من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
المسعود أقسيس بن محمد بن أبي بكر بن أيوب
صَاحِبُ اليَمَنِ، الملكُ المَسْعُوْدُ أَقسيسُ ابْنُ السُّلْطَانِ الملكِ الكَامِلِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَيُّوْبَ.
جَهَّزَهُ أَبُوْهُ، فَافْتَتَحَ اليَمَنَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَقبضَ عَلَى سُلَيْمَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ بَنِي عَمِّهِم، وَتَزَوَّجَ بِابْنَةِ جوزَا مِنْ بنَاتِ سَيْفِ الإِسْلاَمِ، وَأَحَبَّهَا، وَحَارَبَ إِمَامَ الزَّيْدِيَّةِ مَرَّاتٍ، وَتَمَكَّنَ، وَعَمِلَ نِيَابَةَ الأَمِيْرِ عُمَرَ بنِ رَسُوْلٍ الَّذِي تَمَلَّكَ اليَمَنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَتَمَلَّكَ مَكَّةَ، وَكَانَ شَهْماً، شُجَاعاً، زَعِراً، ظَلُوْماً، وَقمعَ الزَّيْدِيَّةَ وَالخَوَارِجَ، وَلَمَّا سَمِعَ بِمَوْتِ عَمِّهِ المُعَظَّمِ عَزَمَ عَلَى أَخْذِ دِمَشْقَ، وَكَانَتْ أَثقَالُهُ - عَلَى مَا نَقَلَ أَبُو المُظَفَّرِ - فِي خَمْسِ مائَةِ مركبٍ، وَمَعَهُ أَلفُ خَادمٍ، وَمائَةُ قنطَارِ عنبرٍ وَعُوْدٍ، وَمائَةُ أَلْفِ ثَوْبٍ، وَمائَةُ صُنْدُوْقٍ مَالاً، فَقَدِمَ مَكَّةَ، وَقَدْ أَصَابَهُ فَالِجٌ، وَلَمَّا احتُضِرَ، قَالَ: وَاللهِ مَا أَرْضَى مِنْ مَالِي كَفَناً.
ثُمَّ بَعَثَ إِلَى فَقِيْرٍ، فَقَالَ: تَصدَّقْ عليَّ بِكَفَنٍ، وَدُفِنَ بِالمُعَلَّى.
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَاهُ سُرَّ بِمَوْتِهِ، وَكَانَ يَعسفُ التُّجَّارَ، وَيَشربُ الخَمْرَ بِمَكَّةَ، وَيَرمِي بِالبُنْدُقِ عِنْدَ البَيْتِ.
قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ: سَارَ آتسِزُ إِلَى مَكَّةَ وَهِيَ لِحَسَنِ بنِ قَتَادَةَ العَلَوِيِّ مِنْ
بَعْدِ أَبِيْهِ، فَأَسَاءَ إِلَى أَهْلِهَا، فَحَارَبَهُ بِبطنِ مَكَّةَ، فَانْهَزَمَ حسنٌ، وَنَهبَ آتسِز مَكَّةَ، وَتعثَّرُوا.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَخلَّفَ وَلداً، وَهُوَ الملكُ الصَّالِحُ يُوْسُفُ، عَاشَ إِلَى بَعْدِ الأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: أَطْسِيس، وَالعَامَّةُ تَقُوْلُهُ أَقسيس، وَهِيَ كلمَةٌ مُركَّبَةٌ، تَفسيرُهَا: مَا لَهُ اسْم، وَيَقُوْلُوْنَ: مَنْ لاَ يَعِيْشُ لَهُ وَلدٌ، فَسَمَّى وَلدَهُ أَطْسِيس عَاشَ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع