تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

قسيم الدولة أبو الفتح آقسنقر التركي الحاجب

الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، قَسِيمُ الدَّوْلَة، أَبُو الفَتْحِ آقْسُنْقُر التُّركِيُّ، الحَاجِبُ، مَمْلُوْكُ السُّلْطَان مَلِكْشَاه السَّلْجوقِي، وَهُوَ جدُّ نُور الدّين الشَّهِيْد، وَقِيْلَ: لاَ، بَلْ هُوَ لَصِيق بِمَلِكْشَاه، فَيُقَالُ: اسْم أَبِيْهِ آل تُرغَان كَانَ رَفِيعَ الرُّتبَة عِنْد السُّلْطَانِ، وَتَزَوَّجَ بِدَايَةِ المَلك إِدْرِيْس بن طُغَان، وَقَدِمَ مَعَ السُّلْطَان حلب حِيْنَ حَاربَ أَخَاهُ تَاجَ الدَّوْلَة، فَفَرَّ، وَتَمَلَّكهَا مَلِكْشَاه سَنَة تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَقرَّر نِيَابَتهَا لآقْسُنْقُر، فَأَحْسَنَ السِّيَاسَةَ، وَأَبَاد الدُّعَّار، وَعُمرت حلبُ، وَقَصَدَهَا التُّجَّارُ، وَأَنشَأَ منَارَةَ جَامِعهَا، فَاسْمُه مَنْقُوْش عَلَيْهَا، وَبَنَى مشْهد قرنبيا، وَمشهدَ الذِّكر، وَصَارَ دَخْلُ البلدِ فِي اليَوْمِ أَلْفاً وَخَمْسَ مائَة دِيْنَارٍ.

وَأَمَّا تَاج الدَّوْلَة، فَاسْتولَى عَلَى دِمَشْقَ، فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ، تَحَارَبَ هُوَ وَآقْسُنْقُر، وَعرض آقْسُنْقُر عِشْرِيْنَ أَلْفَ فَارِس، وَالْتَقَى الجمعَانِ، فَبرز آقْسُنْقُر بِنَفْسِهِ، وَحَمِيَ الوَطيسُ، ثُمَّ تَفلَّلَ جَمعُه، وَثبت آقْسُنْقُر فَأُسِرَ فِي طَائِفَةٍ فِي فُرْسَانه، فَأَمر تَاجُ الدَّوْلَة بِضَرْب عُنُقه وَأَعْنَاقِ أَصْحَابه، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى مِنَ السّنَةِ ﵀ - ثُمَّ دُفِنَ بِالمدرسَة الزجَاجيَة بِحَلَبَ بَعْدَ أَنْ دُفِنَ مُدَّة بِمشهد قرنبيا، نَقله وَلَدُهُ الأَتَابك زَنْكِي، وَأَنشَأَ عَلَيْهِ قُبَّةً، وَلَمَّا قُتِلَ كَانَ وَلده زَنْكِي صَبِيّاً، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَيَّامُ، ثُمَّ صَارَ مَلِكاً.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ وَالعِشْرُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.