تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

غازي سيف الدين بن زنكي

الملكُ، سَيْفُ الدِّينِ غَازِي بنُ زَنكِي.

تَملَّكَ المَوْصِلَ بَعْدَ أَبِيْهِ، وَاعْتَقَلَ أَلب آرسلاَن السَّلْجُوقِيَّ.

وَكَانَ عَاقِلاً، حَازِماً، شُجَاعاً، جَوَاداً، مُحِبّاً فِي أَهْلِ الخَيْرِ.

لَم تَطُلْ مُدّتُهُ، وَعَاشَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً.

وَكَانَ أَحْسَنَ المُلُوْكِ شكلاً، وَكَانَ لَهُ مائَةُ رَأْسٍ كُلَّ يَوْمٍ لسِمَاطِهِ.

وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ركبَ بِالسَّنَاجق فِي الإِقَامَةِ، وَأَلزمَ الأُمَرَاءَ أَنْ يَرْكَبُوا بِالسَّيْفِ وَالدَّبُّوسِ.

وَلَهُ مَدْرَسَةٌ كَبِيْرَةٌ بِالمَوْصِلِ.

وَقَدْ مدحَهُ الحَيْص بَيصَ، فَأَجَازَهُ بِأَلفِ دِيْنَارٍ.

تُوُفِّيَ وَلَمْ يَتركْ سِوَى وَلدٍ مَاتَ شَابّاً، وَلَمْ يُعقِبْ.

تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

وَتملَّكَ بَعْدَهُ المَوْصِلَ أَخُوْهُ الملِكُ قطبُ الدِّينِ مَوْدُوْد، وَالِدُ مُلُوْكِ المَوْصِلِ، وَدُفِنَ بِمدرستِهِ، وَكَانَ سِمَاطُهُ فِي العِيْدِ أَلفَ رَأْسِ غنمٍ سِوَى الْخَيل وَالبقر، وَلَمَّا حَاصرَتِ الفِرَنْجُ دِمَشْقَ بَادرَ غَازِي وَكشفَ عَنْهَا، وَخلَّفَ وَلداً شَابّاً، فَمَاتَ بَعْدَهُ بِقَلِيْلٍ، وَانقطع عقِبُهُ.

أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَقَوِيُّ

القُرْطُبِيُّ، الشَّاعِرُ الْمُفْلَقِ، مِنْ ذُرِّيَّة بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ الحَافِظِ.

لَهُ موشحَات بَدِيْعَة.

وَكَانَ رَافِع رَايَة القرِيض، وَصَاحِب آيَة التَّصرِيح فِيْهِ وَالتعرِيض.

وَهُوَ القَائِلُ:

يَا أَقتل النَّاس أَلحَاظاً وَأَطيبهُمرِيقاً مَتَى كَانَ فِيك الصَّاب وَالعَسَلُ
للشاعر ابن بقي القرطبي، اقرأ القصيدة
فِي صحْن خَدك وَهُوَ الشَّمْس طَالعَةوَرد يَزِيدك فِيْهِ الرَّاح وَالخجلُ
للشاعر ابن بقي القرطبي، اقرأ القصيدة
إِيْمَان حُبّك فِي قَلْبِي يُجددهمِنْ خَدك الكُتْبُ أَوْ مِنْ لحظك الرُّسُلُ
لَوِ اطَّلعت عَلَى قَلْبِي وَجَدْت بِهِمِنْ فِعل عَيْنَيْك جُرحاً لَيْسَ يَندملُ
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «يا أقتل الناس ألحاظا وأعذبهم»

تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ وَالعِشْرُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.