تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

ابن عيذون

ذُو الوَزَارتَيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ المَجِيد بن عَيْذُوْنَ، وَهُوَ مَنْسُوْبٌ إِلَى

جدّه لأُمِّهِ عَبْد المَجِيد بن عَبْدِ اللهِ بن عَيْذُوْنَ الفِهْرِيّ الأَنْدَلُسِيّ، اليَابُرِي النَّحْوِيّ، الشَّاعِرُ المفلِق.

أَخَذَ عَنْ أَبِي الحجَّاج الأَعْلَم، وَعَاصِمِ بنِ أَيُّوْبَ، وَأَبِي مَرْوَانَ بن سرَاج، وَلَهُ نَظْمٌ فَائِق، وَمُؤلَّف فِي الانتصَار لأَبِي عُبَيْدٍ عَلَى ابْنِ قُتَيْبَة، وَكَانَ مِنْ بُحُوْر الآدَاب، كتب الإِنشَاءَ لِلمُتَوكِّلِ بنِ الأَفْطَس صَاحِب بَطَلْيَوْسَ وَأُشبونَة، وَلَهُ فِيهِم مرثيَة باهرَة أَوَّلُهَا:

الدَّهْرُ يَفْجَعُ بَعْدَ العَيْنِ بِالأَثَرِفَمَا البُكَاءُ عَلَى الأَشْبَاحِ وَالصُّوَرِ
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة

ثُمَّ تَضَعْضع، وَاحتَاج، وَعُمِّرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ زُهر: دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُل رَثُّ الهيئَة، كَأَنَّهُ بدوِي، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، اسْتَأْذِن لِي عَلَى الوَزِيْر أَبِي مَرْوَانَ.

فَقُلْتُ: هُوَ نَائِم.

فَقَالَ: مَا هَذَا الكِتَاب؟

قُلْتُ: وَمَا سُؤَالك عَنْهُ؟! هَذَا مِنْ كِتَاب (الأَغَانِي).

فَقَالَ: تُقَابِله؟

فَقُلْتُ: مَا هُنَا أَصل.

قَالَ: إِنِّيْ حَفِظته فِي الصِّغَر.

فَتبسَّمتُ، فَقَالَ: فَأَمسك عليَّ، فَأَمسكت، فَوَاللهِ مَا أَخْطَأَ شَيْئاً، وَقرَأَ نَحْواً مِنْ كُرَّاسَينِ، فَقُمْتُ مُسْرِعاً إِلَى أَبِي، فَخَرَجَ حَافِياً وَعَانقهُ، وَقبَّل يَدَه وَاعْتَذَرَ، وَسَبَّنِي وَهُوَ يُخَفِّض عَلَيْهِ، ثُمَّ حَادثه، وَوهبه مركوباً، ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَبتِ مَنْ هَذَا؟

قَالَ: وَيْحَك! هَذَا أَديبُ الأَنْدَلُس ابْنُ عَيْذُوْنَ، أَيْسَرُ مَحْفُوْظَاته كِتَاب (الأَغَانِي).

تُوُفِّيَ ابْنُ عيذُوْنَ: بيَابُرَة، سَنَة سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّامِنَةُ وَالعِشْرُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.