تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

ابن أبي الطيب علي بن عبد الله النيسابوري

الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، المُفَسِّر الأَوْحَدُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَبِي الطَّيْبِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ.

لَهُ تَفْسِيْرٌ فِي ثَلاَثِيْنَ مجلداً، وَآخر فِي عَشْرَة، وَضَعهُ فِي ثَلاَث مُجَلَّدَات.

وَكَانَ يُمْلِي ذَلِكَ مِنْ حِفْظِهِ، وَمَا خَلَّفَ مِنَ الكُتُب سِوَى أَرْبَعِ مُجَلَّدَات، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ آيَةً فِي الحِفْظِ، مَعَ الوَرَع وَالعِبَادَة وَالتَّأَلُّه.

قِيْلَ: إِنَّهُ حُمِلَ إِلَى السُّلْطَانِ مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتِكِين ليسمع وَعْظَهُ، فَلَمَّا

دَخَلَ جلسَ بِلاَ إِذن، وَأَخَذَ فِي رِوَايَة حَدِيْثٍ بِلاَ أَمر، فَتَنَمَّرَ لَهُ السُّلْطَانُ، وَأَمر غُلاَماً، فَلَكَمَهُ لَكْمَةً أَطْرَشَتْهُ، فَعَرَّفَهُ بَعْضُ الحَاضِرِيْنَ منزلَتَهُ فِي الدِّينِ وَالعِلْمِ، فَاعْتذر إِلَيْهِ، وَأَمَرَ لَهُ بِمَال، فَامْتَنَعَ، فَقَالَ: يَا شَيْخُ: إِنَّ لِلمُلْكِ صَولَةً، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى السِّيَاسَة، وَرَأَيْتُ أَنَّكَ تَعَدَّيْتَ الوَاجِبَ، فَاجعلْنِي فِي حِلٍّ.

قَالَ: اللهُ بَيْنَنَا بِالمِرصَاد، وَإِنَّمَا أَحَضَرتَنِي لِلوعظ، وَسَمَاعِ أَحَادِيْث الرَّسُول ﷺ وَللخشوع لاَ لإِقَامَة قوَانِيْنَ الرِّئَاسَة.

فَخَجِلَ المَلِكُ وَاعْتَنَقَهُ.

ذكره يَاقُوْت فِي (تَارِيخ الأُدبَاء) وَقَالَ:تُوُفِّيَ فِي شَوَّال سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة بِسَانْزُوَار.

قُلْتُ: رُتْبَةُ مَحْمُوْدٍ رفِيعَةٌ فِي الجِهَادِ وَفتحِ الهِنْد وَأَشيَاء مليحَة، وَلَهُ هَنَاتٌ، هَذِهِ مِنْهَا، وَقَدْ نَدِمَ وَاعْتَذَرَ، فَنَعُوذ بِاللهِ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار.

وَقَدْ رَأَينَا الجَبَّارِيْنَ المُتَمَرِّدين الَّذِيْنَ أَمَاتُوا الجِهَاد، وَطَغُوا فِي البِلاَد، فَوَاحسرَةً عَلَى العِبَاد.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ وَالعِشْرُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.