر محمد بن داود النيسابوري
الإِمَامُ، الحَافِظُ الرَّبَّانِيُّ، العَابِدُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّة، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُوْرِيّ الزَّاهِد.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عَمْرو قَشْمَرْد، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ البُوْشَنْجِيّ، وَعِدَّة بِبَلَدِهِ، وَأَبَا خَلِيْفَة الجُمَحِيّ بِالبَصْرَةِ، وَجَعْفَراً الفِرْيَابِيّ بِبَغْدَادَ، وَمُحَمَّد بن أَيُّوْبَ البَجَلِيّ بِالرَّيّ، وَالحُسَيْن بنَ إِدْرِيْسَ بهَرَاة، وَابْن مجَاشع بجُرْجَان، وَعَبْدَان بِالأَهْوَاز، وَالحَسَن بنَ سُفْيَان بنَسَا، وَمُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ القَتَّات بِالكُوْفَةِ، وَأَبَا يَعْلَى بِالمَوْصِل، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ بِمِصْرَ، وَالفَضْل الأَنْطَاكِي بِالشَّامِ، وَالمُفَضَّل الجَنَدِي بِمَكَّةَ.
وَجمع فَأَوعَى، وَصَنَّفَ الأَبْوَاب وَالشُّيُوْخ، وَعَقَدَ مَجْلِسَ الإِملاَء، وَكَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنُ صَاعِدٍ - وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ - وَابْنُ عُقْدَة، وَالحَاكمَان، وَابْن مَنْدَة، وَابْن جُمَيْع، وَيَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُزَكّي وَغَيْرُهُم.
وَكَانَ صَدُوْقاً حسَنَ المَعْرِفَة، مِنْ أَوْعِيَة العِلْم، وَكَانَ فِي التَّأَلُّهِ صِنْفاً آخر.
قَالَ أَبُو الفَتْحِ القَوَّاس: سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الأَوْلِيَاء.
وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْهُ، فَقَالَ: فَاضِلٌ ثِقَةٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكّي: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ دَاوُدَ الزَّاهِد يَقُوْلُ:
كُنْتُ بِالبَصْرَةِ أَيَّامَ القَحْط، فَلم آكلْ فِي أَرْبَعِيْنَ يَوْماً إِلاَّ رغيفاً وَاحِداً، كُنْت إِذَا جُعتُ، قَرَأْت (يس) عَلَى نِيَّة الشِّبَع، فكفَانِي اللهُ الْجُوع.
تُوُفِّيَ ابْنُ دَاوُدَ: فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ يَوْم الجُمُعَة لعَشْرٍ بَقِيْنَ مِنْه.
أَرَّخَهُ الحَاكِم، وَقَالَ: هُوَ شَيْخُ عَصْره فِي التَّصَوُّف، خَرَجَ عَنْ نَيْسَابُوْر سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَتَاهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنَ المَقْبُولين، وَجَمَعَ (أَخْبَار الصُّوْفِيَّة).
وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً فَهماً.
وَقَالَ الخَلِيْلِيّ: مَعْرُوْف بِالحِفْظ، بَيَّنَ حِفْظَه وَعِلْمَه فِي فَوَائِد أَملاَهَا.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ القَاضِي حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ طَلاَّب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ النَّضْرِ، وَمُوْسَى بن مُحَمَّدٍ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبَّاد بن كَثِيْر عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُوْرٍ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (إِنَّ طَلَبَ كَسْبِ الحلاَلِ فَرِيْضَةٌ بَعْد الفَرِيْضَةِ).
تَفَرَّد بِهِ عَبَّاد، وَهُوَ ضَعِيْفٌ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع