من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
يونس بن يوسف بن مساعد الشيباني المخارقي
الجَزَرِيُّ، القُنَيِّيُّ، الزَّاهِدُ، أَحَدُ
الأَعْلاَمِ، شَيْخُ اليُونُسِيَّةِ، أُولِي الزَّعَارَةِ، وَالشَّطْحِ، وَالخَوَاثَةِ، وَخفَّةِ العَقْلِ.
كَانَ ذَا كَشْفٍ وَحَالٍ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَبِيْرُ عِلْمٍ، وَلَهُ شطحٌ وَشعرٌ ملحُوْنٌ، يَنظمُهُ عَلَى لِسَانِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَبَعْضُهُ كَأَنَّهُ كَذِبٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ، فَلاَ يغترُّ المُسْلِمُ بكشفٍ وَلاَ بحَالٍ وَلاَ بِإِخبَارٍ عَنْ مُغَيَّبٍ، فَابْنُ صَائِدٍ وَإِخْوَانُهُ الكهنَةُ لَهُم خَوَارِقُ، وَالرُّهبَانُ فِيهِم مَنْ قَدْ تَمزَّقَ جوعاً وَخلوَةً وَمرَاقبَةً عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ وَلاَ تَوحيدٍ، فَصفَتْ كُدُورَاتُ أَنْفُسِهِم، وَكَاشفُوا، وَفَشَرُوا، وَلاَ قُدْوَةَ إِلاَّ فِي أَهْلِ الصَّفْوَةِ، وَأَربَابِ الوِلاَيَةِ المنوطَةِ بِالعِلْمِ وَالسُّنَنِ، فَنسأَلُ اللهَ إِيْمَانَ المُتَّقِيْنَ، وَتَأَلُّهَ المخلصينَ، فَكَثِيْرٌ مِنَ المَشَايِخِ نَتوقَّفُ فِي أَمرِهِم حَتَّى يَتبرهَنُ لَنَا أَمرُهُم، وَبِاللهِ الاسْتعَانَةُ.
تُوُفِّيَ الشَّيْخُ يُوْنُسُ: بِالقُنَيَّةِ، سَنَة تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَالقُنَيَّةُ: قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ دَارَا، مِنْ نوَاحِي مَارْدِيْنَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع