تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الطلاعي أبو عبد الله محمد بن الفرج القرطبي

الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، مُفْتِي الأَنْدَلُس، وَمُحَدِّثُهَا، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ القُرْطُبِيّ، المَالِكِيّ، مَوْلَى مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ الطَّلاَّع.

وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِ مائَة.

قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال: هُوَ بَقِيَّةُ الشُّيُوْخ الأَكَابِر فِي وَقته، وَزعيمُ المُفتين بِحَضْرَتِهِ.

حَدَّثَ عَنْ: يُوْنُس بن عَبْدِ اللهِ القَاضِي، وَمكِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ عَابِد، وَحَاتِم بن مُحَمَّدٍ، وَأَبِي عَمْرٍو المرشَانِي، وَمُعَاوِيَةَ بنِ مُحَمَّدٍ العُقَيْلِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ القَطَّان.

وَكَانَ فَقِيْهاً، حَافِظاً لِلْفقه، حَاذِقاً بِالفَتْوَى، مُقَدَّماً فِي الشُّوْرَى، وَفِي

عِلل الشُّروط، مُشَارِكاً فِي أَشيَاء مِنَ العِلْمِ حَسَنَة، مَعَ دينٍ، وَخيرٍ، وَفضلٍ، وَطُولِ صَلاَة، قَوَّالاً لِلْحقِّ وَإِنْ أُوذِي، لاَ تَأْخُذُه فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ، مُعَظَّماً عِنْد الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ، يَعرِفُوْنَ لَهُ حقَّهُ، وَلِيَ الصَّلاَةَ بقُرْطُبَة، وَكَانَ مُجَوِّداً لِكِتَابِ اللهِ، أَفْتَى وَحَدَّثَ وَعُمِّرَ، وَصَارَت الرِّحلَةُ إِلَيْهِ، أَلَّف كِتَاباً فِي أَحكَام النَّبِيّ ﷺ قرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عَنْهُ.

وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: كَانَ صَالِحاً، قَوَّالاً لِلْحقِّ، شدِيداً عَلَى المُبْتَدِعَة، شُووِر عِنْدَ مَوْتِ ابْن القَطَّان إِلَى أَنْ دَخَلَ المرَابطون، فَأَسقطُوهُ مِنَ الفُتْيَا لِتعصُّبه عَلَيْهِم.

سَمِعَ مِنْهُ عَالَمٌ كَثِيْر، وَرحلُوا إِلَيْهِ لِسمَاعِ (المُوَطَّأ)، وَلِسمَاع (المدوَّنَة) لِعلوه فِي ذَلِكَ، وَلـ (سُنَن النَّسَائِيّ) وَكَانَ أَسندَ مَنْ بَقِيَ صَحِيْحاً فَاضِلاً، عِنْدَهُ بَلَهٌ بِأَمرِ دُنْيَاهُ وَغفلَةٌ، وَيُؤْثَرُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ طَرَائِفُ، وَكَانَ شدِيداً عَلَى أَهْلِ البِدَع، مُجَانِباً لِمَنْ يَخوضُ فِي غَيْرِ الحَدِيْث.

وَنَقَلَ اليَسعُ بن حَزْم عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ الطَّلاَّع فِي بُستَانِه، فَإِذَا بِالمُعْتَمِدِ بن عَبَّادٍ مُجتَازٌ مِنْ قَصْرِه، فَرَأَى ابْنَ الطَّلاَّع، فَنَزَلَ عَنْ مَرْكُوبه، وَسَأَل دُعَاءَهُ، وَتَضَرَّع، وَتذمَّم، وَنَذَرَ، وَتَبَرَّع، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ: يَا

مُحَمَّدُ، انْتَبِهْ مِنْ غَفْلَتِكَ وَسِنَتِكَ.

قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ عددٌ كَثِيْرٌ، مِنْهُم: أَبُو جَعْفَرٍ البطروجِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عبد الخَالِق الخَزْرَجِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن خَلِيْل القَيْسِيّ، نَزِيْلُ مَرَّاكُش الَّذِي بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَعَلِيّ بن حُنَيْنٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكٍ فِي (المُوَطَّأِ) أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّسَائِيّ فِي (سُنَنِهِ الكَبِيْرِ) اثْنَانِ.

مَاتَ: فِي رَجَب، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. أَرَّخَهُ ابْن بَشْكُوَال،

وَقَالَ: شَهِدَه جَمعٌ عَظِيْم.

كَتَبَ إِلَيَّ بِـ (المُوَطَّأ) ابْنُ هَارُوْنَ مِنْ تُونُس، أَخْبَرْنَا ابْنُ بَقِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبد الخَالِق، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ، أَخْبَرَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيْسَى، أَخْبَرَنَا عُبيدُ الله بن يَحْيَى بنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ مَالِكٍ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ وَالعِشْرُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.