تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

ابن غرسية القرطبي عبد الرحمن بن أحمد

العَلاَّمَةُ، قَاضِي الجَمَاعَة، أَبُو المُطَرِّفِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ

سَعِيْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بِشْر بن غَرسِيَّةَ القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ، ابْنُ الحَصَّار، وَيُعْرَفُ: بِمَولَى بَنِي فُطَيْسٍ.

تَفَقَّه بِأَبِي عُمَرَ الإِشْبِيْلِيّ.

وَرَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَالإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الأَصِيْلِي.

وَكَانَ أَحدَ الأَذكيَاء المُتفنِّنين.

قَالَ ابْنُ حَيَّان: لَمْ يَكُنْ فِي وَقتِهِ مثلُه، وَبِهِ تَفَقَّهَ مُحَمَّدُ بنُ عتَّاب، وَكَانَ ابْنُ عتَّاب يفخَرُ بِذَلِكَ.

قُلْتُ: وَلاَّهُ مُتَوَلِّي قُرْطُبَة عَلِيُّ بنُ حَمُّوْد الحَسَنِي القَضَاءَ، سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَأحسنَ السِّيْرَةَ، ثُمَّ وَلِي لِلْقَاسِمِ بنِ حَمُّوْد القَضَاءَ مَعَ الخطَابَةِ، ثُمَّ عَزَلَهُ المُعتمدُ لأُمُورٍ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ.

ابْنُ بَشْكُوَالٍ:حَدَّثَنَا ابْنُ عتَّاب، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

كُنْتُ أَرَى القَاضِي ابْن بِشْرٍ فِي المَنَامِ فِي هَيئته، فَأُسَلِّم عَلَيْهِ وَأَدرِي أَنَّهُ مِيِّتٌ، فَيَقُوْلُ: صرتُ إِلَى خَيْرٍ وَيُسرٍ بَعْد شِدَّة.

فكُنْتُ أَقُولُ لَهُ فِي فضل العِلْم، فَيَقُوْلُ:

لَيْسَ هَذَا العِلْمَ، لَيْسَ هَذَا العِلْمَ - يُشِير إِلَى المَسَائِل وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الَّذِي نفعَه علمُ القُرْآن وَالحَدِيْث -.

وَقَالَ ابْنُ حَزْم: مَا لقيتُ أَشدَّ إِنصَافاً فِي المُنَاظرَة مِنِ ابْنِ بِشر، وَلَقَدْ كَانَ مِنْ أَعْلَمِ مِنْ لَقِيْتُهُ بِمَذْهَب مَالِكٍ مَعَ قُوَّتِهِ فِي علم اللُّغَةِ وَالنَّحْو، وَدِقَّةِ فَهْمِهِ.

قَالَ ابْنُ عتَّاب: كَانَ لاَ يفتَحُ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ روَايَةٍ، وَصحبْتُه عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَذهبَ فِي أَوّلِ أَمرِهِ إِلَى التَّكلُّم عَلَى (المُوَطَّأ)، فَقرأتُهُ عَلَيْهِ فِي أَرْبَعَة أَنفس، فَلَمَّا عُرف ذَلِكَ، أَتَاهُ جَمَاعَةٌ ليسمعُوا، فَامْتَنَعَ، وَكُنَّا نجتمعُ عِنْدَهُ مَعَ شُيُوْخ الفَتْوَى، فيُشَاوَرُ فِي المَسْأَلَة، فَيُخَالِفُونه، فَلاَ يَزَالُ يُحَاجُّهُم وَيستظهِرُ عَلَيْهِم حَتَّى يَقُوْلُوا بِقَوله.

تُوُفِّيَ ابْنُ بِشرٍ: فِي نِصْفِ شَعْبَان سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَان وَخمسُوْنَ سَنَة ﵀، وَلَمْ يجئْ بَعْدَهُ قَاضٍ مثلُه.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ وَالعِشْرُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.