من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن الفاعوس أبو الحسن علي بن المبارك بن علي
الفَقِيْهُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، القُدْوَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ بنِ عَلِيٍّ
ابْن الفَاعوس البَغْدَادِيّ، الإِسكَاف، تِلْمِيْذُ الشَّرِيْف أَبِي جَعْفَرٍ بن أَبِي مُوْسَى الحَنْبَلِيّ.
رَوَى عَنِ: القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ العَطَّار.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَكَانَ يَقرَأُ لِلنَّاسِ الحَدِيْثَ بِلاَ إِسْنَاد يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلَهُ قبولٌ زَائِد لِصلاَحه وَإِخلاَصه.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: تُوُفِّيَ فِي تَاسع عشر شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَغُلِّقَت الأَسواقُ، وَضج العوَامُّ بذِكْرِ السُّنَّةِ وَلَعْنِ أَهْلِ البِدَعِ، وَدُفِنَ بِقُرْبِ الإِمَام أَحْمَد.
وَقِيْلَ: كَانَ يَتمنَّع مِنَ الرِّوَايَة إِزرَاءً عَلَى نَفْسِهِ ﵀.
مَاتَ: عَنْ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ بِدِمَشْقَ يَقُوْلُ:
أَهْلُ بَغْدَادَ يَعتقدُوْنَ فِيْهِ، وَكَانَ أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدي يَقُوْلُ: إِنَّ ابْنَ الخَاضبَة كَانَ يَقُوْلُ لابْنِ الفَاعوس: الحَجَرِيّ، لأَنَّه كَانَ يَقُوْلُ: الْحجر الأَسْوَدِ يَمِيْنُ الله حقيقَةً.
قَالَ كَاتِبه: هَذَا أَذَىً لاَ يَسوَغ فِي حقِّ رَجُلٍ صَالِحٍ، وَإِلاَّ فَهَذَا نَزَاع فِي إِطلاَق عبَارَةٍ مَا تَحْتهَا مَحْذُوْرٌ أَصلاً، وَهُوَ كقولنَا: بَيْتُ الله حقيقَة، وَنَاقَة الله حقيقَةً، وَروحُ الله ابْن مَرْيَم حقيقَةً، وَذَلِكَ مِنْ قبيل إِضَافَة التَّشرِيف، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَا يَقُوْلُ مَنْ لَهُ عَقْلٌ قَطُّ: إِنَّ ذَلِكَ إِضَافَةُ صفَة، وَفِي سِيَاقِ الخَبَر مَا يُوَضِّح أَنَّهُ إِضَافَةُ مُلْكٍ، لاَ إِضَافَةُ صفَة، وَهُوَ قَوْله: (فَمَنْ صَافَحَهُ، فَكَأَنَّمَا صَافح الله) يَعْنِي: أَنَّهُ بِمَنْزِلَة
يَمِيْن البَارِئِ تَعَالَى فِي الأَرْضِ.
رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبَّاد بن جَعْفَرٍ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: هَذَا الرُّكْنُ الأَسْوَدُ يَمِيْنُ الله فِي الأَرْضِ يُصَافِحُ بِهِ عِبَادَه مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ أَخَاهُ.
وَلَكِنَّ الأَوْلَى فِي هَذَا ترك الْخَوْض فِي حقيقَة أَوْ مَجَاز، فَلاَ حَاجَةَ بِنَا إِلَى تَقييدِ مَا أَطْلَقَهُ السَّلَفُ، بَلْ نُؤمِنُ وَنسكُتُ، وَقَولُنَا فِي ذَلِكَ: حَقِيقَة أَوْ مَجَازاً؛ ضَرْبٌ مِنَ العَيِّ وَاللَّكَنِ، فَنزجُرُ مَنْ بَحَثَ فِي ذَلِكَ - وَاللهُ الموفِّقُ -.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع