من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت
الصفحة ٢ من ٢
فَرَفَعَ الخَطِيْبُ رَأْسَه مِنَ المخدَة، وَقَالَ: خُذْ هَذِهِ الخِرقَة، باركَ
الله لَكَ فِيْهَا. فَكَانَ فِيْهَا أَرْبَعُوْنَ دِيْنَاراً، فَأَنفقتُهَا مُدَّة فِي طَلَبِ العِلْمِ.
وَقَالَ مَكِّيّ الرُّمِيْلِي: مرض الخَطِيْبُ فِي نِصْفِ رَمَضَان، إِلَى أَنِ اشتدَّ الحَالُ بِهِ فِي غُرَّة ذِي الحِجَّةِ، وَأَوْصَى إِلَى ابْنِ خَيْرُوْنَ، وَوَقَّفَ كتبَهُ عَلَى يَده، وَفرَّقَ جمِيْعَ مَاله فِي وُجُوه البِرِّ وَعَلَى المُحَدِّثِيْنَ.
وَتُوُفِّيَ: فِي رَابع سَاعَة مَنْ يَوْم الاَثْنَيْن سَابعِ ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ، ثُمَّ أُخرج بُكْرَةَ الثُّلاَثَاء، وَعبرُوا بِهِ إِلَى الجَانب الغربِي، وَحضره القُضَاةُ وَالأَشْرَافُ وَالخلق، وَتَقدَّم فِي الإِمَامَة أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الْمُهْتَدي بِاللهِ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعاً، وَدُفِنَ بِجنب قَبْر بِشرٍ الحَافِي.
وَقَالَ ابْنُ خَيْرُوْنَ: مَاتَ ضَحْوَةَ الاَثْنَيْن، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْب.
وَتَصدَّق بِمَاله وَهُوَ مئتَا دِيْنَار، وَأَوْصَى بِأَنَّ يُتَصَدَّق بِجمِيْع ثيَابه، وَوَقَفَ جمِيْع كتبه، وَأُخْرَجت جِنَازَته مِنْ حُجْرَة تلِي النّظَامِيَّة، وَشَيَّعَهُ الفُقَهَاءُ وَالخلقُ، وَحملُوْهُ إِلَى جَامِع المَنْصُوْر، وَكَانَ بَيْنَ يَدي الجَنَازَة جَمَاعَةٌ يَنَادُوْنَ: هَذَا الَّذِي كَانَ يَذُبُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الكذبَ، هَذَا الَّذِي كَانَ يَحفظُ حَدِيْث رَسُوْل اللهِ ﷺ.
وَخُتِمَ عَلَى قَبْرِهِ عِدَّة خَتمَات.
وَقَالَ الكَتَّانِي فِي (الوفِيَات):وَرد كِتَابُ جَمَاعَة أَنَّ الحَافِظ أَبَا بَكْرٍ تُوُفِّيَ فِي سَابع ذِي الحِجَّةِ، وَحَمَلَ جِنَازَته الإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الشيرَازِي.
وَكَانَ ثِقَةً حَافِظاً، مُتْقِناً متحرِياً مُصَنّفاً.
قَالَ أَبُو البَرَكَات إِسْمَاعِيْل ابْنُ أَبِي سَعْدٍ الصُّوْفِيّ: كَانَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ ابْن زَهْرَاء الصُّوْفِيّ بِرباطِنَا، قَدْ أَعدَّ لِنَفْسِهِ قَبْراً إِلَى جَانب قَبْر بشر الحَافِي، وَكَانَ يَمضِي إِلَيْهِ كُلّ أُسْبُوْع مرَّةً، وَيَنَامُ فِيْهِ، وَيَتلو فِيْهِ القُرْآن كُلَّهُ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، كَانَ قَدْ أَوْصَى أَنْ يُدفن إِلَى جَنْبِ قَبْر بشر، فَجَاءَ أَصْحَاب الحَدِيْث إِلَى ابْنِ زَهْرَاء، وَسَأَلُوْهُ أَنْ يَدفنُوا الخَطِيْب فِي قَبْره، وَأَنَّ يُؤثره بِهِ، فَامْتَنَعَ، وَقَالَ: مَوْضِعٌ قَدْ أَعددتُه لِنَفْسِي يُؤْخَذ مِنِّي!
فَجَاؤُوا إِلَى وَالِدي، وَذكرُوا لَهُ ذَلِكَ، فَأَحضر ابْنَ زَهْرَاء وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيْثِيّ فَقَالَ: أَنَا لاَ أَقُوْل لَكَ أَعْطهم القَبْر، وَلَكِنْ أَقُوْل لَكَ: لَوْ أَنَّ بشراً الحَافِي فِي الأَحْيَاء وَأَنْتَ إِلَى جَانبه، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ ليقْعد دُونك، أَكَانَ يَحسُن بِك أَنْ تَقعدَ أَعْلَى مِنْهُ؟
قَالَ: لاَ، بَلْ كُنْت أُجْلِسُهُ مَكَانِي.
قَالَ: فَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُوْن السَّاعَةَ.
قَالَ: فَطَابَ قَلْبُه، وَأَذِن.
قَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: جَاءنِي بَعْضُ الصَّالِحِيْنَ وَأَخْبَرَنِي لَمَّا مَاتَ
الخَطِيْب أَنَّهُ رَآهُ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ حَالك؟
قَالَ: أَنَا فِي روح وَرَيْحَان وَجنَّةِ نَعيم.
وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ جَدَّا: رَأَيْتُ بَعْد مَوْتِ الخَطِيْب كَأَنَّ شَخْصاً قَائِماً بِحِذَائِي، فَأَردتُ أَنْ أَسَأَلَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب،
فَقَالَ لِي ابْتدَاءً: أُنزل وَسط الجَنَّة حَيْثُ يَتعَارِفُ الأَبرَار.
رَوَاهَا البردَانِي فِي كِتَابِ (المَنَامَات) عَنْهُ.
قَالَ غِيثٌ الأَرْمنَازِي: قَالَ مَكِّيُّ الرُّمِيْلِي: كُنْتُ نَائِماً بِبَغْدَادَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فَرَأَيْتُ كَأَنَا اجْتمَعَنَا عِنْد أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب فِي مَنْزِلِهِ لقِرَاءة (التَّارِيْخ) عَلَى العَادَة، فَكَأَنَّ الخَطِيْب جَالِسٌ، وَالشَّيْخ أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيّ عَنْ يَمِيْنه، وَعَنْ يَمِيْن نَصْرٍ رَجُلٌ لَمْ أَعْرفه، فَسَأَلت عَنْهُ، فَقِيْلَ: هَذَا رَسُوْل اللهِ ﷺ جَاءَ ليسمع (التَّارِيْخ).
فقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ جَلاَلَةٌ لأَبِي بَكْرٍ إِذْ يَحضر رَسُوْلُ اللهِ مَجْلِسه، وَقُلْتُ: هَذَا ردٌّ لِقَوْل مَنْ يَعيب (التَّارِيْخ) وَيذكر أَن فِيْهِ تحَامِلاً عَلَى أَقْوَام.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مَرْزُوْق الزَّعْفَرَانِيّ: حَدَّثَنِي الفَقِيْهُ الصَّالِحُ حسنُ بنُ أَحْمَدَ البَصْرِيّ قَالَ: رَأَيْتُ الخَطِيْبُ فِي المَنَامِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بيضٌ حِسَان وَعِمَامَةٌ بيضَاء، وَهُوَ فَرحَانُ يَتبسَّمُ، فَلاَ أَدْرِي قُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ أَوْ هُوَ بدَأَنِّي.
فَقَالَ: غَفَرَ اللهُ لِي، أَوْ رحمنِي، وَكُلّ مَنْ يَجِيْءُ - فَوَقَعَ لِي أَنَّهُ يَعْنِي بِالتَّوحيد - إِلَيْهِ يَرحمُه، أَوْ يغْفر لَهُ، فَأَبشِرُوا، وَذَلِكَ بَعْد وَفَاته بِأَيَّام.
قَالَ المُؤتَمن: تحَامِلتِ الحنَابلَةُ عَلَى الخَطِيْب حَتَّى مَال إِلَى مَا مَال إِلَيْهِ.
قُلْتُ: تَنَاكد ابْنُ الجَوْزِيِّ ﵀ وَغضَّ مِنَ الخَطِيْبِ، وَنسبه إِلَى أَنَّهُ يَتَعَصَّبُ عَلَى أَصْحَابنَا الحنَابلَة.
قُلْتُ: لَيْتَ الخَطِيْبَ تركَ بَعْض الحطِّ عَلَى الكِبَار فَلَمْ يَرْوِهِ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: لِلْخطيب سِتَّةٌ وَخَمْسُوْنَ مُصَنّفاً: (التَّارِيْخ) مائَة جُزْء وَسِتَّة أَجزَاء، (شرف أَصْحَاب الحَدِيْث) ثَلاَثَة أَجزَاء، (الجَامِع) خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءاً، (الكفَايَة) ثَلاَثَةَ عَشَرَ جُزْءاً، (السَّابِق
وَاللاَحق) عَشْرَة أَجزَاء.
(الْمُتَّفق وَالمفترق) ثَمَانِيَةَ عشرَ جُزْءاً، (الْمُكمل فِي الْمُهْمل) سِتَّة أَجزَاء، (غنيَة الْمُقْتَبس فِي تَمِييز الْمُلْتَبس)، (مِنْ وَافقت كُنْيَته اسْم أَبِيْهِ)، (الأَسْمَاء المبهمَة) مُجَلَّد، (الْموضح) أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءاً، (منْ حَدَّثَ وَنسِي) جُزء، (التطفِيل) ثَلاَثَة أَجزَاء، (القُنُوت) ثَلاَثَة أَجزَاء، (الرُّوَاة عَنْ مَالِك) سِتَّة أَجزَاء.
(الفَقِيْه وَالمتفقه) مُجَلَّد، (تَمِييز مُتَّصِل الأَسَانِيْد) مُجَلد، (الْحِيَل) ثَلاَثَة أَجزَاء، (الإِنبَاء عَنِ الأَبْنَاء) جُزْء، (الرّحلَة) جُزْء، (الاحْتِجَاج بِالشَّافِعِيّ) جُزْء، (البخلاَء) فِي أَرْبَعَة أَجزَاء، (المُؤتنف فِي تَكمِيْل المُؤتلف)، (كِتَاب البسملَة وَأَنَّهَا مِنَ الفَاتِحَة)، (الْجَهْر بِالبسملَة) جُزآن، (مقُلُوْب الأَسْمَاء وَالأَنسَاب) مُجَلَّد، (جُزْء اليَمِين مَعَ الشَّاهد)، (أَسْمَاء المُدَلِّسين)، (اقتضَاء العِلْم الْعَمَل)، (تَقييد العِلْم) ثَلاَثَة أَجزَاء، (القَوْل فِي
النُّجُوْم) جُزء، (رِوَايَة الصَّحَابَة عَنْ تَابِعِيّ) جُزْء، (صَلاَة التّسبيح) جُزْء، (مُسْنَد نُعَيْم بن حَمَّاد) جُزْء، (النَّهْي عَنْ صَوْم يَوْم الشّك)، (إِجَازَة الْمَعْدُوم وَالمَجْهُول) جُزْء، (مَا فِيْهِ سِتَّة تَابعيون) جُزْء.
وَقَدْ سرد ابْنُ النَّجَّار أَسْمَاء تَوَالِيف الخَطِيْب، وَزَادَ أَيْضاً لَهُ: (مُعْجَم الرُّوَاة عَنْ شُعْبَةَ) ثَمَانِيَة أَجزَاء، (المُؤتلف وَالمختلف) أَرْبَعَة وَعِشْرُوْنَ جُزْءاً، (حَدِيْث مُحَمَّد بن سُوْقَةَ) أَرْبَعَة أَجزَاء، (المسلسلاَت) ثَلاَثَة أَجزَاء، (الربَاعِيَات) ثَلاَثَة أَجزَاء، (طرق قبض العِلْم) ثَلاَثَة أَجزَاء، (غسل الجُمُعَة) ثَلاَثَة أَجزَاء، (الإِجَازَة لِلمَجْهُول).
أَنشدنِي أَبُو الحُسَيْنِ الحَافِظ، أَنشدنَا جَعْفَرُ بنُ مُنِيْر، أَنشدنَا السِّلَفِيّ لِنَفْسِهِ:
تَصَانِيْفُ ابْنِ ثَابِتٍ الخَطِيْبِأَلَذُّ مِنَ الصِّبَا الغَضِّ الرَّطِيْبِ
يَرَاهَا إِذْ رَوَاهَا مَنْ حَوَاهَارِيَاضاً لِلفتَى اليَقِظِ اللَّبِيْبِ
وَيَأْخُذُ حُسْنُ مَا قَدْ صَاغَ مِنْهَابِقَلْبِ الحَافِظِ الفَطِنِ الأَرِيْبِ
فَأَيَّةُ رَاحَةٍ وَنَعِيْمِ عَيْشٍيُوَازِي كَتْبَهَا؟ بَلْ أَيُّ طِيْبِ؟
رَوَاهَا: السَّمْعَانِيّ فِي (تَارِيْخِهِ)، عَنْ يَحْيَى بنِ سعدُوْنَ، عَنِ السِّلَفِيّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الغَنَائِمِ المُسَلَّم بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ كِتَابَةً قَالاَ:
أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّاز، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ المطيرِي، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى بنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عبيدِ الله بن عُمَرَ، عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ عِرَاكِ بن مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ فِي الخَيْلِ وَالرَّقِيْقِ زَكَاةٌ، إِلاَّ أَنَّ فِي الرَّقيق صَدَقَةَ الفِطْرِ).
وَبِهِ: قَالَ الخَطِيْبُ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ القَاسِمِ الشَّاهد مِنْ حِفْظِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْق الهِزانِي، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِر، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَنَس قَالَ:
كَانَتْ أُمُّ سُلَيْم مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ نسَاء النَّبِيِّ ﷺ فِي سفر، وَكَانَ حَادِيهم يُقَالَ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَنَادَاهُ النَّبِيّ ﷺ (رُوَيْداً يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَك بِالقَوَارِيرِ).
قَالَ أَبُو الخَطَّاب بن الجَرَّاحِ المُقْرِئ يَرْثِي الخَطِيْب بِأَبيَات مِنْهَا:
فَاقَ الخَطِيْبُ الوَرَى صِدْقاً وَمَعْرِفَةًوَأَعْجَزَ النَّاسَ فِي تَصْنِيْفِهِ الكُتُبَا
حَمَى الشَّرِيعَةِ مِنْ غَاوٍ يُدَنِّسُهَابِوَضْعِهِ وَنفَى التَّدْلِيْسَ وَالكَذِبَا
جَلَى مَحَاسِن بَغْدَادَ فَأَوْدَعَهَاتَارِيخَه مُخْلِصاً للهِ مُحْتَسِبا
وَقَالَ فِي النَّاسِ بِالقِسْطَاسِ مُنْحَرِفاًعَنِ الهَوَى وَأَزَالَ الشَّكَّ وَالرِّيَبا
سَقَى ثَرَاكَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى ظَمَأٍجَوْنٌ ركَامٌ تَسُحُّ الوَاكَفَ السَّرِبا
وَنِلْتَ فَوْزاً وَرِضْوَاناً وَمَغْفِرَةًإِذَا تَحَقَّقَ وَعدُ اللهِ وَاقْتَرَبا
يَا أَحْمَدَ بنَ عَلِيٍّ طِبْتَ مُضْطَجَعاًوَبَاءَ شَانِيكَ بِالأَوْزَارِ مُحْتَقِبا
وَللخطيب نَظْمٌ جَيِّد، فَرَوَى المُبَارَك بن الطُّيورِي عَنْهُ لِنَفْسِهِ:
تَغَيَّبَ الخَلْقُ عَنْ عَيْنِي سِوَى قَمَرٍحَسْبِي مِنَ الخَلْقِ ط?رّاً ذَلِكَ القَمَرُ
مَحَلُّهُ فِي فُؤَادِي قَدْ تَمَلَّكَهُوَحَازَ رُوحِي فَمَا لِي عَنْهُ مُصْطَبَرُ
وَالشَّمْسُ أَقْرَبُ مِنْهُ فِي تَنَاوُلهَاوَغَايَةُ الحظِّ مِنْهُ لِلورَى نَظَرُ
وَدِدتُ تَقبيلَه يَوْماً مُخَالسَةًفَصَارَ مِنْ خَاطرِي فِي خَدِّهِ أَثَرُ
وَكَمْ حَلِيْمٍ رَآهُ ظَنَّهُ مَلَكاًوَرَدَّدَ الفِكْرَ فِيْهِ أَنَّهُ بَشَرُ
قَالَ غِيثُ بنُ عَلِيّ: أَنشدنَا الخَطِيْب لِنَفْسِهِ:
إِنْ كُنْتَ تَبغِي الرَّشَادَ مَحْضاًلأَمْرِ دُنْيَاكَ وَالمَعَاد
فَخَالِفِ النَفْسَ فِي هَوَاهَاإِنَّ الهَوَى جَامِعُ الفَسَادِ
أَبُو القَاسِمِ النَّسِيْب: أَنشدنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ لِنَفْسِهِ:
لاَ تَغْبِطَنَّ أَخَا الدُّنْيَا لِزُخْرُفِهَاوَلاَ لِلَذَّةِ وَقْتٍ عَجَّلَتْ فَرحَا
فَالدَّهْرُ أَسرَعُ شَيْءٍ فِي تَقَلُّبِهِوَفِعْلُهُ بَيِّنٌ لِلْخَلْقِ قَدْ وَضَحَا
كَمْ شَارِبٍ عَسَلاً فِيْهِ مَنِيَّتُهُوَكمْ تَقَلَّدَ سَيْفاً مَنْ بِهِ ذُبِحَا
وَمَاتَ مَعَ الخَطِيْب: حَسَّانُ بنُ سَعِيْدٍ المَنِيْعِيّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ زِيدُوْنَ شَاعِر الأَنْدَلُس، وَأَبُو سَهْلٍ حَمْدُ بنُ وَلْكيز بِأَصْبَهَانَ، وَعبد الوَاحِد بن أَحْمَدَ المَلِيْحِي، وَأَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ الدَّجَاجِي، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الهَيْثَمِ التُّرَابِي بِمَرْو، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ وشَاح الزَّيْنَبِيّ، وَالحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبد البَر، وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العُكْبَرِيّ، عَنْ ثَلاَث وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَهُوَ أَخُو أَبِي مَنْصُوْرٍ النّديم،
وَشيخُ الشِّيْعَة أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بنُ حَسَنِ بنِ حَمْزَةَ الطَّالكِي الجَعْفَرِيّ؛ صِهر الشَّيْخ المُفِيد.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع