تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

ابن الفتى أبو علي الحسن بن سلمان بن عبد الله

العَلاَّمَةُ، مُدَرِّس النِّظَامِيَة، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ سَلْمَانَ بن عَبْدِ اللهِ أَبِي طَالِبٍ بنِ مُحَمَّدٍ النَّهْرَوَانِي، ثُمَّ الأَصْبَهَانِيّ.

سَمِعَ مِنَ: الرَّئِيْس أَبِي عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيّ.

رَوَى عَنْهُ: أَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ، وَغَيْرُهُ، وَكَانَ وَاعِظاً باهراً مُتَضَلِّعاً مِنَ الفِقْهِ وَالكَلاَمِ، وَافِرَ الجَلاَلَة.

قَالَ أَبُو المُعَمَّرِ: لَمْ تَرَ عَينَاي مِثْله.

وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر فِي (طَبَقَات الأَشعرِيَة):كَانَ مِمَّنْ يَملأُ العينَ جَمَالاً، وَالأُذُنَ بيَاناً، وَيُرْبِي عَلَى أَقرَانه فِي النَّظَر، لأَنَّه كَانَ أَفصحَهُم لِسَاناً، تَفَقَّهَ بِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ الْخُجَنْدِي مُدَرِّسِ نِظَامِيَّةِ أَصْبَهَانَ.

قِيْلَ: إِنَّهُ سُئِلَ: مَا عَلاَمَةُ قبُول صومِ رَمَضَانَ؟

قَالَ: أَنْ يَموتَ فِي شَوَّالٍ قَبْل التلبُّسِ بِرَدِيءِ الأَعْمَال، فَمَاتَ فِي سَادس شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَأَظهر عَلَيْهِ أَهْلُ بَغْدَادَ مِنَ الْجزع مَا لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُه.

قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ.

وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وَعَظَ بِجَامِع القَصْرِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَنَا فِي الْوَعْظ مبتدئٌ، أَنشَأَ خُطباً كَانَ يُورِدُهَا، وَيَنْظِمُ فِيْهَا مَذْهَب الأَشْعَرِيّ فَنَفَقَتْ، وَمَالَ عَلَى المُحَدِّثِيْنَ وَالحنَابلَة، فَاسْتُلِبَ عَاجِلاً.

قُلْتُ: تُوُفِّيَ كَهْلاً، وَكَانَ أَبُوْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ رَأْساً فِي اللُّغَة وَالنَّحْوِ، لَهُ كِتَاب (القَانُوْنِ) عشر مجلَّدَات فِي اللُّغَة، وَفسَّر القُرْآن، وَأَلَّف فِي علل القِرَاءات، أَخَذَ عَنِ ابْنِ بُرْهَان، وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ غَيْلاَنَ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أُدبَاءُ أَصْبَهَانَ.

وَرَوَى عَنْهُ: السِّلَفِيّ.

مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، تَأَدَّب بِهِ أَوْلاَدُ نِظَامُ المُلك، وَقَدْ شَاخَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّامِنَةُ وَالعِشْرُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.