من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
سعد الخير أبو الحسن بن محمد بن سهل الأنصاري
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُتْقِنُ، الجَوَّالُ، الرَّحَّالُ، أَبُو الحَسَنِ سَعْدُ الخَيْرِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، البَلَنْسِيُّ، التَّاجِرُ.
سَارَ مِنَ الأَنْدَلُسِ إِلَى إِقْلِيْمِ الصِّيْنِ، فَترَاهُ يَكتُبُ: سَعْدُ الخَيْرِ الأَنْدَلُسِيُّ، الصِّينِيُّ.
وَكَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ العُلَمَاءِ.
سَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: طِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ، وَابْنِ البَطِرِ،
وَطَبَقَتِهِم.
وَبِأَصْبَهَانَ: أَبَا سَعْدٍ المَطَرِّزَ، وَطَائِفَةً.
وَبِالدُّوْنِ مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَمْدٍ.
ثُمَّ سَمَّعَ بِنْتَهُ فَاطِمَةَ مِنْ: فَاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيَّةِ كَثِيْراً، وَهِيَ حَاضِرَةٌ، وَسَمَّعَهَا بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْحَابِ الجَوْهَرِيِّ، وَحصَّلَ الكُتُبَ الجيِّدَةَ، ثُمَّ اسْتَقرَّ بِبَغْدَادَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسِّلَفِيُّ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَالمَدِيْنِيُّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَالكِنْدِيُّ، وَابْنتُهُ فَاطِمَةُ، وَزوجُهَا عَلِيُّ بنُ نَجَا الوَاعِظُ.
وَتَفَقَّهَ عَلَى: الغَزَّالِيِّ.
وَقرَأَ الأَدبَ عَلَى: أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيزِيِّ.
مَاتَ: يَوْمَ عَاشُورَاءَ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَغَيْرُهُ.
ذَكَرَ السَّمْعَانِيَّ أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى قَاضِي المرستَان يَسِيرَ عُوْدٍ، فَدَفَعَهُ إِلَى جَارِيَةِ القَاضِي، فَلَمْ تَعرِفْهُ بِهِ لقلَّتِهِ.
قَالَ: فَجَاءَ وَقَالَ: يَا سيِّدَنَا، وَصلَ العُوْدُ؟
قَالَ: لاَ.
قَالَ: دفَعْتُهُ إِلَى الجَارِيَةِ.
فَسَأَلهَا عَنْهُ، فَاعْتلَّتْ بقِلَّتِهِ، وَأَحَضَرَتْهُ، فَرمَاهُ القَاضِي، وَقَالَ: لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيْهِ.
ثُمَّ إِنَّ سَعْدَ الخَيْرِ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُسَمِّعَ وَلدَهُ جَابِراً (جُزءَ الأَنْصَارِيِّ)، فَحَلَفَ أَنْ لاَ يُحَدِّثهُ بِهِ
إِلاَّ بِخَمْسَةِ أَمْنَاء عُوْداً، فَبقِي يُلِحُّ عَلَى القَاضِي أَنْ يُكَفِّرَ يَمِيْنَهُ فَمَا فَعلَ، وَلاَ هُوَ حمل شَيْئاً.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع