من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الوخشي أبو علي الحسن بن علي بن محمد
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ البَلْخِيُّ، الوَخشِيّ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، قَالَهُ السَّمْعَانِيّ.
سَمِعَ: أَبَا عُمَر بن مَهْدِيٍّ، وَالقَاضِي أَبَا عُمَر الهَاشِمِيّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ النَّحَّاسِ المِصْرِيّ، وَتَمَّامَ بنَ مُحَمَّدٍ الرَّازِيّ، وَعقيل بن عَبْدَان، وَالقَاضِي أَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً.
وَكَانَ جَوَّالاً فِي الآفَاق.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّرْخَسِيّ، وَعُمَرُ بنُ عَلِيٍّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: عَلَّقْتُ عَنْهُ بِبَغْدَادَ وَأَصْبَهَان.
وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ حَافِظاً فَاضِلاً ثِقَة، حسن القِرَاءة، رَحل
إِلَى العِرَاقِ وَالجِبَال وَالشَّام، وَالثُّغُوْر وَمِصْر، وَذَاكرَ الحُفَّاظ.
وَسَمِعَ بِبلخ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ عَلِيّ بنِ أَحْمَدَ الخُزَاعِيّ.
وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي زَكَرِيَّا المُزَكِّي.
وَبِبَغْدَادَ مِنِ: ابْنِ مَهْدِيّ.
وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: أَبِي نُعَيْمٍ.
وَقَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ النَّخْشَبِيّ: كَانَ يُتَّهم بِالقَدَرِ.
قُلْتُ: انتقَى عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ خَمْسَة أَجزَاء تُعْرَفُ بِـ (الوَخْشِيَّات)، وَكَانَ رُبَّمَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، سُئِلَ عَنْهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، فَقَالَ: حَافظٌ كَبِيْر.
قُلْتُ: قَدْ رَوَى عَنِ الوخشِي كِتَاب (السُّنَن لأَبِي دَاوُدَ) أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحُسَيْنِيّ البَلْخِيّ.
قَالَ عُمَرُ المحموديُّ: لَمَّا مَاتَ الوْخْشِيُّ كُنْتُ قَدْ رَاهقتُ، فَلَمَّا وَضَعُوْهُ فِي القَبْرِ، سمِعنَا صيحَةً، فَقِيْلَ: إِنَّهُ لمَا وُضِعَ فِي القَبْرِ، خَرَجتِ الحشرَاتُ مِنَ المَقْبُرَة.
وَكَانَ فِي طرفهَا وَادٍ، فَأَخَذتْ إِلَيْهِ الحشرَاتُ، فَذَهَبتْ وَالنَّاسُ لاَ يَعْرِضون لَهَا.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: سَمِعَ أَيْضاً بِحَلَب وَبهَمَذَان مِنْ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَزْدين، سَمِعَ مِنْهُ نَظَامُ الْملك بِبلخ، وَصَدَّره بِمدرسته بِبلخ.
وَعَنِ الوَخْشِيّ قَالَ: جُعتُ بعَسْقَلاَن أَيَّاماً، وَعَجزْتُ عَنِ الكِتَابَة، ثُمَّ فَتح الله.
مَاتَ الوَخْشِيُّ: فِي خَامِس ربيع الآخر، سَنَة إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة
بِبلخ وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، قَالَهُ السَّمْعَانِيّ.
وَقَالَ: سَمِعْتُ عُمَر السَّرْخَسِيّ يَقُوْلُ: وَرَدَ نِظَامُ الْملك عَلَيْنَا، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ بقَرْيَة وَخْش شَيْخاً ذَا رحلَةٍ وَمَعْرِفَة، فَاسْتدَعَاهُ، وَقَرَؤُوا عَلَيْهِ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ).
فَقَالَ الوَخشِيُّ يَوماً: رَحلتُ، وَقَاسيتُ الذُّلَّ وَالمشَاقَّ، وَرجعتُ إِلَى وَخش، وَمَا عَرف أَحَدٌ قدرِي، فَقُلْتُ: أَمُوْتُ وَلاَ يَنْتشرُ ذكرِي، وَلاَ يَترحَّمُ أَحَدٌ عليّ، فَسهَّل اللهُ، وَوَفَّق نَظَامَ الْملك حَتَّى بَنَى هَذِهِ المدرسَة، وَأَجلسنِي فِيْهَا أُحَدِّثُ، لَقَدْ كُنْتُ بعَسْقَلاَن أَسْمَعُ مِنِ ابْنِ مُصَحِّح، وَبَقيتُ أَيَّاماً بِلاَ أَكلٍ، فَقَعَدتُ بِقُرْبِ خَبَّاز؛ لأَشمَّ رَائِحَة الخُبز، وَأَتَقْوَّى بِهَا.
أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ عُمَر بن كِنْدِي، أَنْبَأَنَا أَبُو هَاشِمٍ عبدُ المُطَّلِب بن الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ المحموديُّ القَاضِي بِبلخ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظ، حَدَّثَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَيُّوْبَ بن حَذْلَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ حَفْص بن غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ قَالَ:
قَالَ الأَسْوَد: كُنَّا جُلُوْساً عِنْد عَائِشَة، فَذَكَرنَا المُوَاظبَة عَلَى الصَّلاَةِ وَالتعَظِيْمَ لَهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لمَا مرضَ رَسُوْل اللهِ ﷺ مَرَضَه الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، فَحَضَرتِ الصَّلاَة، فَأُوذن بِهَا، فَقَالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) ... وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع