من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن الجواليقي موهوب بن أحمد بن محمد
العَلاَّمَةُ، الإِمَامُ، اللُّغَوِيُّ، النَّحْوِيُّ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مَوْهُوْبُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الخَضِرِ بنِ الحَسَنِ بنِ الجَوَالِيْقِيِّ، إِمَامُ الخَلِيْفَةِ المُقْتَفِي.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ.
سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ البُسْرِيِّ، وَأَبَا طَاهِرٍ بنَ أَبِي الصَّقْرِ، وَالنَّقِيْبَ طِرَادَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيَّ، وَعِدَّةً.
وَطَلَبَ بِنَفْسِهِ مُدَّةً، وَنَسخَ الكَثِيْرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: بِنْتُهُ؛ خَدِيْجَةُ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَالتَّاجُ الكِنْدِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ كَامِلٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: إِمَامٌ فِي النَّحْوِ وَاللُّغَة، مِنْ مَفَاخِرِ بَغْدَادَ، قَرَأَ الأَدبَ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيْزِيِّ، وَلاَزَمَه، وَبَرَعَ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَرِعٌ، غَزِيْرُ الفَضْلِ،
وَافِرُ العَقْلِ، مَلِيْحُ الخَطِّ، كَثِيْرُ الضَّبْطِ، صَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَشَاعَ ذِكْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: قَرَأَ الأَدبَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى التِّبْرِيْزِيِّ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عِلمُ اللُّغَةِ، وَدرَّسَ العَرَبِيَّةَ بِالنِّظَامِيَةِ، وَكَانَ المُقْتَفِي يَقرَأُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الكُتُبِ، وَكَانَ مُتَوَاضِعاً، طَوِيْلَ الصَّمْتِ، مُتَثَبِّتاً، يَقُوْلُ كَثِيْراً: لاَ أَدْرِي.
مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَغَلطَ مَنْ قَالَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: هُوَ إِمَامُ أَهْلِ عَصرِهِ فِي اللُّغَةِ، كَتَبَ الكَثِيْرَ بِخَطِّهِ المَلِيْحِ المُتْقَنِ، مَعَ مَتَانَةِ الدِّينِ، وَصَلاَحِ الطَّرِيقَةِ، وَكَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، نَبِيلاً.
وَقَالَ الكَمَالُ الأَنْبَارِيُّ: أَلَّفَ فِي العَرُوضِ، وَشَرَحَ (أَدَبَ الكَاتِبِ)، وَعَمِلَ كِتَابَ (المُعَرَّبِ) وَ (التَّكْمِلَةَ فِي لَحْنِ العَامَّةِ)، قَرَأْتُ عَلَيْهِ، وَكَانَ مُنتَفَعاً بِهِ لِديَانَتِه، وَحُسنِ سِيرَتِه، وَكَانَ يَختَارُ
فِي النَّحْوِ مَسَائِلَ غَرِيْبَةً، وَكَانَ فِي اللُّغَة أَمثلَ مِنْهُ فِي النَّحْوِ.
قَالَ ابْنُ شَافِعٍ: كَانَ مِنَ المُحَامِينَ عَنِ السُّنَّةِ.
قُلْتُ: خَلَّفَ وَلَدَيْنِ؛ إِسْمَاعِيْلَ وَإِسْحَاقَ، مَاتَا فِي عَامٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ.
فَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيْلُ: فَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ العَرَبِيَّةِ، كَتَّبَ أَيْضاً أَوْلاَدَ الخُلَفَاءِ مَعَ دِينٍ وَنَزَاهَةٍ وَسَعَةِ عِلمٍ.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: مَا رَأَينَا وَلَداً أَشْبَهَ أَبَاهُ مِثْلَ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الجَوَالِيْقِيِّ.
قُلْتُ: رَوَى عَنِ: ابْنِ كَادِشٍ، وَابْنِ الحُصَيْنِ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع