من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الصابئ أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الحراني
الأَدِيْبُ البَلِيْغُ، صَاحِبُ التَّرَسُّلِ البَدِيْعِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ هِلاَلٍ الصَّابِئُ الحَرَّانِيُّ المشركُ.
حَرَصُوا عَلَيْهِ أَنْ يُسلمَ فَأَبَى، وَكَانَ يَصُوْمُ رَمَضَانَ، وَيحفظُ القرَآنَ، وَيُحتَاجُ إِلَيْهِ فِي الإِنشَاءِ، كَتبَ لعزِّ الدَّوْلَةِ بَخْتيَارَ.
وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ.
وَلَمَّا تملَّكَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ هَمَّ بِقَتْلِهِ وَسَجَنَهُ، ثُمَّ أَطلقَهُ فِي سَنَةِ، فَأَلَّفَ لَهُ كِتَابَ: (التَّاجِيِّ فِي أَخبارِ بنِي بُوَيْه).
مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وثمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعُوْنَ سَنَةً، وَيُقَالُ: قَتَلَهُ لأَنَّهُ أَمرَهُ بعملِ (التَّارِيْخِ التَّاجِيِّ)، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فسَأَلَهُ مَا تُؤَلِّفُ؟
فَقَالَ: أَبَاطِيْل أُلَفِّقُهَا، وَأَكَاذيب أُنَمِّقُهَا، فَتَحَرَّكَ عَلَيْهِ عَضُدُ الدَّوْلَةِ وَطردَهُ، وَمَاتَ فَرَثَاهُ الشَّرِيْفُ الرَّضِيُّ، فَلِيمَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا رثيتُ فضلَهُ، وَهَذَا عذرٌ بَارِدٌ.
وَكَانَ مُكثِراً مِنَ الآدَابِ.
وكذَلِكَ مَاتَ عَلَى كفرِهِ ابنُهُ المحسّنُ، وَكَانَ مُحْتَشِماً، أَدِيباً.
ثُمَّ خَلفَهُ ابنُهُ الصَّدْرُ الأَوْحَدُ هِلاَلُ بنُ المحسّنِ، الصَّابِئُ، الَّذِي أَسلمَ وَعَاشَ كَثِيْراً، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع