تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

القواس أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور

الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو الفَتْحِ يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ بنِ مَسْرُوْرٍ البَغْدَادِيُّ، القَوَّاسُ.

وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثِ مائَةٍ، وَسَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ المُغلّسِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ

البَغَوِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدَ بنَ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيَّ، وَابنَ صَاعِدٍ، وَطَبَقَتَهُم، فَأَكثرَ وَجَوَّدَ.

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَأَبُو الحَسَنِ العَتِيْقِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ الأَزَجِيُّ، وَأَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بنُ أَحْمَدَ الهَرَوِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً زَاهِداً صَادقاً، أَوَّلُ سمَاعِهِ فِي سَنَةِ.

سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارَ يَقُوْلُ: مَا أَتيتُ أَبَا الفَتْحِ القَوَّاسَ إِلاَّ وَجدتُهُ يُصَلِّي، سَمِعْتُ البَرْقَانِيَّ وَالأَزْهَرِيَّ ذكرَا القَوَّاسَ، فَقَالاَ: كَانَ مِنَ الأَبدَالِ.

قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ.

وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُوْلُ: كُنَّا نتبَرَّكُ بِأَبِي الفَتْحِ القَوَّاسِ وَهُوَ صَبِيٌّ.

وَقَالَ تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ: سَمِعْنَا القَوَّاسَ يذكرُ أَنَّهُ وَجدَ فِي كُتُبِهِ جُزءاً فِي فضَائِلِ مُعَاوِيَةَ قَدْ قرضتْهُ الفَأرَةُ، فَدَعَا عَلَيْهَا فَسَقَطَتْ فَأرَةٌ مِنَ السَّقْفِ، وَاضطربَتْ حَتَّى مَاتَتْ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ حَضَرَ لَمَّا مَاتَتْ.

قَالَ العَتِيْقِيُّ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخَرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، مَا رَأَيْتُ فِي مَعْنَاهُ مثلَهُ.

أَنْبَأَنِي المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الغَفَّارِ الأُرْمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ بنُ حُمَيْدٍ، سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ الهَرَوِيَّ، يَقُوْلُ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الفَتْحِ بنِ القَوَّاسِ، فَأَخْرَجَ جُزْءاً فِيْهِ قرْضُ فَأرٍ، فَدَعَا اللهَ عَلَى الفَأَرَةِ الَّتِي قرضَتْهُ، فَسقطتْ فَأرَةٌ لَمْ تزلْ تضطربُ حَتَّى مَاتَتْ.

ذَكَرَ أَبُو الفَتْحِ ﵀، أَنَّهُ كَانَ لاَ يكتبُ مِنْ لفظِ المُسْتَمْلِي، بَلْ مِنْ لفظِ الشَّيْخِ، فَقِيْلَ: إِنَّ رَجُلاً، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ: مَنْ أَرَادَ السَّمَاعَ كَأَنَّهُ يَسمعُهُ مِنِّي فليَسمَعْهُ كَسَمَاعِ أَبِي الفَتْحِ القَوَّاسِ.

أَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ اليُوسُفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العَبَّاسِيُّ لفظاً، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ القَوَّاسُ إِمْلاَءً، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ بنِ بِنْتِ مَنِيْعٍ، وَأَنَا أَسمعُ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَرْمَلَةَ بنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ:

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: (المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ).

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الحَادِيَةُ وَالعِشْرُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.