من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن راجح أبو العباس أحمد بن محمد بن خلف المقدسي
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، البَارِعُ، الحَافِظُ، نَجْمُ الدِّيْنِ، أَقْضَى القُضَاةِ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ ابْنُ الإِمَامِ شِهَابِ الدِّيْنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفِ بنِ رَاجِحِ بن بِلاَلٍ المَقْدِسِيُّ، ثُمَّ الصَّالِحِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، ثُمَّ الشَّافِعِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: يَحْيَى الثَّقَفِيِّ، وَابْنِ صَدَقَةَ الجَنْزَوِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَانِ ابْنِ الخِرَقِيِّ، وَبِبَغْدَادَ مِنِ ابْنِ الجَوْزِيِّ، وَلاَزَمَ بِهَمَذَانَ الرُّكْنَ الطَّاوُوْسِيَّ حَتَّى صَارَ مُعيدَهُ، ثُمَّ سَارَ إِلَى بُخَارَى، وَاشْتَغَلَ وَبَرَعَ، وَبَعُدَ صِيْتُهُ، وَأَحَكْمَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ.
وَمِنْ مَحْفُوْظَاتِهِ كِتَابُ (الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ).
اشْتَغَلَ وَتَخَرَّجَ بِهِ العُلَمَاءُ، وَكَانَ ذَا تَهَجُّدٍ وَتَأَلُّهٍ وَتَعَبُّدٍ وَذَكَاءٍ مُفْرِطٍ.
قَالَ الشَّيْخُ الضِّيَاءُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ صَوْمَعٍ يَذكرُ أَنَّهُ رَأَى الحَقَّ
تَعَالَى فِي النَّوْمِ، فَسَأَلَهُ عَنِ النَّجْمِ بنِ خَلَفٍ، فَقَالَ: هُوَ مِنَ المُقَرَّبِيْنَ.
قُلْتُ: وَذَكَرَ النَّجْمُ أَنَّهُ رَأَى البَارِئَ ﷿ فِي النَّوْمِ إِحْدَى عَشْرَةَ مرَّةً، قَالَ لَهُ فِي بَعْضِهَا: أَنَا عَنْكَ رَاضٍ.
وَقَدْ وَلِي تَدْرِيْسَ العَذْرَاويَّةِ، وَقَدْ كَانَ أَوَّلاً قَرَأَ (المقنعَ) عليّ المُؤلّفِ، وَدَرَّسَ أَيْضاً بِالصَّارِمِيَة بِحَارَةِ الغُرَبَاءِ، وَبِمَدْرَسَةِ أُمِّ الصَّالِحِ، وَبِالشَّامِيَّةِ البَرَّانِيَّةِ، وَنَابَ فِي القَضَاءِ عَنْ جَمَاعَةٍ، مِنْهُم الرّفِيعُ الجِيلَيُّ، وَصَنَّفَ (طَرِيقَةً فِي الخِلاَفِ) فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَأَشيَاءَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الفَضْلِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ عَمِّهِ الفَخْرُ، وَالعِمَادُ بنُ بَدْرَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الإِرْبِلِيُّ.
تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع