من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الماكسيني أبو الحرم مكي بن ريان
العَلاَّمَةُ، إِمَامُ العَرَبِيَّة، صَائِنُ الدِّيْنِ، أَبُو الحُرَمِ مَكِّيُّ بنُ رَيَّانَ بنِ شَبَّةَ بنِ صَالِحٍ المَاكِسِيْنِيُّ، ثُمَّ المَوْصِلِيُّ، المُقْرِئُ، الضَّرِيرُ.
عمِي وَلَهُ ثَمَانِ سِنِيْنَ، وَسَارَ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ أَنْ تَلاَ بِالسَّبْع، وَتَأَدّب عَلَى يَحْيَى بنِ سَعْدُوْنَ القُرْطُبِيّ، فَمهر فِي النَّحْوِ عَلَى: ابْنِ الخَشَّاب، وَعَلَى: أَبِي الحَسَنِ بنِ الْعصار، وَالكَمَال الأَنْبَارِيّ، وَتَقدّم فِي الآدَاب؛ تخرّج بِهِ عُلَمَاء المَوْصِل.
وَكَانَ ذَا تَقوَى وَصلاَح، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَتعصّب لأَبِي العَلاَءِ المَعَرِّيّ؛ لاتِّفَاقِهِمَا فِي الأَدب وَالعمَى بِالجُدَرِيّ.
قَدِمَ فِي أَوَاخِرِ عُمُره، وَحَدَّثَ بِدِمَشْقَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ السَّخَاوِيّ كِتَاب (أَسرَار العَرَبِيَّة) لِشيخه كَمَال الدِّيْنِ، وَكَانَ مَعَ برَاعته فِي القِرَاءات وَاللُّغَة يَدْرِي الفِقْه وَالحسَاب وَأَشيَاء.
كَانَ أَحَدَ الأَذكيَاء.
رَوَى عَنْهُ: القُوْصِيّ، وَضِيَاء الدِّيْنِ، وَابْن أَخِيْهِ؛ الفَخْر عَلِيّ، وَتَلاَ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَات وَالِد المُوَفَّق الكوَاشِي.
تُوُفِّيَ: بِالمَوْصِل، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ نَاهز السَّبْعِيْنَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع