من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
البطائحي أبو عبد الله المأمون بن البطائحي
هُوَ وَزِيْرُ الدِّيَار المِصْرِيّة، وَالدَّوْلَة العُبَيْدِيَّة، الملكُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المَأْمُوْنُ بنُ البطَائِحِي، وَكَانَ مِنْ قصَّته أَنْ أَبَاهُ كَانَ صَاحِبَ خَبَرٍ بِالعِرَاقِ لِلمصرِيين مِنْ أَجلاَدِ الرَّافِضَّة، فَمَاتَ، وَنَشَأَ المَأْمُوْنُ فَقيراً صُعْلُوكاً، فَكَانَ حمَالاً فِي السُّوق بِمِصْرَ، فَدَخَلَ مرَّةً إِلَى دَار الأَفْضَل أَمِيْرِ الجُيُوْش مَعَ الحمَّالين، فَرَآهُ الأَفْضَلُ شَابّاً مَلِيحاً، خفِيفَ الحَرَكَات، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟
قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا ابْنُ فُلاَن.
فَاسْتَخدمه فرَّاشاً مَعَ الجَمَاعَة، فَتَقَدَّم وَتَمَيَّز، وَترقَّىبه الحَالُ إِلَى الْملك، وَهُوَ الَّذِي أَعَان الآمِرَ بِاللهِ عَلَى الفتكِ بِأَمِيْرِ الجُيُوْش، وَوَلِيَ منصبَه، وَكَانَ شَهْماً مِقْدَاماً، جَوَاداً بِالأَمْوَال، سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ، عُضْلَةً مِنَ العُضَلِ، ثُمَّ إِنَّهُ عَامل أَخَا الخَلِيْفَةِ الآمِرِ عَلَى قَتلِ الآمرِ، وَدَخَلَ مَعَهُمَا أُمَرَاء، فَعَرف بِذَلِكَ الآمرُ، فَقَبَضَ عَلَى المَأْمُوْنِ، وَصلبَه، وَاسْتَأْصَلَه فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع