من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن قرقول إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم الحمزي
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بَادِيسَ ابنِ القَائِدِ الحَمْزِيُّ، الوَهْرَانِيُّ، المَعْرُوف: بِابْنِ قُرْقُوْل، مِنْ قَرْيَة حَمْزَةَ، مِنْ عَمل بِجَايَةَ.
مَوْلِدُهُ: بِالمَرِيَّةِ؛ إِحْدَى مَدَائِنِ الأَنْدَلُس.
سَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ لأُمِّهِ أَبِي القَاسِمِ بنِ وَردٍ، وَمِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ نَافِعٍ، وَرَوَى عَنْهُمَا، وَعَنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ اللواز، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ العَرِيْفِ الزَّاهِدِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الحَاجِّ الشَّهِيْدِ.
وَحَمَلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الخَفَاجِيِّ (دِيْوَانَهُ).
وَكَانَ رَحَّالاً فِي العِلْمِ، نَقَّالاً، فَقِيْهاً، نَظَّاراً، أَدِيباً، نَحْوياً، عَارِفاً بِالحَدِيْثِ وَرِجَالِهِ، بَدِيْعَ الكِتَابَةِ.
رَوَى عَنْهُ عِدَّةٌ، مِنْهُم: يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الشَّيْخ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ السُّمَاتِيُّ.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لَهُ كِتَابُ (المَطَالِعِ عَلَى الصَّحِيْحِ) غَزِيْر الفَوَائِدِ.
انتقلَ مِنْ مَالَقَةَ إِلَى سَبْتَةَ، ثُمَّ إِلَى سَلاَ، ثُمَّ إِلَى فَاسَ، وَتَصدَّرَ لِلإِفَادَةِ.
وَكَانَ رَفِيقاً لأَبِي زَيْدٍ السُّهَيْلِيِّ وَصَدِيقاً لَهُ، فَلَمَّا فَارَقَهُ وَتَحَوَّل إِلَى مَدِينَة سَلاَ، نَظمَ فِيْهِ أَبُو زَيْدٍ أَبيَاتاً، وَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ، وَهِيَ:
سَلاَ عَنْ سَلاَ إِنَّ المَعَارِفَ وَالنُّهَىبِهَا وَدَّعَا أُمَّ الرَّبَابِ وَمَأْسَلاَ
بكيتُ أَسَىً أَيَّامَ كَانَ بِسَبْتَةٍفَكَيْفَ التَأَسِّي حِيْنَ مَنْزِله سَلاَ
وَقَالَ أُنَاس: إِنَّ فِي الْبعد سَلوَةًوَقَدْ طَالَ هَذَا البُعدُ وَالقَلْبُ مَا سَلاَ
فَليت أَبَا إِسْحَاقَ إِذْ شَطَّتِ النَّوَىتَحيَّتَهُ الحُسْنَى مَعَ الرِّيْحِ أَرْسَلا
فَعَادَتْ دَبُورُ الرِّيْح عِنْدِي كَالصَّبَابِذِي غُمَرٍ إِذْ أَمرُ زَيدٍ تَبسَّلاَ
فَقَدْ كَانَ يُهدينِي الحَدِيْث مُوصَّلاًفَأَصْبَحَ موصولَ الأَحَادِيْثِ مُرْسَلا
وَقَدْ كَانَ يُحْيِي العِلْمَ وَالذِّكرَ عِنْدَنَاأَوَانَ دَنَا فَالآنَ بِالنَّأْي كسَّلاَ
فَلِلَّهِ أُمٌّ بِالمَرِيَّةِ أَنْجَبتبِهِ وَأَبٌ مَاذَا مِنَ الخَيْرِ أَنسَلاَ؟
تُوُفِّيَ ابْنُ قُرْقُوْل: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع