تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

ابن راجح أبو عبد الله محمد بن خلف المقدسي

الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، الفَقِيْهُ، المُنَاظِرُ، شِهَابُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ رَاجِحِ بنِ بِلاَلِ بنِ هِلاَلِ بنِ عِيْسَى المَقْدِسِيُّ، الجَمَّاعِيْليُّ، الحَنْبَلِيُّ.

وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ظَنّاً بِجَمَّاعِيْلَ.

وَتربَّى بِالدَّيْرِ بقَاسيُوْنَ، وَأَخَذَهُ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ مَعَهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ إِلَى السِّلَفِيِّ، فَسَمِعَ مِنْهُ كَثِيْراً، وَرجعَ فَسَارَ إِلَى بَغْدَادَ، فَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ الخَشَّابِ، وَشُهْدَةَ والطَّبَقَة.

وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي المَكَارِمِ بنِ هِلاَلٍ، وَجَمَاعَةٍ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَاشْتَغَلَ عَلَى ابْنِ المَنِّيِّ.

قَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ: صَارَ أَوحد زَمَانِهِ فِي عِلْمِ النَّظَرِ، وَكَانَ يَقطعُ الخُصُوْمَ، وَيَذْهَبُ فَيُنَاظرُ الحَنَفِيَّةَ، وَيَتَأَذَّوْنَ مِنْهُ، وَقَدْ أَلْبَسَهُ شَيْخُهُ ابْنُ المَنِّيِّ طَرْحَةً، ثُمَّ إِنَّهُ مَرِضَ وَاصفرَّ حَتَّى قِيْلَ: هُوَ مَسْحُوْرٌ، وَكَانَ كَثِيْرَ الخَيْرِ، وَالصَّلاَةِ، سلِيمَ الصَّدْرِ، رَأَيتُهُم بِجَمَّاعِيْلَ، يُعَظِّمُونَهُ، وَلاَ يَشكُّوْنَ فِي وِلاَيتِهِ وَكَرَامَاتِهِ.

وَسَمِعْتُ الإِمَامَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ جَمَّاعِيْلَ، مِنْهُم: خَالِي عُمَرُ بنُ عَوَضٍ، قَالَ: وَقعَتْ فِي جَمَّاعِيْلَ فِتْنَةٌ، فَخَرَجَ بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيوفِ، وَكَانَ ابْنُ رَاجِحٍ عِنْدنَا، قَالُوا: فَسَجَدَ وَدَعَا، قَالُوا: فَضَرَبَ بَعْضُهُم بَعْضاً بِالسُّيوفِ، فَمَا قطعَتْ شَيْئاً، قَالَ عُمَرُ: فَلَقَدْ رَأَيتَنِي ضربْتُ بسيفِي رَجُلاً، وَكَانَ سَيْفاً مَشْهُوْراً، فَمَا قطعَ شَيْئاً، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا بِبركَةِ دعَائِهِ.

قَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ فِي (مُعْجَمِهِ): هُوَ إِمَامٌ، مُحَدِّثٌ، فَقِيْهٌ، عَابِدٌ، دَائِمُ الذِّكْرِ، لاَ تَأْخذُهُ فِي اللهِ لُوْمَةُ لاَئِمٍ، صَاحِبُ نَوَادِرٍ وَحِكَايَاتٍ، عِنْدَهُ وَسْوَسَةٌ زَائِدَةٌ فِي الطَّهَارَةِ، وَكَانَ يُحَدِّثُ بَعْدَ الجُمُعَةِ مِنْ حِفْظِهِ، وَكَانَتْ أَعدَاؤُهُ تَشهَدُ بفضلِهِ.

وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: كَانَ كَثِيْرَ المَحْفُوْظِ، متحرِّياً فِي العِبَادَاتِ، حَسَنَ الأَخْلاَقِ.

قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الضِّيَاءُ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَالقُوْصِيُّ، وَابْنُ

عَبْدِ الدَّائِمِ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَابْنُ الكَمَالِ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَالعِمَادُ عَبْدُ الحَافِظِ، وَالعزُّ ابْنُ العِمَادِ، وَإِسْمَاعِيْلُ ابْنُ الفَرَّاءِ، وَخَلْقٌ.

قَرَأْتُ وَفَاتَهُ بِخَطِّ الضِّيَاءِ: فِي التَّاسعِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ صفرٍ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.

- صَاحِبُ الأَلموتِ إِلكِيَا جَلاَلُ الدِّيْنِ حَسَنٌ الإِسْمَاعِيْلِيُّ

ابْنُ الأَمِيْرِ ابْنِ إِلكيَا حَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ، الإِسْمَاعِيْلِيُّ، رَأْسُ الإِسْمَاعِيْلِيَّةِ.

مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ شَاخَ.

وَكَانَ قَدْ أَظهرَ شِعَارَ الإِسْلاَمِ مِنَ الصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ، فَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ شَمْسُ الشُّموسِ، عَلاَءُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ حَسَنٍ، فَطَالَتْ أَيَّامُهُ إِلَى أَنْ أَخَذَهُ هولاَكُو، وَهدمَ الأَلموتَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلاَثُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.