من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
العبادي أبو منصور المظفر بن أردشير المروزي
الوَاعِظُ المَشْهُوْرُ، المُطْربُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ المُظَفَّرُ بنُ أَرْدَشِيْرَ المَرْوَزِيُّ، العَبَّادِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِالأَمِيْرِ.
وَاعِظ بَاهِر، حُلْو الإِشَارَة، رَشِيق العبَارَة، إِلاَّ أَنَّهُ قَلِيْل الدِّيْنِ.
سَمِعَ مِنْ: نَصْر اللهِ الخُشْنَامِيّ، وَعَبْد الغَفَّارِ الشيروِي، وَجَمَاعَة.
قَدِمَ رَسُوْلاً إِلَى بَغْدَادَ مِنَ السُّلْطَان سَنْجَر سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ، فَأَقَامَ ثَلاَثَة أَعْوَام يَعظ بِجَامِع القَصْر، وَبِدَارِ السَّلطنَةِ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ المُقْتَفِي وَالكُبَرَاءُ، وَأَملَى بِجَامِعِ القَصْرِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَرِ، وَحَمْزَةُ بنُ القُبَّيْطِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُكَرَّمِ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِحُسنِ وَعظِه المَثَلُ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: لَمْ يَكُنْ بِثِقَةٍ، رَأَيْت رِسَالَةً بِخَطِّهِ جَمَعهَا فِي إِباحَة شُرْبِ الخَمْر.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: لَهُ كَلِمَات جيدَة، وَكتبُوا عَنْهُ مِنْ وَعظِهِ مُجَلَّدَاتٍ، ذَهبَ لِيُصلِحَ بَيْنَ ملكٍ كَبِيْرٍ، فَحصل لَهُ مِنْهُمَا مَالٌ كَثِيْر، وَمَاتَ بِعَسْكَر مُكْرَمٍ سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: كَانَ يُخِلُّ بِالصَّلاَة لَيْلَةَ حُضُوْرِهِ السَّمَاع، وَذَكَرَ لَيْلَةً مَنَاقِب عليّ ﵁ وَأَنَّ الشَّمْس رُدَّت لَهُ، فَاتَّفَقَ أَنَّ الشَّمْس غَابَت بِالغَيمِ، فَعَمِلَ أَبيَاتاً وَهِيَ:
لاَ تَغْرُبِي يَا شَمْسُ حَتَّى يَنْتَهِيمَدْحِي لآلِ المُصْطَفَى وَلِنَجْلِهِ
وَاثْنِيْ عِنَانَكِ إِن أَردتِ ثَنَاءهُمأَنَسِيتِ إِذْ كَانَ الوُقُوْف لأَجْلِهِ؟
إِنْ كَانَ الوُقُوْف لِلمَوْلَى وُقُوفُكِ فَلْيكُنْهَذَا الوُقُوْف لِخَيْلِهِ وَلرَجْلِهِ
قَالَ: فَطَلعت الشَّمْس مِنْ تَحْتَ الغَيمِ، فَلاَ يُدْرَى مَا رُمِي عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وَالأَمْوَالِ.
عَاشَ: سِتّاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً - الله يُسَامِحُه -.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع